عندما يقول تشارلي فالكونر إن اللعبة انتهت، يبدو الأمر بالنسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر كأنه لحظة مغادرة الغربان برج لندن.
فوفق الأسطورة التي تقول إن القلعة ستسقط إذا غادرتها الغربان، تبدو جدران الحماية التي أقامها رئيس الوزراء حول نفسه، خلال رئاسته المحاصرة باستمرار، على وشك الانهيار.
وليس فالكونر، اللورد المستشار السابق في حكومة توني بلير، وحده من يبعث إلى رئيس الوزراء برسالة مفادها بأن وقته انتهى.
فبعدما ألحق آندي بيرنام هزيمة ساحقة بحزب ريفورم في ماكيرفيلد، يبدو أنه بات في طريقه إلى انتزاع قيادة الحزب، ثم اقتناص المنصب الأعلى في البلاد.
كما أن هارييت هارمان، النائبة السابقة لزعيم الحزب، وآلان جونسون، وزير الداخلية السابق، من بين كبار شخصيات حزب العمال الذين يناشدون ستارمر التنحي.
وفي الوقت نفسه، يتوالى الوزراء والنواب على توجيه الرسالة نفسها إليه خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما يظل رئيس الوزراء متحصناً في" داونينغ ستريت".
ولا يُعرف عن فالكونر أنه ممن يثيرون القلاقل أو يظهرون عدم الولاء.
لكن عندما سُئل صباح أمس السبت، في برنامج" توداي" على إذاعة" بي بي سي راديو 4"، عما إذا كان ينبغي لستارمر أن يخوض انتخابات على زعامة الحزب في مواجهة بيرنام، جاءت إجابته واضحة.
قال: " نصيحتي له، للأسف، ستكون: لا تترشح".
وحذر من أن معركة على زعامة الحزب ستكون" صعبة للغاية" و" سيئة للبلاد".
ويمكن أن تُفهم نصيحته أيضاً على أنها تنطبق على وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، مع تصاعد الدعوات إلى تنصيب بيرنام زعيماً من دون منافسة.
وكانت هارمان واضحة وصريحة مساء أول من أمس الجمعة، إذ قالت: " القطيع لا يتحرك ضد كير ستارمر وحسب، بل يندفع هارباً".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)في الوقت نفسه، قال جونسون، وهو من كبار رموز الحزب أيضاً، لأندرو مار عبر إذاعة" أل بي سي": " لو استطعت التحدث إليه الآن، لقلت له: انتهى الأمر يا كير.
آندي سيترشح، وسيفوز".
وتعكس هذه الأصوات المخضرمة موقف نحو 100 نائب من حزب العمال كانوا أبلغوا رئيس الوزراء بالفعل بضرورة الاستقالة.
كما أن عدداً متزايداً من الوزراء، من بينهم هايدي ألكسندر وشبانة محمود وإد ميليباند وإيفيت كوبر، يوجهون إليه الرسالة نفسها.
فقد رأوا جميعاً كيف ألحق بيرنام هزيمة قاسية بنايجل فاراج وحزب ريفورم في دائرة كان يفترض أن يفوز بها" ريفورم" بسهولة.
إن زيادة حصة" العمال" من الأصوات في الظروف الراهنة إنجاز مذهل.
لكن ما ترتب على ذلك هو أن رئيس الوزراء بدا أكثر ضعفاً وعزلة، وأن الرغبة في خوض منافسة على الزعامة تلاشت لمصلحة الدعوات إلى تنصيب زعيم جديد من دون منافسة.
ومن المدهش أن يتراجع ستارمر إلى هذا الحد بعد أقل من عامين على قيادته حزبه إلى نصر انتخابي كاسح بغالبية بلغت 170 مقعداً، لكنه يدفع الآن ثمن عجزه عن احتواء التهديد الذي يمثله حزب ريفورم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك