تشهد الساحتان اللبنانية والفلسطينية تصعيداً عسكرياً متزامناً، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على هشاشة التفاهمات الهادفة إلى خفض التوتر، وسط استمرار الغارات الإسرائيلية، التي أوقعت قتلى في أكثر من جبهة، وأثارت تساؤلات حول مستقبل التهدئة في المنطقة.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص؛ جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق في شرق وجنوب البلاد، في أحدث حصيلة رسمية للتصعيد المستمر، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.
وجاءت الغارات بعد يوم واحد فقط من بدء سريان التهدئة المعلنة، إلا أن الطيران الإسرائيلي واصل تنفيذ ضربات على بلدات متعددة، ما زاد من الشكوك حول قدرة الاتفاق على الصمود ومنع عودة المواجهات الواسعة.
وطالت الغارات عدداً من بلدات قضاء النبطية، بينها حبوش وميفدون والنبطية الفوقا والنميرية وشوكين وكفرجوز وعربصاليم، إضافة إلى جبل الرفيع في قضاء جزين، كما امتدت الضربات إلى بلدتي لبايا وسحمر في البقاع الغربي شرق البلاد.
وتشير مصادر أمنية لبنانية إلى أن نحو 12 غارة نُفذت خلال الساعة الأولى من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، قبل أن تتجدد الهجمات لاحقاً، ما أدى أيضاً إلى مقتل جندي من الجيش اللبناني في استهداف طريق كفررمان، إضافة إلى سقوط أربعة قتلى في بلدة باريش الجنوبية.
وفي تطور موازٍ، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، “القضاء” على عنصرين من حركتي حماس وحركة الجهاد الإسلامي، هما حسين القدرة ومحمد الفرا، مشيراً إلى أنهما كانا يديران شبكة مالية لتحويل الأموال إلى قطاع غزة.
وأوضح الجيش في بيان عبر منصة “إكس” أن العنصرين كانا ضمن شبكة تُدار لصالح حماس، وتعمل على نقل أكثر من نصف مليار شيكل لدعم نشاط الحركة داخل القطاع، بحسب الرواية الإسرائيلية.
يأتي ذلك في وقت لا تزال فيه المفاوضات السياسية بين إسرائيل وحماس في طريق مسدود بشأن مستقبل قطاع قطاع غزة، خاصة في ما يتعلق بشروط نزع السلاح، وترتيبات الحكم في مرحلة ما بعد الحرب.
وتصر إسرائيل على ضرورة خروج الحركة من إدارة القطاع ونزع سلاحها بالكامل، بينما تربط حماس ذلك بوجود مسار سياسي واضح يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية.
ووفق إحصاءات إسرائيلية، فإن هجوم السابع من أكتوبر 2023 أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، بينما تشير وزارة الصحة في غزة إلى أن عدد القتلى الفلسطينيين تجاوز 73 ألفاً منذ بدء الحرب، في واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ الصراع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك