حذّر مسؤولون في قطاع السفر والسياحة من أخطاء يرتكبها مسافرون، أثناء حجز تذاكر الطيران عبر المواقع الإلكترونية أو التطبيقات الذكية، تؤدي إلى تحمل تكاليف إضافية غير متوقعة، أو تعطيل خطط السفر بالكامل، مؤكدين أن عدم إدخال الاسم كما هو وارد في جواز السفر يعد من بين الأخطاء، إلى جانب اختيار مدينة أو مطار غير مقصود، أو تحديد تاريخ سفر غير صحيح.
وتفصيلاً، قال المدير التنفيذي لشركة «إس تي إس» في مجموعة «دبي لينك» للسفر والسياحة، صلاح منصور، إن «التطور الكبير في منصات الحجز الرقمية أتاح للمتعاملين إتمام حجوزاتهم خلال دقائق معدودة، لكنه نقل، في المقابل، مسؤولية تدقيق البيانات إلى المسافر نفسه»، مشيراً إلى أن معظم المشكلات، التي تواجه المسافرين بعد إصدار التذاكر، تبدأ بخطأ بسيط أثناء إدخال المعلومات.
وأوضح أن بعض الأخطاء تتعلق بالأسماء، لافتاً إلى أن بعض المتعاملين يكتبون الاسم كما هو وارد في بطاقة الهوية، أو يستخدمون اسماً مختصراً أو أحرفاً غير دقيقة، بينما تعتمد شركات الطيران الدولية على البيانات المطابقة تماماً لما هو وارد في جواز السفر.
وأضاف منصور: «يواجه المسافرون حالات تشمل تكرار الاسم مرتين، أو سقوط أحد الأسماء، أو استبدال حرف بآخر، أو كتابة الاسم بطريقة تختلف عما هو وارد في جواز السفر، ورغم أن هذه الأخطاء قد تبدو بسيطة، فإنها قد تفرض على المسافر رسوماً إضافية أو إجراءات تصحيح تختلف من شركة إلى أخرى».
وقال إن «بعض الشركات تتعامل بمرونة مع الأخطاء الإملائية البسيطة، إذا تم اكتشافها مباشرة بعد إصدار التذكرة، فيما تفرض شركات أخرى رسوماً على أي تعديل، كما أن هناك فرقاً بين تصحيح خطأ كتابي وتغيير اسم المسافر بالكامل، فالأخير لا يسمح به معظم شركات الطيران».
وأكد أن أفضل وسيلة لتجنب هذه المشكلة تتمثل في مراجعة الاسم حرفاً بحرف قبل الضغط على زر الدفع، ومقارنته مباشرة بجواز السفر، وليس بأي وثيقة أخرى.
ولفت منصور إلى أن الأخطاء لا تقتصر على الأسماء فقط، بل تشمل أيضاً اختيار وجهات أو مطارات غير مقصودة، نتيجة التشابه في أسماء المدن أو المطارات، موضحاً أن بعض المسافرين يركزون على سعر التذكرة من دون الانتباه إلى تفاصيل الوجهة النهائية.
وأضاف: «تضم بعض المدن العالمية أكثر من مطار، وقد يكتشف المسافر، بعد إتمام الحجز، أن المطار الذي اختاره يبعد عشرات الكيلومترات عن مكان إقامته أو عن المنطقة التي يرغب في الوصول إليها.
وفي حالات أخرى، يتم الحجز إلى مدينة تحمل اسماً مشابهاً لمدينة أخرى في دولة مختلفة».
من جهته، قال مدير شركة «نيرفانا للسياحة والسفر»، علاء العلي، إن الأخطاء المرتبطة بالتواريخ تُعد من أكثر المشكلات التي تكلّف المسافرين أموالاً إضافية، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على الحجز الذاتي عبر الإنترنت.
وأوضح أن بعض المتعاملين يحجزون رحلاتهم خلال دقائق للاستفادة من أسعار ترويجية أو عروض محدودة المدة، ما يدفعهم أحياناً إلى تجاهل مراجعة البيانات الأساسية قبل إتمام عملية الدفع.
وأضاف: «من الأخطاء المتكررة اختيار شهر مختلف عن الشهر المقصود، أو إدخال تاريخ العودة بصورة خاطئة».
وأشار إلى أن كلفة معالجة مثل هذه الأخطاء تختلف بحسب نوع التذكرة والسياسة التجارية لشركة الطيران، موضحاً أن بعض التذاكر الاقتصادية منخفضة الكلفة تفرض رسوماً على التعديل، قد تتجاوز، في بعض الحالات، قيمة التذكرة الأصلية.
وقال العلي إن «مسافرين كثيرين يركزون على السعر النهائي الظاهر على شاشة الحجز، بينما يغفلون عناصر أخرى لا تقل أهمية عن السعر نفسه، مثل مدة الرحلة، وعدد محطات التوقف، وشروط التعديل والإلغاء».
وأضاف: «أحياناً يختار المسافر أقل سعر متاح، ثم يكتشف لاحقاً أن الرحلة تتضمن توقفاً طويلاً قد يمتد لساعات عديدة، أو أن الترانزيت يتم عبر مطار مختلف يتطلب انتقالاً إضافياً»، مشيراً إلى أن هذه التفاصيل قد تؤثر بشكل مباشر في تجربة السفر.
وأوضح أن من الأخطاء التي تتكرر أيضاً عدم الانتباه إلى توقيت الرحلات، خصوصاً الرحلات التي تقلع بعد منتصف الليل أو الرحلات المرتبطة بفروق التوقيت بين الدول.
وقال: «من الضروري التدقيق في التاريخ والساعة معاً، وليس في أحدهما فقط».
وأكد العلي، أن موضوع الأمتعة أصبح من أبرز مصادر المفاجآت للمسافرين خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً مع انتشار التذاكر لدى بعض شركات الطيران الاقتصادي التي لا تشمل سوى حقيبة يد صغيرة.
وأضاف: «يكتشف مسافرون عديدون أن التذكرة التي اشتروها لا تتضمن أمتعة مشحونة، وعندها تكون كلفة شراء الوزن الإضافي أعلى بكثير مقارنة بإضافته أثناء الحجز، خصوصاً عندما يتم شراء الوزن في المطار قبيل الرحلة».
بدوره، قال المدير التنفيذي لشركة «شريف هاوس» للسياحة والسفر، شريف الفرم، إن «مراجعة شروط الحجز والإلغاء أصبحت ضرورة أساسية في ظل تنوع المنتجات المتاحة عبر الإنترنت»، مشيراً إلى أن بعض الأسعار المخفضة تكون غير قابل للاسترداد أو التعديل نهائياً.
وأكد الفرم أن «الدقائق القليلة التي يقضيها المسافر في مراجعة تفاصيل الحجز قبل الدفع يمكن أن توفر عليه الكثير من الوقت والمال لاحقاً».
وشدد على أهمية التأكد من مطابقة الاسم لما هو وارد في جواز السفر، والتأكد من الوجهة والمطار الصحيحين، ومراجعة تواريخ السفر، والانتباه إلى أوقات الرحلات ومحطات التوقف، والتحقق من الأمتعة المسموح بها، إضافة إلى قراءة شروط التعديل والإلغاء بعناية.
وبيّن أن التعامل السريع مع الخطأ فور اكتشافه يمنح المسافر فرصاً أكبر لمعالجته بكلفة أقل، فيما يؤدي التأخير في الإبلاغ عنه إلى تعقيد الإجراءات، وارتفاع الرسوم في كثير من الحالات.
وأكد أن التحول الرقمي في قطاع السفر منح المسافرين مرونة وسهولة غير مسبوقتين في الحجز، لكنه جعل التدقيق في البيانات مسؤولية أساسية تقع على عاتق المتعامل نفسه، مشيراً إلى أن مراجعة الحجز مرة أخيرة قبل إصدار التذكرة قد تكون الخطوة الأهم لتجنب خسائر مالية ومشكلات كان من الممكن تفاديها بسهولة.
أظهر مسح لسياسات عدد من شركات الطيران العالمية والإقليمية أن تصحيح الأسماء، أو تغييرها على تذاكر السفر، ممكن في كثير من الحالات، إلا أن نطاق التعديلات المسموح بها يختلف بشكل كبير من ناقل جوي إلى آخر، ما يجعل مراجعة بيانات المسافر قبل إصدار التذكرة خطوة أساسية لتجنب الرسوم أو الحاجة إلى إعادة الحجز.
وبحسب المسح، تسمح بعض الشركات بتصحيح ما يصل إلى ثلاثة أحرف في الاسم مجاناً، خلال 24 ساعة من إجراء الحجز في بعض الحالات، بما في ذلك اللقب والاسم الأول والاسم الثاني.
كما تتيح شركات أخرى إجراء تعديل واحد مجاناً، فيما تسمح بعض الناقلات بتصحيح حالات انعكاس الاسم الأول واسم العائلة، أو إزالة التكرار غير المقصود في الأسماء، أو إضافة جزء إلى اسم العائلة، إذا كان مطابقاً للوثائق الرسمية للمسافر.
وبحسب المسح، فإن الأخطاء المتعلقة باختيار مدينة أو مطار أو تاريخ سفر غير صحيح لا تُعامل، في الغالب، باعتبارها أخطاء إملائية قابلة للتصحيح، وإنما تندرج ضمن فئة تعديل الحجز، ما يجعل معالجتها مرتبطة بشروط التذكرة وقواعد الأسعار المطبقة لدى كل شركة طيران.
كما يسمح بعض شركات الطيران بإجراء تعديلات على تاريخ السفر أو الوجهة أو المطار مقابل رسوم تغيير الحجز، إضافة إلى أي فروق في الأسعار بين التذكرة الأصلية والجديدة، فيما تفرض شركات أخرى قيوداً أكبر على التذاكر الاقتصادية المخفضة، وقد لا تسمح ببعض التعديلات أو تفرض عليها رسوماً مرتفعة.
كما أظهر المسح أن فرص معالجة هذه الأخطاء، تكون أكبر، كلما تم اكتشافها مبكراً بعد الحجز، في حين تصبح الخيارات المتاحة أقل، كلما اقترب موعد الرحلة.
وبحسب المسح، فإن معظم شركات الطيران لا تتعامل مع هذه الحالات باعتبارها تصحيحاً بسيطاً للبيانات، بل كتغيير فعلي في عناصر الرحلة، ما يجعل الكلفة النهائية مرتبطة بنوع التذكرة وشروطها ووقت طلب التعديل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك