الجزيرة نت - في جولتين فقط.. مونديال 2026 يعادل ضعف حالات الطرد في نسختي قطر وروسيا روسيا اليوم - عمدة سابقة تثير الجدل بإطلالة جريئة خلال كأس العالم (فيديو) العربي الجديد - كرة القدم في الضفة الغربية.. تحت الأسلاك الشائكة بسبب الاحتلال القدس العربي - الخارجية السورية تعيّن جهاد مقدسي مستشارا للشؤون الأمريكية التلفزيون العربي - إسرائيل تعتزم تقليص قواتها جنوب لبنان.. كاتس: لن ننسحب من قلعة الشقيف العربي الجديد - مفاوضات سويسرا مستمرة وحديث عن تقدم بملف هرمز قناة العالم الإيرانية - قاآني للعدو الاسرائيلي: إذا لم تغادروا جنوب لبنان فسيتكرر سيناريو عام 2000 التلفزيون العربي - النرويج تشحن 1000 كيلوغرام من الطعام إلى كأس العالم في أميركا العربي الجديد - اعتماد الأمن الطاقي الأوروبي على الخليج الجزيرة نت - "نكسر كل شيء بدل تصحيح العيوب".. العابدي ينتقد الاتحاد التونسي عقب الإقصاء المونديالي
عامة

إيران: مفاوضات الضرورة وصراع الشرعيات

الغد
الغد منذ 1 ساعة

يشير توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي تمهّد لمفاوضات تمتد لستين يوماً، إلى أن المسار التفاوضي لا يدخل مرحلة انطلاق مستقرة، بل يكشف منذ لحظته الأولى عن هشاشة الإطار الذي يفترض أن ي...

يشير توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي تمهّد لمفاوضات تمتد لستين يوماً، إلى أن المسار التفاوضي لا يدخل مرحلة انطلاق مستقرة، بل يكشف منذ لحظته الأولى عن هشاشة الإطار الذي يفترض أن يحكمه.

فالبداية المتعثرة، من الاكتفاء بتوقيع إلكتروني دون لقاء مباشر، إلى تأجيل المحادثات التقنية المقررة في سويسرا ومن ثم الضغط للعودة، تعكس أن الخلافات ليست إجرائية، بل تمس البنية الاستراتيجية لأي تسوية محتملة.

اضافة اعلانفي إيران، جاءت الرسالة المنسوبة إلى المرشد، الذي يُسمع عنه أكثر مما يُرى، لتعيد ضبط حدود الفعل السياسي داخل النظام.

فقد حرص التيار المحافظ، عبر رسالة غير مباشرة، على تحميل الرئيس مسعود بزشكيان وفريقه مسؤولية إدارة هذا المسار، مع التأكيد أن للمرشد قراءة مختلفة، لكنه يثق بقدرة الفريق المفاوض على عدم المساس بالمصالح العليا.

وبهذا يُعاد إنتاج التوازن التقليدي داخل النظام: تفاوض تنفيذي من جهة، وشرعية أيديولوجية تحافظ على المسافة مع الولايات المتحدة من جهة أخرى.

هذا الفصل ليس إجرائياً، بل بنيوي.

فالمؤسسة المحافظة تسعى إلى تثبيت معادلة دقيقة: المفاوضات ليست تحولاً في العقيدة، بل استثناء تفرضه ضرورة حماية النظام.

ومن هنا، يصبح استدعاء بعض الخطابات المحافظة للرواية المنسوبة إلى الحسين بن علي، حين قال: «رجل مثلي لا يبايع رجلاً مثله»، جزءاً من هندسة رمزية تهدف إلى الفصل بين الضرورة السياسية والمشروعية العقائدية، لا مجرد إحالة تاريخية.

لكن هذا الانقسام لا يقتصر على طهران.

ففي واشنطن أيضاً، تتكشف بنية موازية من التباين داخل القرار.

فإصرار الرئيس دونالد ترامب على منح المسار التفاوضي نافذة زمنية محددة، دفع بنائبه جي دي فانس إلى الواجهة باعتباره صوت التيار الأكثر ميلاً إلى التسوية.

غير أن هذا التوجه لا يعكس إجماعاً مؤسسياً، إذ تميل دوائر الاستخبارات والدفاع والأمن القومي والخزانة إلى مقاربة أكثر تشدداً ترى في التفاوض أداة إدارة ضغط لا مسار تسوية.

ومع كل تعثر، تتعزز هذه المقاربة داخل بنية القرار الأمريكي.

إقليمياً، تبقى إسرائيل العامل الأكثر تأثيراً في ضبط حدود أي مسار تفاوضي.

فالتصعيد في لبنان، والذي تستخدمه طهران كدليل على هشاشة التهدئة، يفتح هامش ضغط إضافي على واشنطن، لكنه لا يغير في المعادلة الأساسية: إسرائيل تتحرك وفق عقيدة أمنية مستقلة تجعل من الاستهداف المباشر لحزب الله خياراً دائماً، لا مرتبطاً بسقف تفاوضي.

وفي المقابل، تبقى أي محاولة أمريكية لضبط هذا السلوك ظرفية ومحدودة، في ظل توافق دولي متزايد حول شرعية الدولة اللبنانية ومسار نزع سلاح حزب الله تحت رعاية دولية.

أما الطروحات المتعلقة بدور سوري محتمل، كما وردت في خطاب ترامب، فتبدو أقرب إلى تبسيط سياسي لملفات معقدة، لا إلى تصور استراتيجي قابل للتطبيق.

وفي المقابل، تؤكد إسرائيل، عبر خطابها الأمني، أنها لن تفوض أمنها لأي طرف إقليمي، بما في ذلك سوريا، ما يعكس ثبات عقيدة الردع الذاتي كعنصر غير قابل للتفاوض.

وحتى في حال تحقق تهدئة مؤقتة في لبنان، فإن ذلك لا يعني انتقال الإقليم إلى الاستقرار، بل إلى إعادة توزيع التوتر.

فالجبهات البديلة—من الضفة الغربية والقدس إلى الساحة السورية، عبر ملفات مثل" الدولة الدرزية" و" ممر داوود" —تبقى قابلة للتفعيل كلما جرى احتواء أحد مسارات التصعيد الرئيسية.

في هذا السياق، تبدو المفاوضات المباشرة مع إيران الخيار الوحيد المتاح لإدارة التصعيد، سواء من زاوية ضبطه، أو تأمين الملاحة في مضيق هرمز، أو معالجة ملف اليورانيوم المخصب.

لكن جوهر المقاربة الأمريكية يتجاوز الملف النووي نحو بناء منظومة أوسع من القيود السياسية والمالية، تشمل الأموال المجمدة، وآليات العقوبات، وإعادة هندسة السلوك الاقتصادي الإيراني.

في المقابل، تدرك طهران أن جوهر التفاوض لا يتعلق بالخارج فقط، بل بإعادة توزيع القوة داخل النظام نفسه.

فكل تنازل خارجي يعيد تشكيل التوازن الداخلي بين مراكز القرار، ويعيد تعريف حدود السلطة بين التيارات المتنافسة.

لذلك، لا تُنتج كل جولة تفاوضية تسوية، بل تفتح احتمالات اشتباك جديدة، داخل العواصم المعنية وعلى امتداد إقليم يدخل مرحلة إعادة تشكيل طويلة المدى، لا مجرد إدارة أزمة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك