استبعد الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الأحد، التدخل عسكريًا في النزاع الإسرائيلي اللبناني الدائر مع حزب الله، بالتزامن مع تلميح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجددًا إلى إمكانية اضطلاع دمشق بدور في إدارة الأزمة، معربًا عن ضيقه من طريقة إدارة إسرائيل لحربها ضد حزب الله المدعوم من إيران.
وجاءت مواقف ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» يوم الأحد، لتلقي بظلالها على المفاوضات الأميركية الإيرانية الجارية في سويسرا، والتي يهدد التصعيد اللبناني بتقويضها.
وفي اليوم ذاته، تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرورة الإبقاء على المنطقة العازلة في جنوب لبنان، وسط تقارير عن حث الجيش الإسرائيلي المستويات السياسية على تسريع المسار التفاوضي مع بيروت قبل انعقاد جولة المحادثات الجديدة هذا الأسبوع، وفقًا لـ«تايمز أوف إسرائيل».
لطالما اعتبر الرئيس الأميركي ونائبه جيه دي فانس السلوك الإسرائيلي في الساحة اللبنانية عائقًا محتملًا أمام إنجاح التسوية مع طهران.
ورغم هجوم ترمب على حزب الله عبر منصات التواصل الاجتماعي يوم الأحد، فإنه انتقد إسرائيل بحدة جراء سقوط ضحايا مدنيين في غاراتها، وعجزها عن حسم المعركة بالسرعة المطلوبة.
وجدد ترمب التعبير عن هذه الرؤية في مقابلته مع «فوكس نيوز»، مشيرًا إلى شعوره بالخيبة لعدم قدرة إسرائيل على تصفية حزب الله دون هدم الأبنية السكنية، ومردفًا بخصوص الحرب: «أنا على وشك تسليمها لسوريا».
وفي المقابل، رفض الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي ينصب تركيزه على إعادة الإعمار ونيل الشرعيتين المحلية والدولية منذ إطاحة قواته بالحاكم بشار الأسد أواخر عام 2024، فكرة الزج بجيشه في مواجهة ضد حزب الله، الحليف السابق للأسد.
وأوضح الشرع لوكالة أنباء المشهد العربية أن الانسداد السياسي يفاقم خطورة المعضلة اللبنانية، مؤكدًا أن دمشق تطرح مقاربة مغايرة ترتكز على وقف إطلاق النار أولًا.
وأضاف أن إنهاء الأزمة لن يتحقق بالقصف العسكري للمدن، معتبرًا أن تصريحات ترمب أُسيء فهمها، إذ كان يتحدث عن دور سوري يسعى إلى إيجاد مخرج سلمي وآمن، وليس دخول القوات السورية إلى لبنان صباح الغد.
وشدد الشرع على أن بلاده تبحث عن صياغة روابط اقتصادية مع لبنان لا قنوات عسكرية، وتتمحور استراتيجيتها حول استعادة الدعم للدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية لبناء حل يحظى بالثقة.
ولفت إلى أن إنهاء التدهور الحالي يتطلب أفكارًا مبتكرة لا أطروحات تقليدية بائدة.
وبسؤاله عن إمكانية الجلوس مع حزب الله على طاولة واحدة، أجاب الشرع: «إذا كان هذا يخدم مصالح لبنان ويحمي مصالح سوريا، فلماذا لا؟ ».
وتتقاطع انتقادات ترمب الحالية مع تصريحاته في قمة مجموعة السبع، حيث استهجن استمرار الحرب وسقوط المدنيين، قائلًا: «لا داعي لهدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما، لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني، وليسوا جميعهم من حزب الله، هذا ما أؤكده لكم».
وأبدى عدم رضاه عن الإيقاع الإسرائيلي البطيء الذي يلقي بظلال سلبية على الاتفاق الأكبر مع إيران.
غير أنه وجه، في الوقت نفسه، تحذيرًا شديد اللهجة لطهران عبر منصة «تروث سوشيال»، كاتبًا: «يجب على إيران أن توقف فورًا وكلاءها المدعومين بسخاء في لبنان عن إثارة المشاكل، وإذا لم يفعلوا، فسوف نضرب إيران بقوة مرة أخرى، تمامًا كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بقوة أكبر! ».
لم يحمل منشور ترمب الأخير تل أبيب المسؤولية، إذ نصت مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية الموقعة الأسبوع الماضي، بغياب إسرائيلي، على وقف إطلاق النار في لبنان دون إلزام إسرائيل بالانسحاب من المنطقة العازلة، وهي الهدنة التي تبدو صامدة حتى الآن.
وفي هذا السياق، دافع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن الطوق الأمني الإسرائيلي في جنوب لبنان، بالتزامن مع تقارير للقناة الثانية عشرة وصحيفة «هآرتس» تفيد بدراسة تل أبيب تنفيذ انسحابات جزئية.
وأكد نتنياهو، خلال قمة السياسة الدولية لنقابة الأخبار اليهودية في القدس، استمرار التواجد العسكري لحماية الإسرائيليين، معتبرًا أن أي دولة في مكان واشنطن كانت ستعبر الحدود لتشييد منطقة أمنية وتصفية التهديدات.
وردًا على انتقادات إدارة ترمب وفانس، قال نتنياهو إنه لا يوجد جيش يبذل جهودًا توازي الجيش الإسرائيلي لتقليص الخسائر بين المدنيين أثناء استهداف المقاتلين.
وأضاف أن النسب المتعارف عليها في حروب الشوارع تصل إلى سبعة أو ثمانية قتلى مدنيين مقابل عسكري واحد، بينما تظهر أبحاث وزارة الدفاع الإسرائيلية أن النسبة في لبنان هي مدني واحد لكل خمسة مقاتلين.
ووصف ذلك بأنه إنجاز غير مسبوق يستوجب الإشادة لا الإدانة، مجددًا التأكيد: «لسنا في حرب مع لبنان، بل في حرب مع حزب الله الذي يرهب لبنان ويسعى إلى تدميرنا».
وتتحضر إسرائيل ولبنان لعقد جولة تفاوضية في واشنطن من الثلاثاء إلى الخميس.
وتدفع الدوائر العسكرية الإسرائيلية باتجاه تكثيف هذه المباحثات خشية أن تؤدي التفاهمات الأميركية الإيرانية الراهنة إلى تقييد الهجمات ضد حزب الله.
وتهدف تل أبيب من المفاوضات المباشرة مع بيروت إلى عزل حزب الله وفرض شروطها الخاصة، تفاديًا لأي ضغوط أميركية تتماشى مع المطالب الإيرانية.
وعلى الرغم من إطلاق واشنطن لهذا المسار لمنع التدخل الإيراني في الشأن اللبناني، فإن تأثيره يظل محدودًا بسبب ضعف الحكومة اللبنانية وعجزها عن نزع سلاح الحزب.
ونقلت القناة الثانية عشرة عن مسؤول أمني كبير ضرورة توخي الحذر في التحركات الميدانية، مشيرًا إلى أن الجيش يركز حاليًا على هدفين: الحفاظ على المنطقة العازلة، وتدمير منشأة استراتيجية محصنة تحت الأرض لحزب الله أسفل سلسلة جبال علي طاهر في محيط النبطية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك