يستحيل أن تكون مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين إيران والولايات المتحدة، نهائية من حيث العناوين، لأن الأزمة قد تكمن في التفاصيل.
هذه التفاصيل تتم مناقشتها سرا، وإذا عدنا لكل الاتفاقيات والتفاهمات والتسويات بين دول كثيرة نشبت بينها صراعات اكتشفنا أن هناك مسارات تفاوض سريّة، قد تؤدي إلى اتفاقيات علنية، وقد تؤدي مسارات التفاوض السرية إلى توافقات سرية، لا يتم الإعلان عنها أبدا.
اضافة اعلانهذا يعني أن هناك تشكيكا في كون التفاوض الإيراني الأميركي محكوم فقط للنقاط التي تم نشرها عبر وسائل الإعلام، وتباينت نسخها مرارا.
علينا أن نسأل كيف سيتوافق الإيرانيون والأميركيون على خرائط النفوذ في الإقليم، إذا افترضنا أن الحرب سوف تبقى متوقفة، وما هو موقف إيران إذا اشترطت واشنطن على طهران الخروج من العراق، أو التخلي كليا عن جبهة اليمن، أو طلبت ترتيبا جديدا لمضيق باب المندب؟
هذا يعني أن مذكرة التفاهم ملغومة، لأن التوافق على خرائط النفوذ لا يعني النفوذ السياسي فقط، بل يمتد إلى النفوذ الاقتصادي، والعسكري، والمذهبي، وما هو أهم من وقف الحرب الإجابة الغائبة حول شكل الإقليم النهائي، لأننا أمام افتراض يقول إن تل أبيب وواشنطن أيضا لن تقبلا بقاء إيران في العراق، واليمن، ولبنان، بشكل محدد، فيما انسحاب إيران من هذه الجبهات يعني إعادة تموضع، وتغييرا في حجم إيران الإقليمي، وانكماشها إلى مجرد دولة جوار لا تمتلك أي أوراق تهديد.
لكن السؤال الآخر يأخذنا إلى مدار غير متوقع، إذ ماذا لو قبلت واعترفت واشنطن بشرعية نفوذ إيران في العراق مثلا، مقابل تسوية في اليمن، أو القبول بشرعية النفوذ الإيراني في العراق واليمن، معا، مقابل تسوية تؤدي إلى تغيير في الخرائط، ومراكز النفوذ الإقليمي.
الخلاصة هنا تقول إن من الاستحالة الاعتقاد أن تعقيدات هذه الحرب تقف عند حدود السلاح النووي، أو مضيق هرمز، أو تفاهمات وقف الحرب، لأن كل الأطراف تريد أن تكون هذه المحطة فاصلة في ترسيمات النفوذ والمنطقة، وقد تؤدي المفاوضات السرية، أو العلنية أيضا، إلى تكريس إيران كقوة إقليمية متنفذة، مقابل صفقة مع الأميركيين، ليبقى السؤال مطروحا هنا حول مصالح إسرائيل والتنافس في هذا الإقليم، وعلينا ربما ألا نبالغ في الاحتفاء بما يعتبره البعض خلافا أميركيا إسرائيليا، فهو خلاف لن يفك التحالف الإستراتيجي بينهما.
خرائط النفوذ النهائية هي التي ستقرر عودة الحرب، أو استقرار الأوضاع، وبلا شك هناك دول ثانية ترقب المشهد بعين حذرة من تركيا إلى مصر، مرورا بدول عربية إسلامية، خشية من تقاسم هذا الإقليم.
من سيحكم المنطقة نهاية المطاف.
هذا هو السؤال؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك