عمان - الشغف والحماس والتشجيع الذي يعيشه الأردنيون، دفع الكثير من دور ومحال الأزياء، على اختلاف حجمها وشهرتها، إلى ابتكار العديد من التصاميم لمختلف أنواع الملابس، ليتمكن كل شخص أن يكون مشجعا تزين ملابسه اليومية بـ" قميص المنتخب الأردني".
اضافة اعلانوخلال الفترة القليلة الماضية، لم يعد من المستغرب أن تجد شعار المنتخب أو القميص ذي التصميم الجديد يُرتدى في الأيام العادية وفي الأعمال المختلفة، سواء خلال الخروج للعمل أو للسوق أو لحضور المباراة أو للتجمعات العائلية، وذلك بعد أن تعمدت الكثير من التصاميم مواكبة" ترند" كأس العالم الذي تطغى أجواؤه على أحاديث واهتمام الملايين.
وفي الأردن، يقف الأردنيون اليوم خلف المنتخب الأردني الذي يشارك للمرة الأولى في تاريخه في مونديال كأس العالم، والمقام حاليا في المكسيك وكندا والولايات المتحدة.
لذلك تنوعت أشكال وتصاميم القميص في الأسواق، حتى يتمكن الجميع من الحصول على ما يناسبه خلال هذه الأيام وتشجيعا للنشامى.
شعارات أردنية تحكي تاريخ الأردنوكان التصميم الجديد لقميص المنتخب الأردني، واختلاف الألوان والتصاميم، سببا في لفت أنظار الجميع، والمساهمة في زيادة الرغبة بارتدائه، كونه يصلح ليكون لباسا صيفيا ملائما للأجواء، كما يراه الكثيرون، وفي تصميمه شعارات أردنية تحكي تاريخ الأردن ورموزه.
ولقميص المنتخب الأردني الكثير من الدلالات المرتبطة بالهوية الأردنية، كما تحدثت بذلك لوسائل الإعلام المصممة دانية اللوزي والمصمم الحروفي حسين الأزعط، اللذان ساهما في اختيار الألوان والدلالات التي تنوعت برموز تحاكي الثقافة الأردنية الممتدة، وأبرزها السوسنة السوداء، والشماغ الأردني بلونه الأحمر الذي يتواءم مع لون قميص المنتخب.
كما أن الأرقام والحروف على القميص تبين أنها مستوحاة من حضارة الأنباط، فيما ترمز الأدراج النبطية المنقوشة إلى الطموح والارتقاء.
وبعد أن حصلت على مجموعة من القمصان التي وزعتها على أفراد عائلتها، تقول تاليا قطيش إن" تصميم السوسنة السوداء يتميز بجمالية واضحة ولمسة مميزة"، ما دفعها إلى اقتناء أحد هذه القمصان، فيما حازت باقي التصاميم إعجاب أبنائها، وحرصت على اختيار اللونين الأحمر والأبيض للفتيات والأولاد.
تصاميم تلائم جميع الأذواقأما عمر ياسين، فقد تحدث في البداية عن أسعار قميص المنتخب من الشركة الأصلية، مبينا أنها مرتفعة الثمن، لذا فإن المواطن الأردني الذي يرغب في ارتداء قميص المنتخب وتشجيع النشامى يفكر في ارتدائه مهما كانت نوعيته، والأجمل أن تظهر ألوان القميص في مختلف الأماكن والمحافل التي يتم فيها التشجيع، وأن تكون لذلك الأولوية لدى الجميع.
ويضيف عمر أن كثيرا من الناس يشترون الملابس وفق قدرتهم الشرائية، ولا أحد سيدقق في القميص ليتأكد إن كان أصليا أم لا، وحتى العديد من العلامات التجارية المتداولة في الأسواق تكون مقلدة أو غير معتمدة رسميا.
أما من يرغب بالحصول على قطعة أصلية، فهناك خيارات متعددة يمكنه اللجوء إليها.
كما كان من اللافت هذه المرة، وفي بطولة كأس العالم تحديدا، أن تتعمد محلات متخصصة بملابس المحجبات" اللباس الشرعي" طرح مجموعة من التصاميم التي تلائم جميع الأذواق، سواء من خلال القميص ذي الأكمام الطويلة أو اللباس الشرعي الطويل بالكامل، وذلك في خطوة منها لتمكين جميع الفتيات اللواتي يرغبن بالتشجيع من الحصول على قطعة تحمل تصاميم وألوان قميص المنتخب، ما أضفى نوعا من التجانس وعكس الدعم لدى جميع أطياف المجتمع.
ووفق العديد من التقارير الإعلامية، تعكس مدرجات كأس العالم 2026 توجها متناميا يجمع بين العملية والأناقة في آن واحد، فلم تعد إطلالة المشجع تقتصر على ارتداء قميص المنتخب بالشكل التقليدي، بل أصبحت مساحة للتعبير عن الذوق الشخصي وإعادة تقديم الزي الرياضي بأسلوب عصري ومبتكر.
وباتت القمصان الرياضية تنسق مع سراويل واسعة أو تنانير طويلة، كما ترتدى ضمن طبقات متعددة تعكس روح أزياء الشارع العالمية، أو ما يعرف بـ" Street Style"، وتستكمل هذه الإطلالات بالسترات الرياضية والأحذية الضخمة والحقائب الصغيرة، بما يحقق توازنا بين الراحة والموضة.
كما نوهت بعض مجلات تصميم الأزياء إلى أن العديد من المصممين حول العالم عمدوا خلال هذه الفترة إلى التوجه أيضا نحو الإكسسوارات، التي تلعب دورا مهما في استكمال المظهر الرياضي، مثل قبعات البيسبول التي يتم تنسيقها بألوان تتواءم مع ألوان المنتخب، لتضفي طابعا رياضيا أنيقا ومتكاملا.
في حين تعد حقائب الظهر الصغيرة أو الحقائب الجانبية العملية خيارا مثاليا للمشجعين، خاصة خلال التنقلات والمشاوير الطويلة، لما توفره من راحة وسهولة في الاستخدام.
ولكن في الأردن، أضفت غالبية المحال التجارية طابع المنتخب بقميصه الأنيق على معروضاتها، كما جرت العادة في البطولات السابقة، إلا أن هذه المرة مختلفة، فمع تأهل المنتخب إلى كأس العالم، حمل القميص رموزا وطنية تحاكي الهوية الأردنية وتوحد المشجعين في كل مكان، حتى بات الأردنيون يتعرفون إلى بعضهم بعضا من خلال" قمصانهم"، على حد تعبير أحد الأردنيين المقيمين في الولايات المتحدة.
وكان قد علق على إحدى منشورات المنتخب الأردني متحدثا عن كيفية تجمع المشجعين في أماكن إقامتهم، مشيرا إلى أن كثيرين انضموا إلى هذه التجمعات بعد أن شاهدوا آخرين يرتدون القميص الأردني، ولا سيما النسخ المطورة التي خصصت لكأس العالم.
وخلال هذه الفترة، دعت الجهات المنظمة لفعالية بث المباراة المقبلة بين الأردن والجزائر الجمهور إلى ارتداء القميص الأحمر أثناء المباراة، تزامنا مع ارتداء النشامى للزي الأحمر، ليكون اللون الذي يجمع اللاعبين والجماهير في مشهد واحد عنوانه الدعم والانتماء، ويضفي على المدرج الروماني أجواء وطنية تعبر عن وقوف الأردنيين خلف منتخبهم في هذا الاستحقاق العالمي.
من جانبها، قالت مصممة الأزياء زينب كسواني إن هذا القميص لم يعد مجرد لباس رياضي يرتديه الجمهور خلال المباريات، بل تحول إلى رمز وطني يعبر عن هوية الأردن وخصوصيته، فالقمصان التي صممت للمنتخب الوطني لا تشبه قمصان كثير من منتخبات العالم التي تقتصر غالبا على لون موحد ورقم اللاعب.
وأضافت أن قميص النشامى جاء مستوحى من رموز أردنية أصيلة تحمل دلالات وطنية عميقة، مثل الشماغ الأردني الذي يشكل جزءا من الهوية الثقافية للبلاد، والسوسنة السوداء التي تعد من أبرز الرموز المرتبطة بالأردن، إلى جانب الرقم 962 الذي يمثل الرمز الدولي للبلاد.
وتوضح كسواني أن هذا التصميم منح القميص قيمة تتجاوز كونه لباسا خاصا بالمونديال أو بالمباريات فقط، إذ أصبح شعارا وطنيا يرتديه الأردنيون بفخر في مختلف الأماكن والأوقات، فمن الممكن أن يُرى هذا القميص في المقاهي أو الأسواق أو في تفاصيل الحياة اليومية.
كما بات من اللافت مشاهدة الفتيات يرتدينه مع الملابس اليومية كما يرتديه الشباب والرجال، في دلالة واضحة على أنه لم يعد مرتبطا فقط بتشجيع المنتخب، بل أصبح تعبيرا عن الاعتزاز بالهوية الأردنية والانتماء للوطن.
وتشير كسواني إلى أن القميص الأسود على وجه الخصوص يحمل دلالة إضافية مستمدة من السوسنة السوداء، وهي من الرموز الوطنية الأردنية المعروفة، الأمر الذي عزز حضوره بوصفه رمزا وطنيا قويا.
عدا عن ظهور تصاميم أخرى مرتبطة بالمنتخب تحمل الرقم 962، في إشارة إلى الرمز الدولي للأردن، وهو ما يعكس توجها واضحا لتحويل هذه القمصان إلى مساحة للتعبير عن الرموز الوطنية المختلفة، وجعلها جزءا من الهوية البصرية المرتبطة بالمنتخب وبالأردنيين عموما.
هوية تحمل رمزية الشماغ الأردنيوترى كسواني أن هذا القميص وحد الأردنيين بطريقة جميلة، إذ جمع مختلف الفئات العمرية تحت رمز واحد؛ الشباب والكبار والأطفال والنساء والرجال، حتى بات من الصعب أن تجد شخصا لم يرتده أو يتفاعل معه.
فقد أصبح القميص بمثابة هوية جامعة تحمل رمزية الشماغ الأردني والسوسنة السوداء والرمز الدولي للبلاد، وتختصر في تصميم واحد مشاعر الفخر والانتماء والاعتزاز بالأردن.
ووفق كسواني، فإن هذا القميص، رغم أنه صمم في الأساس من أجل كأس العالم، إلا أن حضوره لن يتوقف بانتهاء البطولة، لأن الناس لم تعد تنظر إليه على أنه قميص مرتبط بحدث رياضي عابر، بل على أنه قطعة تحمل رمزية وطنية وشعورا صادقا بالمحبة للأردن.
ولذلك فإن كثيرين سيستمرون في ارتدائه داخل الأردن وخارجه، خاصة عند السفر أو في المناسبات المختلفة، بوصفه رمزا يعبر عن هويتهم الوطنية وانتمائهم لوطنهم.
وفي المحصلة، لم تعد قمصان المنتخب مجرد ملابس تشجيعية، بل أصبحت جزءا من المشهد الوطني الأردني وصورة من صور الاعتزاز بالرموز المحلية التي تمثل الأردن، وهو ما منحها حضورا واسعا وجعلها أقرب إلى هوية بصرية جامعة يلتف حولها الأردنيون بكل فخر.
تفاصيل تحمل روح المكان والانتماءتوضح كسواني أن فكرة توظيف الشماغ الأردني والسوسنة السوداء في الملابس والمنتجات المرتبطة بالمونديال لم تكن مجرد محاولة لصناعة تصميم جميل، بل كانت تعبيرا صريحا عن الهوية الوطنية الأردنية ورغبة في إبرازها بصورة مختلفة ومميزة.
ولم يقتصر الأمر على الطباعة التقليدية، بل جرى اعتماد التطريز على القمصان والكمامات أيضا، في تأكيد واضح على أن المسألة تتجاوز الجانب التجاري أو الشكلي إلى تجسيد الهوية الأردنية في تفاصيل دقيقة تحمل روح المكان والانتماء إليه.
وتنوه كسواني إلى أن الأردن لم يكن بحاجة إلى إثبات هويته أمام العالم، لأنه أثبت حضوره بجدارة من خلال الوصول إلى المونديال ورفع العلم الأردني في هذا المحفل العالمي.
ومن هنا جاءت هذه التصاميم بوصفها امتدادا لهذا الإنجاز، ورسالة تعبر عن وحدة الأردنيين حول رموزهم الوطنية، وفي مقدمتها الشماغ الأردني والسوسنة السوداء، بوصفهما رمزين للبلاد وللعزة والفخر والانتماء.
وتبين أن كل أردني يعتز بحمل الشماغ أو ارتدائه، سواء على الرأس أو على الكتف، ومن هذا الاعتزاز انطلقت فكرة إدخال هذا الرمز في تفاصيل الملابس اليومية والقمصان الخاصة بالمونديال.
وبحسب كسواني، جرى توظيف الشماغ على الأكتاف والأكمام.
وبهذه العناصر مجتمعة، لم تعد القطعة مجرد قميص عادي، بل تحولت إلى مساحة تحمل رموز الأردن وهويته بصورة أنيقة وقريبة من الناس.
وأصبح هذا الحضور ملموسا بشكل كبير في الشارع الأردني، إذ باتت ترى أعدادا كبيرة من الناس يرتدون هذه القمصان في حياتهم اليومية، وهو ما يبعث على الفخر والاعتزاز.
فهذا الإقبال الواسع، برأي كسواني، يؤكد أن هذه القمصان لم تعد مرتبطة بالمونديال فقط، بل أصبحت رمزا وطنيا خالصا يتبناه الأردنيون بكل محبة واعتزاز.
وفي المحصلة، لم تُصنع هذه التصاميم لمناسبة رياضية عابرة فحسب، بل تحولت إلى رمز وطني متكامل يجمع بين الجمال والهوية والانتماء، ويعكس حالة التوحد التي عاشها الأردنيون حول منتخبهم ووطنهم في لحظة تاريخية فارقة.
وبحسب كسواني، فإن المشهد الذي رافق كأس العالم لم يكن مجرد حضور رياضي أو تشجيع للمنتخب، بل كان ترجمة حقيقية ومتكاملة للهوية الأردنية أمام العالم، وتجسيدا واضحا للسردية الوطنية التي حملها الأردنيون معهم في هذه المناسبة العالمية.
وتؤكد أن ما طرح في تلك المرحلة، وما جرى التعبير عنه من خلال الرموز الوطنية، ينسجم مع فكرة جامعة تقوم على أن كل من يحمل الهوية الأردنية هو أردني، بغض النظر عن الأصول والمنابت.
وترى كسواني، في النهاية، أن هذه الهوية الأردنية ترجمت بصورة واضحة في كأس العالم، ليس فقط من خلال حضور المنتخب، بل أيضا عبر المظاهر البصرية التي رافقت المشجعين والأردنيين في تلك الفترة، مثل الشماغ والقمصان.
وبذلك لم تعد هذه العناصر مجرد أدوات تشجيع مرتبطة بحدث رياضي، بل تحولت، في نظرها، إلى هوية وطنية موثقة جسدت صورة الأردن وانتماء أبنائه ووحدتهم أمام العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك