روسيا اليوم - مفاوضات ماراثونية بين واشنطن وطهران في سويسرا.. لبنان وهرمز والاتفاق النووي على الطاولة الجزيرة نت - الرأس الأخضر وأوروغواي.. ليلة الأرقام القياسية ولقاء المخضرمين القدس العربي - قنصلية الجزائر توجه تحذيرا ورسالة مهمة إلى الجماهير العربية نت - مصر تستقبل أول هدف من أوقيانوسيا في كأس العالم سكاي نيوز عربية - واشنطن وطهران تتفقان على خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي العربي الجديد - مفاوضات سويسرا مستمرة وحديث عن تقدم بملف هرمز قناه الحدث - بيان الوسطاء: إنشاء خط اتصال لضمان العبور الآمن للسفن عبر هرمز العربية نت - بيان الوسطاء: إنشاء خط اتصال لضمان العبور الآمن للسفن عبر هرمز قناة الجزيرة مباشر - Window on Tehran | Awaiting a New Round of Negotiations to Finalize the Memorandum of Understanding العربي الجديد - مفاوضات سويسرا مستمرة وحديث عن تقدم بملف هرمز
عامة

تجربة في السويداء فات أوانها

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

تعيد المطالب بإدارة ذاتية، التي تطلقها قوّة الأمر الواقع في السويداء، سورية إلى زمن ماضٍ، من المفترض أنها تجاوزته عند لحظة التحرير وإسقاط نظام الأسد وبدء مرحلة انتقالية، وصار الوقت مناسباً للحديث عن س...

تعيد المطالب بإدارة ذاتية، التي تطلقها قوّة الأمر الواقع في السويداء، سورية إلى زمن ماضٍ، من المفترض أنها تجاوزته عند لحظة التحرير وإسقاط نظام الأسد وبدء مرحلة انتقالية، وصار الوقت مناسباً للحديث عن سورية موحَّدة بنظام سياسي جديد، يسعى إلى صيغة تمثيلية تحقّق عدالة المشاركة السياسية للجميع، وإلى منح المحافظات القدرة على إدارة التنمية وتنويع مصادرها، الأمر الذي يُجهض دوافع الانفصال عن المركز لغايات تنموية.

فالمشكلة التي تعانيها مناطق سورية البعيدة من دمشق، مركز القرار، ليست لأنّها لا تتمتّع باستقلالها السياسي الذي يُعبِّر عنه مفهوم الإدارة الذاتية، بل في التعقيدات الإدارية التي رسّخها النظام السابق، لربط كلّ الأدوات الفاعلة في المحافظات السورية بالعاصمة التي يسيطر على قرارها رأس الهرم السلطوي.

ما يمكن العمل عليه اليوم تطوير أدوات الإدارات المحلّية ومنحها الصلاحيات لممارسة دورها التنموي وتدريب كفاءاتها لتكون قادرةً على المشاركة السياسية الفاعلةوالحديث عن أزمة السويداء التي تقودها قوى أمر واقع، وجنوحها إلى المطالبة بإنشاء" حكم ذاتي" بمؤسّسات تقطع الصلة مع الدولة المركزية، وتُخرجها من جسدها الموحَّد، والوعد بتهيئة مناخات دولية تعترف بها باستغلال الاستهداف الخارجي الإسرائيلي لاستقرار سورية الذي يلعب على تنمية الصراعات الطائفية والهُويّاتية، هو محاولة استنزاف ليس للقدرات السورية فحسب، بل يستنزف أيضاً فرص السلم الأهلي الذي نسعى إليه جميعاً في دولة آمنة مستقرّة.

كما أنّ الرغبة في حكم ذاتي اعتماداً فقط على الرابط الطائفي، من دون النظر إلى العوائق الجغرافية والاقتصادية، والتوزّع الديمغرافي للدروز بين مناطق سورية كثيرة، يعيقان فكرتَي" التجانس" والانفصال المأمولة، إلا إذا كان هناك طموح لدى قوى الأمر الواقع في السويداء لإلزام هؤلاء الهجرة إليهم أو التخلّي عنهم، ما يفيد بأنّ التطلّعات نحو تجربة" الحكم الذاتي" التي كانت في شمالي سورية وشرقيها فات أوانها، وتُعدّ قفزاً عن الواقع الذي هُيئ لها، وسياقات تشكيلها المكاني والزمني التي فرضها واقع الحرب والفوضى، واجتراح حلول مناطقية للخلاص آنذاك بسبب وجود نظام يحارب شعبه، من جهة، وقوات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الإرهابي، من جهة مقابلة.

ومع ذلك، يعمل المجتمع الدولي نفسه، الذي حظيت" الإدارة الذاتية" بدعمه خلال تشكّلها، يعمل اليوم في الاتجاه المعاكس لرغبة الانفصال، ويعمل مع الدولة السورية لإعادة إدماجها، وقد قطعت خطوات جادّة نحو الاندماج الكامل مع مؤسّسات الدولة، وقوّاتها العسكرية، ما يعني تراجع فرص دولية لخوض تجارب جديدة في دعم إنشاء دولة داخل الدولة الوطنية، سواء في الشمال السوري أو الساحل أو السويداء أو غيرها.

ولعلّ استرجاع محاولات انفصالية لمناطق في أكثر من دولة قريبة وبعيدة، وكيفية مواجهة المجتمع الدولي لها بالرفض، على رغم مسيرة حافلة لهذا المجتمع من تقديم شتّى أنواع الدعم لتلك المناطق، والاعتراف الجزئي بها بوصفها مناطقَ ذات خصوصية محلّية في بلدانها، لم تجد تلك المناطق عندما" دقّ الحديد بالحديد"، المؤازرةَ الحقيقية لإعلان انفصالها عن دولها، وهي تجارب تعكس مرحلية التوظيف الدولي للخلافات الداخلية، وإمكانية التخلّي عنها عند تضاربها مع مصالحها.

المشكلة الأساسية التي تعانيها المحافظات السورية ليست غياب الاستقلالية المحلّية بمفهومها السياسي، فتجارب الدول تؤكّد أنّ اللامركزية التنموية تساعد على تجاوز المشكلات الداخلية واحتوائها، بل تجعلها في حالة تنافسية محلّية تخدم مجتمعاتها من دون التعارض مع نظام مركزي قوي يشدّ من أزر خططها التنموية والإدارية، ما يجعل الأنظار تتوجّه اليوم إلى معالجة ضعف الصلاحيات الممنوحة للإدارات المحلّية، وغياب الأدوات القانونية والمالية التي تمكّن المجتمعات المحلّية من إدارة شؤونها بكفاءة، لا إلى فصلها عن جسم الدولة الأم.

إزالة عوائق الاندماج بين الدولة السورية والإدارة الذاتية خطوة في طريق توحيد الدولة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك