{ نص مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الذي تمّ التوقيع الإلكتروني عليه يوم الخميس الماضي، والتوقيع الرسمي في سويسرا الجمعة 19/6! بنود هذا النصّ جاءت غير متوقعة وخاصة بما يخص عدم تحقيق «ترامب» ما وعد به بداية الحرب التي شنّها في 28/2/2026 التي استمرت بما تخللها من هدنة، إلى يوم التوقيع! وكانت أهداف الحرب الأمريكية-الإسرائيلية المعلنة هي القضاء النهائي على الخطر النووي الإيراني عسكريا، وإسقاط النظام، والحدّ من الخطر الإيراني الصاروخي والمليشياوي! الغريب أن كل ذلك لم يتحقق بحسب ما أعلنه وأراده طرفا الحرب أمريكا وإسرائيل على إيران! بل إن دول الخليج العربي التي دفعت أثماناً باهظة في الحرب من دون أن تكون طرفاً فيها، لم تحمل بنود الاتفاق ما يتعلق بالخطر الإيراني المستمر تجاهها، إلا فقرة فضفاضة حول ضمان السلامة الإقليمية التي قد تعني أن دول الخليج العربي جزءاً منها أو قد لا تكون مقصودة فيها! { أنا من الذين لا يثقون سواء في التعهدات والوعود الأمريكية أو التعهدات والوعود الإيرانية، فكلاهما في ذلك بلا مصداقية! أمريكا تمارس الكذب باعتباره سياسة، وإيران تمارسه باعتباره تقية وسياسة معاً! لو كان الطرف الأمريكي جاداً في إنهاء المهمة التي أشغل العالم بها، وتسبب في نشوء أزمات إضافية لم تكن موجودة قبل حربه على إيران، لكانت بنود اتفاقية إنهاء الحرب مختلفة! وأهم أزمة «مضيق هرمز»، ثم الاعتداءات الإيرانية الغاشمة بالصواريخ والمسيرات على دول الخليج، إلى جانب أزمة الطاقة على المستوى العالمي، وتهديد التجارة من دول الخليج وإليها، إلى جانب أيضاً عدم معالجة مسألة الصواريخ الباليستية والمليشيات والسلوك الإيراني الإرهابي في المنطقة، بل وبدل تعويض دول الخليج المتضرّرة من العدوان الإيراني الغاشم عليها، طرح (البند السادس) تعهدّاً أمريكياً مع «الشركاء الإقليمين» من دون تحديد من يكون هؤلاء الشركاء (بوضع خطة نهائية ومتفق عليها بشكل متبادل، بقيمة لا تقل عن (300 مليار دولار) أمريكي، لإعادة إعمار جمهورية إيران «الإسلامية» وتنميتها اقتصادياً)! وهذه مكافأة كبيرة لإيران! { مكافآت أخرى حملتها بنود مذكرة التفاهم: 1- إنهاء فوري لكل العمليات العسكرية وعدم الشروع في أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهما بعضا أي أمريكا وإيران وفقط! أما اعتداءاتها ضد دول الخليج العربي فلا ذكر لأي تعهدّ بذلك (البند الأول)! 2- إنهاء الحصار البحري الأمريكي بالكامل خلال «30 يوماً».
وإعطاء إيران الحق باتخاذ الترتيبات اللازمة لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم مدة «60 يوماً» فقط! ماذا بعد ذلك؟ ! ستجري إيران حواراً مع سلطنة عمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز! وفقط قد يكون هناك نقاش مع الدول الأخرى المطلة على الخليج! كان هرمز ممراً دولياً مفتوحاً وبعد الحرب تحوّل إلى ورقة إيرانية ضاغطة وكأنه ممرّ إيراني! 3- إنهاء جميع أنواع العقوبات ضد إيران، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (البند السابع)! 4- تتعهدّ الولايات المتحدة حتى إنهاء العقوبات أن تصدر وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءات لتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية ومشتقاتها وجميع الخدمات المرتبطة بها (البند العاشر)! 5- تتعهد الولايات المتحدة بإتاحة الأموال والأصول المجمدّة أو المقيدّة التابعة لإيران بالكامل للاستخدام (البند الحادي عشر)! { كل تلك التعهدّات الأمريكية سيتم اعتمادها بحسب الاتفاق النهائي بقرار ملزم صادر عن مجلس الأمن! - والسؤال: لماذا شنت الولايات المتحدة الحرب إذاً على إيران؟ ! هل لإضعافها أم لتقويتها وكما أعلنت إيران أن الاتفاقية انتصار لها! - لماذا أرادت أمريكا توريط دول الخليج العربي رسمياً في الحرب، إذا كانت ستنتهي في النهاية إلى كل تلك التعهدّات لإيران من دون وضع الاهتمام في مذكرة التفاهم للهواجس الأمنية في الخليج، ولاستمرار الخطر الإيراني وخاصة عبر الصواريخ والمسيرات والمليشيات والأذرع التابعة لها؟- لماذا ينعكس الأمر هكذا بما يخصّ التعويضات المادية كمثال، وبدل أن تدفع إيران تعويضاً لدول الخليج عما تسببت به من اضرار مختلفة، يتعهد «ترامب» بـ(300 مليار دولار) لإعادة إعمار إيران وتنمية اقتصادها! من سيدفع هذا المبلغ الكبير إذا كان ترامب قال إنه لن يدفع شيئاً؟ ! { إن الرئيس الأمريكي الذي تغيرّ في توجهات خطابه تجاه إيران 180 درجة! حتى اعتبر من يحكم إيران حالياً وهم «الحرس الثوري» عقلانيين وأذكياء و.
! ، لا يدرك أن ما صنعته بلده أمريكا في المنطقة حين تولت منذ البداية مع فرنسا وبريطانيا وألمانيا رعاية «الخميني» ليصل بعدها إلى الحكم، بديلاً للحليف التقليدي لأمريكا وهو الشاه، قد صنعت بذلك وبعد حصار العراق واحتلاله وإعطاء النفوذ فيه لإيران وهو الأمر المستمر حتى اليوم، أنه صنع كرئيس لبلده ومجدداً أكبر تهديد للمنطقة العربية وللخليج العربي! وأنه بحربه الأخيرة على إيران قد أسهم في تقويتها وخاصة أنه ترك كل مهدّداتها في منتصف الطريق! وما تبقى من الطريق سرعان ما ستستخدمه إيران لإعادة بناء تهديداتها مجدداً، وخاصة التعهدات الأمريكية الغريبة كما في بنود مذكرة التفاهم لإيران! على دول الخليج أن تأخذ الدروس والعِبر والإجراءات لمواجهة ومجابهة ما هو قادم! ونترك ذلك لمقال آخر.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك