روسيا اليوم - مفاوضات ماراثونية بين واشنطن وطهران في سويسرا.. لبنان وهرمز والاتفاق النووي على الطاولة الجزيرة نت - الرأس الأخضر وأوروغواي.. ليلة الأرقام القياسية ولقاء المخضرمين القدس العربي - قنصلية الجزائر توجه تحذيرا ورسالة مهمة إلى الجماهير العربية نت - مصر تستقبل أول هدف من أوقيانوسيا في كأس العالم سكاي نيوز عربية - واشنطن وطهران تتفقان على خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي العربي الجديد - مفاوضات سويسرا مستمرة وحديث عن تقدم بملف هرمز قناه الحدث - بيان الوسطاء: إنشاء خط اتصال لضمان العبور الآمن للسفن عبر هرمز العربية نت - بيان الوسطاء: إنشاء خط اتصال لضمان العبور الآمن للسفن عبر هرمز قناة الجزيرة مباشر - Window on Tehran | Awaiting a New Round of Negotiations to Finalize the Memorandum of Understanding العربي الجديد - مفاوضات سويسرا مستمرة وحديث عن تقدم بملف هرمز
عامة

"فتنة الذهب" بين مصر والسودان.

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

تحولت أنباء متفرقة عن سقوط قتلى وجرحى في منطقة للتعدين الأهلي يقطنها باحثون عن الذهب قرب الحدود المصرية السودانية، إلى حملة إعلامية واسعة اتهمت مصر بالتدخل العسكري في السودان، فيما أعادت إلى الواجهة أ...

تحولت أنباء متفرقة عن سقوط قتلى وجرحى في منطقة للتعدين الأهلي يقطنها باحثون عن الذهب قرب الحدود المصرية السودانية، إلى حملة إعلامية واسعة اتهمت مصر بالتدخل العسكري في السودان، فيما أعادت إلى الواجهة أزمة قطاع ضخم يعمل في ظل الاقتصاد المصري، ويشغل مئات" الدهابة" (المنقبين عن الذهب) فيما لا تتوافر فيه ضمانات السلامة، ولا تذهب عائداتها إلى الخزينة العامة.

وشنت أجهزة الأمن المصرية حملات أمنية مكثفة على مدار الأيام الماضية استهدفت تجمعات" الدهّابة"، من أفراد ومجموعات مصرية وسودانية وأرتيرية وأثيوبية وجنسيات أفريقية أخرى، أسفرت عن ترحيل 2500 وافد منهم من مصر حتى صباح أمس الأحد عبر معبر آرقين البري الذي يربط مصر بشمال السودان.

بدأت الأزمة مع تداول شهادات وتقارير محلية سودانية تحدثت عن تعرض منطقة جبل العقيدات شمال وادي حلفا، بالقرب من الحدود المصرية، لهجوم مسلح أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين منقبين عن الذهب.

وسرعان ما انتقلت الرواية من جانب ما يعرف بـ" الدهابة" إلى منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعترف أمجد فريد، مستشار الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، بأن مصر ارتكبت الهجوم المذكور الذي أودى بحياة عدد من القتلى وجرح آخرين.

ويرى محللون أن البحث عن الذهب لم يعد مجرد نشاط اقتصادي أو مصدر رزق لعشرات الآلاف من الشباب في مصر والسودان، بل تحول في الآونة الأخيرة، إلى وقود لنزاعات قبلية وجرائم قتل وصراعات على النفوذ، في جنوب وشرق مصر، بل وأصبح عاملاً مؤثراً في العلاقات بين دولتَي وادي النيل.

ويشير محللون إلى الحدود الصحراوية الطويلة والوعرة بين مصر والسودان، التي لطالما وظفت في التهريب والرعي والتجارة إلى أن دخل الذهب إلى المعادلة، إذ شارك في التنقيب عنه زعماء قبائل وتجار محليون وجماعات مسلحة وشبكات تهريب عابرة للحدود، تضمن صهره وغسل الأموال المتحصلة منه في عواصم دول لها شبكات نفوذ اقتصادي وأيدٍ في استمرار حالة الفوضى السياسية بالمنطقة.

يؤكد الجيولوجي واستشاري التعدين المصري الدكتور كرم الشيمي لـ" العربي الجديد" أن الأحداث الساخنة التي تقع في مناطق البحث عن الذهب داخل الأراضي المصرية وبالقرب من المناطق الحدودية مع السودان، ترجع إلى غياب تنظيم صناعة التعدين في مصر، الأمر الذي سمح بتسلل آلاف العاطلين من الشباب بحثاً عن الذهب على مدار السنوات العشر الماضية، يقودهم بعض الأفراد القادرين على توفير التمويل ووسائل بسيطة للتنقيب دون أي غطاء قانوني أو سبل الحماية التي تقيهم من الوقوع في كوراث أثناء الحفر والإقامة في الصحراء لفترات زمنية طويلة ومن دون أن تستفيد الدولة من عوائد التنقيب وبما يهدّد الأمن القومي المصري.

يذكر الشيمي أنّ غياب الجهات الناظمة للتنقيب عن الأحجار الكريمة والمعادن النفيسة وخاصة الذهب بالمنطقة الواقعة جنوب جبال البحر الأحمر وشلاتين وشرق أسوان، مع ارتفاع أسعار الذهب، جعل الكثير من أبناء السودان يتسللون إلى داخل الأراضي المصرية، مستغلين خبراتهم الواسعة بالعمل في البحث عن الذهب.

لم يكن ما يجرى على الحدود بعيداً عمّا حدث في جبال البحر الأحمر.

ففي 30 إبريل/نيسان الماضي، شهدت منطقة أم الحويطات التابعة لمدينة سفاجا على ساحل البحر الأحمر، واحدة من أكثر وقائع العنف دموية المرتبطة بالتنقيب العشوائي عن الذهب، ووفقاً لبيان وزارة الداخلية، استخدم أحد المتهمين بندقية آلية وأطلق النار على منافسيه، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة آخر، وتمكنت الأجهزة الأمنية لاحقاً من ضبط المتهم.

وأشار مصدر رفيع في اتحاد الصناعات المصرية إلى أن نقل تبعية المحاجر في مصر إلى الشركة الوطنية التابعة للجيش، حصر نشاط التعدين في الشركات الكبرى فقط.

وأوضح المصدر أن هذا التوجه تزامن مع مبالغات في أسعار مزايدات التنقيب عن الذهب، وفَرْض قيود وشروط قاسية على المنتجين، من بينها رفع حصة الشركة الوطنية من الإنتاج، وهي شروط لم تُطبق على منجم السكري الأكبر في البلاد، الذي تحصل الشركة المشغلة له على نحو 60% من قيمة الإنتاج، رغم أن احتياطياته الاستراتيجية تُقدر بعشرات الملايين من الأونصات.

وأكد المصدر الذي تحدث لـ" العربي الجديد" أن الشركة الوطنية تشرف على تشغيل نحو 17 شركة تنقّب عن الذهب، لكن لا يعمل منها عملياً سوى منجم السكري، كما ترك ساحة واسعة أمام الدهابة لأن يعملوا تحت سيطرة عصابات التهريب، ما يتيح دخلاً وفيراً لشباب يعانون من تراجع مستوى الأجور وارتفاع معدلات البطالة في البلدين، وإن اقترنت الثروة بالدم.

بدورها، تقول وزارة البترول وهيئة الثروة المعدنية إنّ الصحراء الشرقية تضم أكثر من 270 موقعاً معروفاً للذهب، بعضها استغل منذ العصر الفرعوني، بينما لا يزال معظمها خارج دائرة الإنتاج التجاري المنظم، مؤكدة في بيانات رسمية أن مصر تنتج نحو 500 ألف أونصة من الذهب سنوياً، أي ما يعادل نحو 15.

5 طناً، يأتي معظمها من منجم السكري، إلى جانب إنتاج محدود من منجم إيقات بصحراء جنوب أسوان، وبعض مناطق الامتياز الأخرى.

بينما لا توجد تقديرات دقيقة لحجم الذهب المستخرج عبر التنقيب غير المشروع، إلّا أن خبراء تعدين وعاملين في القطاع يؤكدون أن بعض مناطق التنقيب الأهلي تنتج مئات الكيلوغرامات من الخام الحامل للذهب سنوياً.

أما السودان، فهو أحد أكبر منتجي الذهب في أفريقيا بإنتاج رسمي يقترب من سبعين طناً سنوياً، فيما تقدر مصادر في قطاع التعدين أن الكميات الفعلية قد تكون أعلى من ذلك بكثير نتيجة النشاط غير الرسمي وعمليات التهريب، إذ أصبحت عائدات الذهب جزءاً من اقتصاد الحرب نفسه.

ويعمل" الدهابة" عادة ضمن شبكات تمويل غير رسمية تبدأ بمموّل يوفر أجهزة كشف المعادن وسيارات الدفع الرباعي والوقود والمؤن، مقابل الحصول على نسبة كبيرة من الإنتاج، وبعد استخراج الخام ينتقل الذهب عبر سلسلة طويلة من الوسطاء والتجار قبل أن يصل إلى المشترين النهائيين.

ويتجاهل الدهابة الوجه الآخر الأكثر قتامة للبحث عن الذهب، فقد لقي 5 منقبين مصرعهم عطشاً في جبال العلاقي بأسوان في إبريل 2025، بعد أن ضلوا طريقهم أثناء رحلة بحث عن الذهب.

وفي مايو/أيار 2026، قتل شخص من مركز كوم أمبو في اشتباكات مسلحة بين منقبين بمنطقة البرامية قرب إدفو بسبب خلاف على مناطق العمل.

وفي يناير/كانون الثاني 2026، أيدت محكمة الاستئناف حكماً بإعدام أربعة متهمين في قضية تعود إلى عام 2022، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم قتل مرتبطة بالنزاع على مناطق التنقيب عن الذهب في أسوان.

وشهدت السنوات الماضية حوادث متكرّرة من القتل والخطف والسطو المسلح وضبط مجموعات تنقيب غير مشروع في أسوان والبحر الأحمر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك