في كأس العالم 2026، أراد فيفا أن يحمي رعاته الرسميين عبر قاعدة" الملعب النظيف"، التي تفرض إزالة أو تغطية شعارات وأسماء العلامات التجارية غير الشريكة رسمياً للبطولة، مثل ما هو الأمر مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) الذي يجبر القنوات التلفزيونية الناقلة على حذف إسم أي ملعب مستنبط من علامة تجارية، مثل" أليانز أرينا ستاديوم" بألمانيا، الذي يتحول إلى ملعب ميونيخ، و" الإمارات ستاديوم" الذي يتحول إلى ملعب أرسنال.
لكن ما بدا في البداية إجراءً تنظيمياً صارماً في كأس العالم، تحوّل سريعاً إلى فرصة ذهبية لبعض الشركات التي وجدت نفسها خارج قائمة الرعاة الرسميين، لكنها عرفت كيف تضع فيفا أمام الأمر الواقع.
القصة لم تكن فقط عن إخفاء شعار أو تغيير اسم ملعب، بل عن قوة الهوية البصرية حين تصبح العلامة معروفة إلى درجة لا تحتاج معها إلى اسمها الكامل.
فبينما حاول فيفا إبعاد علامات مثل شركة الملابس" ليفايز" (Levi’s) وعلامة منتجات الحلاقة" جيليت" (Gillette)، انتهى الأمر بأن تحولت محاولات الإخفاء إلى دعاية مجانية واسعة لتلك الشركات.
في سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا، وجدت" ليفايز" نفسها مطالبة بإخفاء اسمها من على واجهة الملعب الذي يحمل علامتها التجارية.
ولهذا السبب تحوّل اسم ملعب" ليفايز" مؤقتاً إلى" سان فرانسيسكو ستاديوم"، فيما طُلب من الشركة تغطية شعارها الشهير.
لكن ما حدث بعد ذلك حوّل إجراءً إدارياً عادياً إلى واحدة من أكثر القصص التسويقية تداولاً خلال البطولة.
وبدلاً من إزالة الهوية البصرية بالكامل، قامت" ليفايز" بتغطية اسمها فقط بغطاء أبيض، مع الإبقاء على الشكل الخارجي المميز لشعارها المعروف باسم" باتوينغ".
وهكذا اختفت الكلمة، لكن بقيت الهيئة التي يعرفها الملايين حول العالم.
وبمجرد انتشار الصور، أدرك الجمهور فوراً أن الشعار يعود إلى" ليفايز" رغم غياب الاسم.
وسرعان ما تحولت الخطوة إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي.
فبدلاً من أن تختفي العلامة التجارية من المشهد، حصلت على دعاية مجانية عالمية.
حتى إن الشركة استثمرت اللحظة بالكامل، فغيّرت صورة حسابها على إنستغرام إلى النسخة" المغطاة" من الشعار، وكأنها تقول إن الغطاء نفسه أصبح جزءاً من الهوية.
ولم تكتفِ" ليفايز" بالامتثال الصامت.
فقد تجاوزت ذلك إلى التعامل مع الموقف بروح ساخرة، فنشرت مقطعاً قصيراً عبر حسابها الرسمي، رحبت فيه بالجماهير في" الملعب الجميل المحجوب اسمه"، في إشارة مباشرة إلى الاسم الذي أرادت قواعد فيفا إخفاءه.
كما استخدمت نسخة الشعار المغطى في صورتها الرسمية في حساباتها الرسمية في منصات التواصل، لتُحوّل المنع إلى حملة مضادة ذكية.
جيليت تدخل اللعبة بالرغوةولم تكن" ليفايز" وحدها في هذه القصة.
ففي فوكسبره بولاية ماساتشوستس، تكررت الحكاية مع ملعب" جيليت"، الذي تحول اسمه خلال البطولة إلى" بوسطن ستاديوم".
ولم تكتفِ فيفا بتغيير الاسم التجاري للملعب، بل امتد تطبيق قواعدها إلى تغطية شعارات" جيليت" داخل المنشأة، حتى الشعارات الصغيرة الموجودة على المقاعد.
لكن" جيليت" تعاملت مع الموقف بطريقتها الخاصة.
فالحساب الرسمي للشركة على إنستغرام نشر صورة تُظهر شعار الملعب مغطى بما يشبه رغوة حلاقة ضخمة، في إحالة مباشرة إلى منتجاتها.
وعلّقت الشركة على المنشور بعبارة موجهة إلى ليفايز" لقد حدث لنا أيضاً"، لتدخل بدورها موجة السخرية من قواعد فيفا، بعدما تحوّل إخفاء الشعار إلى إعلان غير مباشر.
وتحولت الواقعة على منصة إكس إلى مادة ثناء واسعة بين المهتمين بالتسويق والرياضة.
وكتب حساب المنصة الأميركية المتخصصة في اقتصاد الرياضة" فرونت أوفيس سبورتس" أن" ليفايز اضطرت إلى تغطية شعارها في الملعب بسبب قواعد الملعب النظيف"، لأنها ليست راعياً رسمياً لكأس العالم.
وكتب رائد الأعمال الأميركي أوستن ألريد، في حسابه على منصة إكس، تعليقاً ساخراً، منح فيه 10 نقاط لمن حرص على أن يبقى شعار ملعب ليفايز معروفاً حتى بعد تغطيته، في إشارة إلى ذكاء التنفيذ.
أما حساب غرينلاين إيرث المهتم بالعلامات والاتصال، فكتب أن" العلامة العظيمة لا تحتاج إلى تقديم نفسها"، مضيفاً أن" فيفا غطى الاسم، لكن العالم ظل قادراً على التعرف على العلامة".
واعتبر كثيرون أن ما فعلته" ليفايز" و" جيليت" مثال نادر على تحويل القيود إلى فرصة تسويقية.
فبينما كان فيفا يسعى إلى حماية الرعاة الرسميين من التسويق غير المباشر، وجدت هذه الشركات نفسها تحقق انتشاراً واسعاً دون أن تخالف أي قاعدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك