تناولت صحف أمريكية وبريطانية أبعاد الاتفاق المرحلي المفاجئ بين أمريكا وإيران، بعد 110 أيام، مسلطةً الضوء على" التنازلات الأمريكية الواسعة والمكاسب المالية لطهران"، وسط قلق خليجي وإسرائيلي عميق من غياب الضمانات الأمنية، وتحول جيوستراتيجي إيراني محتمل يرتكز على تعزيز قبضة السلطة والتحالف مع الصين.
ونشرت مجلة أتلانتيك مقالا للكاتب كريم ساجدبور قال إن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه إيران انتقلت بعد الحرب الأخيرة، من الرهان على القوة العسكرية إلى الرهان على الحوافز السياسية والاقتصادية بهدف الحد من البرنامج النووي الإيراني وتحسين العلاقات بين البلدين.
مكاسب سياسية واقتصادية لإيرانويوضح الكاتب أن ترمب بدأ المواجهة مع إيران معتمدا على فرضية مفادها أن الضربات العسكرية والضغوط الواسعة يمكن أن تدفع النظام الإيراني إلى التراجع أو الانهيار.
غير أن نتائج الحرب، لم تحقق الأهداف المعلنة بالكامل، وانتهت إلى مذكرة تفاهم تمنح إيران مكاسب سياسية واقتصادية مقابل التزامها بعدم تطوير أو امتلاك أسلحة نووية.
list 1 of 2كيف قرأت الصحافة الإسرائيلية توتر العلاقات بين واشنطن وحكومة نتنياهو؟list 2 of 2لأول مرة منذ 50 عاما.
لماذا رفعت اليابان رسوم دخول أراضيها؟ويرى أن هذه التفاهمات تبدو أكثر سخاء تجاه إيران مقارنة بالاتفاقات السابقة، خاصة أن ترمب كان قد انتقد بشدة الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، واعتبره آنذاك اتفاقا ضعيفا.
ويتناول المقال جهود الإدارة الأمريكية لإحداث تحول أوسع في العلاقات مع إيران من خلال التفاوض والتقارب السياسي، إلا أن الكاتب يشكك في فرص نجاح هذه المساعي بسبب استمرار الخطاب الإيراني المناهض للولايات المتحدة وإسرائيل، وتمسك العديد من القيادات الإيرانية بالمبادئ الأساسية التي قامت عليها الثورة الإيرانية.
الرهان الأمريكي الجديد على تغيير سلوك إيران من خلال الحوافز قد يواجه صعوبات كبيرة في المدى المنظورالرهان الأمريكي محفوف بالتحدياتويختتم ساجدبور مقاله بالتأكيد على أن التفاهمات الحالية لا تمثل نهاية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، بل قد تكون مرحلة مؤقتة من التهدئة، ويرى أن مستقبل العلاقات بين البلدين سيظل محفوفا بالتحديات، وأن الرهان الأمريكي الجديد على تغيير سلوك إيران من خلال الحوافز قد يواجه صعوبات كبيرة في المدى المنظور.
ونشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا للكاتب جيم تانكرسلي تناول ردود الفعل الدولية تجاه الاتفاق الأولي الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران، موضحا أن الترحيب الذي أبداه قادة العالم بالاتفاق اقترن بحذر واضح بسبب القضايا الجوهرية التي ما زالت عالقة وتنتظر جولات تفاوضية لاحقة.
ويشير الكاتب إلى أن الاتفاق أثار آمالا بإعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية وطرق التجارة البحرية التي تأثرت بالحرب، إلا أن صياغته العامة وعدم حسمه للملفات الرئيسية جعلا كثيرا من الدول تتعامل معه باعتباره خطوة أولى غير كافية لضمان الأمن والاستقرار على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قوله إن الحرب لم تنتهِ بشكل كامل، في إشارة إلى استمرار حالة عدم اليقين.
ويركز التقرير على قضايا رئيسية ما زالت دون حل، أولها مستقبل مضيق هرمز.
والثانية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، الذي يمثل مصدر القلق الأمني الأكبر للعديد من الدول.
وتتمثل القضية الثالثة في القدرات العسكرية غير النووية لإيران، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة وعلاقاتها بالجماعات الحليفة في المنطقة.
ويشير الكاتب إلى أن الاتفاق لم يتناول هذه الملفات، ما أثار مخاوف إسرائيل وعدد من الدول العربية من إمكانية استفادة إيران من التسهيلات الاقتصادية الواردة في الاتفاق لإعادة بناء قدراتها العسكرية وتعزيز نفوذها الإقليمي.
ويخلص الكاتب إلى أن الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران يمثل فرصة لخفض التوتر، لكنه لا يوفر حتى الآن ضمانات كافية لمعالجة الملفات الأمنية والسياسية المعقدة.
ولذلك فإن نجاحه سيظل مرتبطا بقدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى تفاهمات أكثر شمولا خلال المفاوضات المقبلة.
العامل الحاسم لمستقبل المفاوضاتونشرت صحيفة غارديان تقريرا تناول مستقبل القيادة الإيرانية بعد انتهاء الحرب، وركز على الدروس السياسية والإستراتيجية التي قد تستخلصها طهران من هذه التجربة، ومدى تأثيرها في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي والعلاقات الثنائية.
يشير التقرير إلى أن طبيعة الاستنتاجات التي ستتوصل إليها القيادة الإيرانية الجديدة قد تكون العامل الحاسم في تحديد مستقبل المفاوضات النووية.
فإذا اتجهت القيادة نحو البراغماتية والتسويات السياسية، فقد يفتح ذلك الباب أمام اتفاق يضمن عدم تطوير إيران لسلاح نووي، الأمر الذي قد يسهم في تحسين الاقتصاد الإيراني وإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.
أما إذا تمسكت بالرؤية الأيديولوجية التقليدية، فقد تتعقد فرص التوصل إلى تفاهمات طويلة الأمد.
كما يستعرض التقرير التباين في المواقف الأمريكية تجاه القيادة الإيرانية الجديدة.
فبينما أبدى ترمب في بعض تصريحاته تفاؤلا بشأن عقلانية القادة الإيرانيين واستعدادهم لمساعدة بلادهم، أظهرت تقديرات استخباراتية أمريكية تشكيكا في تطابق التصريحات الإيرانية العلنية مع النيات الحقيقية.
وتخشى بعض الدوائر الأمريكية أن تلجأ إيران إلى المماطلة في المفاوضات أو السعي سرا إلى تعزيز قدراتها النووية مستقبلا.
ويرصد التقرير جدلا واسعا داخل إيران بشأن الاتفاق مع الولايات المتحدة.
فقد عارض التيار" المتشدد"، المرتبط بعدد من الشخصيات المحافظة، التفاهمات الجديدة واعتبرها تنازلا غير مقبول ومخالفة لمبادئ الثورة.
في المقابل، تمكن التيار المؤيد للتفاوض من تحقيق تقدم سياسي ملحوظ، مستفيدا من الرغبة الشعبية في إنهاء حالة التوتر والحصار وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
ويولي التقرير اهتماما خاصا بالدور المتنامي لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المستفيدين من نتائج الحرب.
فقد دافع عن خيار التفاوض باعتباره وسيلة لحماية المواطنين وتخفيف الضغوط عنهم، مؤكدا أن نجاح أي مواجهة أو تسوية يعتمد في النهاية على دعم الشعب ووحدته الوطنية.
وفي تقييمه للمرحلة المقبلة، يشير التقرير إلى أن المؤشرات الأولية تدل على تبني القيادة الإيرانية إستراتيجية جديدة تقوم على تعزيز الطابع السلطوي للنظام، وتوثيق العلاقات مع الصين، ومنح المؤسسات العسكرية دورا أكبر في رسم السياسات العامة.
كما يلفت التقرير إلى أن التركيز الحكومي قد ينتقل من مواجهة التهديدات الخارجية إلى معالجة المشكلات الاقتصادية الداخلية، وعلى رأسها التضخم وتراجع قيمة العملة.
ويختتم التقرير بالإشارة إلى استمرار حالة القلق لدى قطاع من الإيرانيين الذين كانوا يأملون في تغييرات سياسية أوسع.
فبينما يرى البعض أن الاتفاق قد يخفف الضغوط الاقتصادية، يخشى آخرون أن يؤدي إلى ترسيخ نموذج حكم أكثر تشددا وأقرب إلى الأنظمة السلطوية، دون أن يحقق الإصلاحات السياسية التي يتطلع إليها جزء من المجتمع الإيراني.
ويرى الكاتب مارك أوربان في صحيفة صنداي تايمز البريطانية، أن مذكرة التفاهم الأخيرة هي" دعوة للصراع" أكثر من كونها اتفاقية سلام مستدامة.
وأضاف أوربان أن المذكرة تهدف ظاهريا إلى تجنب حرب شاملة، إلا أن القوى الإقليمية والمحلية بدأت بالفعل في تفسير المذكرة واستغلالها بما يخدم مصالحها الخاصة، مما يكشف عن تعقيدات وصراعات داخلية وخارجية تتجاوز مجرد التفاوض الثنائي بين واشنطن وطهران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك