الكتابة الإبداعية والاحترافية الثقافيةتتشكل الكتابة في رداء فاخر من الإنتاج لتعلن حضورها الزاهي في عناوين الثقافة ومضامين المعرفة ضمن استناد عميق واعتماد متعمق يعلي شأن النصوص ويرفع راية الحرفة ويحقق غاية الاحتراف.
الكتابة وجه المعرفة الأصيل الذي يرسم خرائط التفوق على صفحات التأليف وفي منصات التوصيف وفق أدوات تصنع الفارق في دوائر الإبداع ومدارات الإمتاع.
بنظرة تحليلية على الإنتاج الأدبي في فنون الشعر والقصة والرواية فقد شكلت الكتابة معياراً أول ومقياساً أمثل لرصد جوانب التميز من خلال توظيف العبارة وتسخير الكلمة في بناء صرح النص.
الكتابة هي العامل المشترك والناتج المؤكد لكل فن أدبي تتجه نحو التشابه كثيراً وتسقط أحياناً في مصائد الاشتباه ولكنها تنفرد بشكل أكيد في مساحة الإبداع، لذا فإن الفروقات واضحة ما بين نص أصيل وآخر دخيل والمفارقات حاضرة ما بين إنتاج مبتكر وآخر مكرر لقد اعتمد الروائيون الكبار على مزج إنتاجهم بلغة مختلفة تغرد خارج سرب الاعتياد فكانت لهم روح خاصة حاضرة في مسار متطور من عنوان الغلاف وحتى حروف الخاتمة مروراً بالعزف على أوتار المعنى بلغة إبداعية في المحتوى قادرة على توليد مسارات من الجذب والتشويق تجبر ذائقة القراء على المكوث في ثنايا القراءة والبحث عن عطايا التحليل في اتفاق مؤكد ووفاق مؤكد يراهن عليه العقلاء من أصحاب الذوق المعرفي الرفيع.
عندما ترتبط الكتابة بالإبداع يتكامل الإنجاز بدراً في سماء المعنى ويفرض الإنتاج الأدبي حضوره المدهش في مدارات التقييم من خلال ما يرسمه المؤلف الحصيف والمبدع من فن معرفي قائم على توظيف الحرف في خدمة الحرفة وصناعة الاحتراف.
وسط المد الهائل من الإنتاج الأدبي المتزايد والذي انعكس سلباً على الجودة نظير تهافت الكثير على التأليف السريع أو الجاهز او القادم من خلطة المطابع يأتي الإبداع ليعلن حضوره ويؤكد غايته من خلال آراء المتلقين وأذواق القراء وأقلام النقاد ورؤى المبدعين، فهنالك من أثرى المشهد الثقافي من خلال شعر مزجت أبياته المعاناة بالمحاكاة أو قصة امتزجت فيها الوسيلة بالغاية أو رواية تمازجت وسطها المهارة بالجدارة في ظل هوية الكتابة التي اقترن بها الفن المكتوب في العناوين والمضامين.
على النقاد أن يضعوا الكتابة الإبداعية كركن أساسي من أركان التقييم القائم على صناعة الفارق في المحتوى من خلال جودة النص وإجادة التأليف ومهارة السرد واقترانها بالمعني من خلال التطبيق ما بين أصول الإتقان وفصول المحتوى مع ضرورة وضع الأسس المثلى للتفريق ما بين إنتاج مكتوب بطرق تقليدية وآخر تم إنتاجه بلغة فاخرة زاخرة بالتطوير والتجديد، خصوصاً وأن الثقافة تحتاج إلى الابتكار في ظل ارتفاع مستوى الإنتاج على حساب الجودة مما يستدعي وجود تغيير للصورة الذهنية السائدة والتي ظلت معتمدة على السرد المتوارث بعيداً عن التميز المنتظر في شؤون الأدب ومتون الثقافة.
تظل الضرورة قائمة وملحة في نهوض المؤسسات الثقافية والأدبية في الخليج لتثقيف المؤلفين والأدباء بأهمية الكتابة الإبداعية ووجودها كحجر زاوية في منهجية التأليف ومرجعية التقييم ووضع خطط متكاملة لحضورها في المشهد الأدبي بعيداً عن وجودها كدورات وأمسيات ومحاضرات عابرة تفتقد الكثير من المعايير التي تربطها بالجانب الثقافي ووصولاً إلى تحقيق الأهداف وصناعة مستقبل ثقافي خليجي واعد.
abdualasmari@hotmail.
com @Abdualasmari.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك