قاد الأداء المميز لمحمد صلاح في الشوط الثاني أمام نيوزيلندا منتخب مصر إلى تحقيق أول انتصار في كأس العالم خلال مشاركته التاسعة، ليقترب الفراعنة من حسم التأهل إلى دور الـ32.
وجاء التحول في المباراة بعدما منح صلاح منتخب مصر التقدم في الدقيقة 67، عقب تعافي الفريق من صدمة الهدف المبكر الذي سجلته نيوزيلندا، وبعدها حوّل تريزيجيه ركنية نفذها صلاح إلى هدف برأسه، ليؤكد انتصار مصر التاريخي بنتيجة 3-1، وفقًا لـBBC.
محمد صلاح البالغ من العمر 34 عامًا نجح في تغيير مسار المباراة عندما كانت الشكوك تحيط بقدرته على ترك بصمة مؤثرة في البطولة، لينضم إلى قائمة من النجوم الذين صنعوا الفارق في كأس العالم، وعلى رأسهم ليونيل ميسي وكيليان مبابي وإيرلينغ هالاند وهاري كين.
وبعد تجربة صعبة في كأس العالم 2018، ثم الغياب عن نسخة قطر بعد الفشل في التأهل، حصل أعظم لاعب في تاريخ مصر على لحظته المنتظرة فوق أكبر مسرح كروي.
وبات المنتخب المصري بحاجة إلى نقطة واحدة فقط أمام إيران لضمان العبور إلى الدور التالي، وربما لا يحتاج حتى إلى ذلك.
وقال صلاح: «إنه إنجاز عظيم لجميع اللاعبين، إنه فوز عظيم، إنها أجواء رائعة، المباراة القادمة مهمة للغاية».
يأتي تألق صلاح مع منتخب بلاده في وقت لا يزال فيه مستقبله مع ليفربول غير محسوم، بعد موسم أخير مخيب للآمال شهد خلافه مع المدرب آنذاك آرني سلوت قبل إعلان رحيله خلال الصيف.
ورغم ارتباط اسمه بعدد من الأندية حول العالم، فضّل صلاح التركيز على مشوار منتخب مصر في كأس العالم، سعيًا لتجاوز إخفاقات الماضي.
وفي عام 2018، خاض سباقًا مع الزمن للحاق بكأس العالم بسبب الإصابة، ورغم انضمامه إلى القائمة اضطر للجلوس على مقاعد البدلاء خلال الخسارة الافتتاحية أمام أوروغواي، وبعدها سجل من ركلة جزاء في الهزيمة أمام روسيا بنتيجة 3-1، قبل أن يهدر فرصة محققة خلال الخسارة أمام السعودية.
وأعقب ذلك جدل واسع، بعدما اتهم صلاح الاتحاد المصري لكرة القدم بالتسبب في إرباك الاستعدادات، فيما أشارت تقارير إلى أنه كان قريبًا من اعتزال اللعب الدولي.
ولم تتغير المعاناة بعد ذلك، إذ أخفق المنتخب في التأهل إلى كأس العالم في قطر، كما بدا بعد مرور 45 دقيقة من مواجهة نيوزيلندا أن عقدة البطولة ستستمر بالنسبة إلى صلاح.
وقبل المباراة، اضطر حسام حسن إلى نفي وجود أي خلاف مع صلاح، عقب استبداله خلال لقاء بلجيكا.
غير أن قائد المنتخب المصري تولى زمام المبادرة في الوقت المناسب، وقاد احتفالات واسعة بين الجماهير المصرية في مختلف أنحاء العالم.
يحظى صلاح بمكانة استثنائية داخل مصر تتجاوز تأثيره الكبير مع ليفربول، إذ تستقبل الجماهير كل لمسة منه بحماس بالغ، فيما يتحمل اللاعب ضغوطًا هائلة في كل ظهور دولي.
وحمل هدفه أمام نيوزيلندا الرقم 68 بقميص المنتخب خلال 118 مباراة، ليصبح على بعد هدف واحد فقط من معادلة الرقم القياسي المسجل باسم المدرب حسام حسن، كما اعتبره كثيرون أهم أهدافه الدولية بعدما أنهى انتظارًا دام 92 عامًا لتحقيق هذا الإنجاز العالمي.
وقال أنجي بوستيكوغلو، المدير الفني السابق لتوتنهام، لقناة ITV: «إذا كان هناك أي شك حول تأثير مو على هذا الفريق، فلا يزال بإمكانك رؤيته».
وأضاف: «سيمنحهم ذلك ثقة هائلة، لقد واجهوا صعوبات، وبرز نجمهم، وهذا سيمنحهم ثقة كبيرة، أنت بحاجة إلى تألق نجومك لتحقيق التقدم».
من جانبه، قال لاعب الجناح الجامايكي السابق جوبي ماكانوف: «في الوقت الذي كانت الحاجة إليه ماسة، وقف محمد صلاح إلى جانب بلاده».
ويمثل صلاح أحد أهم اللاعبين في تاريخ المنتخب المصري على مدار 14 عامًا، ووصلت أهميته إلى درجة تدخل مسؤولين حكوميين عند تعرضه للإصابة.
واستعاد الدكتور محمد عبود، طبيب المنتخب الوطني، ذكريات إصابة صلاح الخطيرة في الكتف خلال خسارة ليفربول أمام ريال مدريد في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2018، وما تبعها من مخاوف بشأن غيابه عن كأس العالم في روسيا، قائلًا: «حتى أنني تلقيت مكالمات من وزير الصحة المصري».
ورغم مساهمته في تتويج ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال موسمي 2019-2020 و2024-2025، فإن صلاح لم ينجح حتى الآن في رفع كأس مع منتخب بلاده.
وكان الجيل السابق قد توج بثلاثة ألقاب متتالية في كأس الأمم الأفريقية بين عامي 2006 و2010، بينما خسر المنتخب نهائيي 2017 أمام الكاميرون ونسخة 2021 التي أقيمت مطلع عام 2022 أمام السنغال.
ومهما تكن التحديات المقبلة، فإن هذا الانتصار في كأس العالم نجح على الأقل في تبديد أحد أكبر أشباح الكرة المصرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك