أعلنت قطر وباكستان، في بيان مشترك، اختتام الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى، المنعقدة بين واشنطن وطهران في سويسرا بمشاركة وسطاء من قطر وباكستان.
وأكد البيان اتفاق الجانبين على خريطة طريق تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، وإنشاء قناة اتصال بين الأطراف لتفادي الحوادث وسوء الفهم وضمان سلامة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.
وذكر البيان أن أعمال اليوم الأول من المفاوضات اتسمت بأجواء إيجابية وبنّاءة، مؤكداً إحراز تقدم يشمل إنشاء آلية لمواصلة المحادثات الفنية.
ولفت إلى أن الأطراف اتفقت على تشكيل لجنة رفيعة المستوى للإشراف السياسي على جهود الوساطة على أن يرفع كبيرا المفاوضين تقارير دورية إلى اللجنة، إلى جانب قيادتهما مجموعات عمل متخصصة تُعنى بالملف النووي، والعقوبات، وإنشاء مجموعة عمل للمتابعة وتسوية النزاعات، بما يضمن التنفيذ الفعّال لمذكرة التفاهم، فضلاً عن النظر في المسائل الأخرى ذات الصلة.
وحسب البيان، فإن الطرفين اتفقا على إنشاء مجموعة عمل لتفادي التصعيد، تضم الطرفين ولبنان، وبتيسير من الوسطاء، بهدف ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان، وفقاً لما نصّت عليه مذكرة التفاهم.
ولفت البيان إلى أن من المقرر أن تتواصل المحادثات الفنية طوال ما تبقّى من الأسبوع في منتجع بورغنستوك، لمناقشة جميع القضايا ذات الصلة.
وأضاف البيان: " سيواصل الطرفان الوسيطان بذل قصارى جهودهما لضمان استمرار المفاوضات في أجواء بنّاءة، وصولاً إلى اتفاق نهائي".
واعتبرت سويسرا، اليوم الاثنين، أن الظروف مهيأة" لبدء المحادثات الفنية بين طهران وواشنطن فورا" بعد انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات بينهما في جنيف بهدف إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية السويسرية" إن الوسيط السويسري يرحب بالتقدم البنّاء الذي تحقق خلال المفاوضات الدبلوماسية المكثفة التي استمرت طوال ليلة 21-22 حزيران/يونيو في بورغنشتوك بين الوسطاء وإيران والولايات المتحدة"، مضيفا أن خريطة الطريق المتفق عليها" توفر الظروف لاستئناف فوري لمحادثات فنية جديدة".
إيران: محادثات سويسرا شهدت تقدماً جيداًوأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، صباح اليوم الاثنين، في تصريحات من سويسرا، أن عمل الوفد المفاوض قد انتهى في هذه المرحلة، بينما تستمر الفرق الفنية في مهامها، مشيراً إلى أن البيان المشترك لقطر وباكستان" يُعدّ وثيقة" لما تم التوافق عليه خلال 18 ساعة من المباحثات.
وأضاف أنه تقرر أيضاً أن تواصل الفرق الفنية عملها بشأن المواضيع المطلوبة، للتنفيذ" الفعال" لمذكرة التفاهم.
وقال بقائي في مقابلة مع التلفزيون الإيراني من جنيف، إن المحادثات في سويسرا شهدت" تقدماً جيداً" في ما يتعلق بتنفيذ الطرف الأميركي تعهداته، موضحاً أن زيارة الوفد الإيراني إلى جنيف كانت تهدف إلى المطالبة بتنفيذ التزامات الطرف الأميركي، قائلاً إنه طرح مخاوف طهران خلال الاجتماعات.
وأكد بقائي أن المحادثات شملت بحث بنود ضرورية لبدء مفاوضات الاتفاق النهائي، حيث جرى بحث إصدار التراخيص اللازمة لبيع النفط، وتحرير الأصول الإيرانية المجمّدة، وأحرزت المباحثات" تقدماً جيداً" في هذا الصدد.
وأوضح أنه تمت مناقشة وضع آلية تضمن العبور الآمن للسفن في مضيق هرمز.
وشدد المتحدث الإيراني على ضرورة إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان، كجزء من التفاهمات المطلوبة لبدء المفاوضات النهائية.
وبشأن توقف المباحثات، أفاد بقائي بأن التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أثناء المفاوضات، دفعت الجانب الإيراني إلى الإعلان عن عدم استعداده لمواصلة الاجتماع الرباعي في ظل هذه الظروف.
وأشار إلى أن الوسيطين القطري والباكستاني سعيا لاستمرار الحوار، لكن إيران أكدت رفضها لاستكمال المسار بصيغته الرباعية الحالية، واستمرارها عبر الوسطاء من خلال تبادل الرسائل.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاثنين، إن المحادثات بين واشنطن وطهران شهدت إحراز" تقدم كبير".
وكتب عراقجي في منشور على منصة إكس" الوساطة الباكستانية القطرية الدؤوبة أحرزت تقدما كبيرا لإنهاء حرب لبنان".
وأضاف: " صادرات النفط والبتروكيميائيات أعفيت من العقوبات، والحصار رُفع، وبعض الأصول المجمدة أُفرج عنها، وتم إطلاق خطة كبرى لإعادة إعمار إيران".
وربطت إيران نجاح المحادثات بانتهاء الحرب في لبنان، فيما تصر إسرائيل على أنها ستواصل احتلال الأراضي اللبنانية وأنه يجب أن تكون يدها طليقة لمحاربة حزب الله.
وكان من المفترض أن تُعقد محادثات سويسرا يوم الجمعة الماضي، إلا أنها تعثرت، مع استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي شهد السبت تصعيداً كبيراً، رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار بعد ظهر يوم الجمعة، قبل أن تتراجع حدة الغارات الإسرائيلية ويشهد يوم أمس الأحد هدوءاً حذراً تخللته بعض الخروق الإسرائيلية.
إلى ذلك، كشفت لجنة الإعلام التابعة للوفد الإيراني المفاوض تفاصيل جديدة حول المباحثات التي جرت في بورغنشتوك، حيث قالت إن وقفاً هشاً لإطلاق النار في لبنان لا يزال قائماً منذ مساء السبت، بضغط من المفاوضين الإيرانيين.
وأوضحت اللجنة الإعلامية، وفق وكالة" فارس" الإيرانية، أن العمل جارٍ لتثبيت هذا الوضع في لبنان من خلال إنشاء" وحدة مراقبة النزاع" بحضور إيراني، مشيرة إلى أن إنشاء هذه الآلية يعني دخول طهران رسمياً في المعادلات الأمنية اللبنانية.
وأكدت أن ذلك حصل رغم المحاولات الأميركية المكثفة خلال الأشهر الأخيرة لإبعادها عن هذا الملف، لافتة في الوقت ذاته إلى خلو هذه الآلية من أي دور للجانب الإسرائيلي.
وأضافت اللجنة أنه، في ما يخص إدارة مضيق هرمز، تقرر إنشاء خط اتصال مباشر بين طهران وواشنطن لمعالجة أي عقبات قد تواجه عملية إعادة فتح المضيق تدريجياً، معتبرة أن هذه الخطوة تعد تأكيداً لسيادة إيران في المنطقة.
وتابع المصدر الإيراني، في حديثه مع" فارس"، أن فرق العمل الثلاثة المعنية بالملف النووي والعقوبات والرقابة ستباشر مهامها عقب البدء بتنفيذ البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم.
وبيّن أن البند يؤكد ضرورة وقف شامل لإطلاق النار على الجبهات كافة، لا سيما لبنان، ورفع الحصار البحري، والشروع في الإفراج عن الأرصدة الإيرانية، وإسقاط العقوبات عن قطاعات النفط والبتروكيميائيات ومشتقاتها، مؤكداً أن طهران لن تخوض مفاوضات المرحلة النهائية قبل التنفيذ الكامل لهذا البند.
كما أوضح أن هذه الجولة من المباحثات شهدت توقيع مذكرة تفاهم بين إيران وقطر تتعلق بآليات الإفراج عن الأرصدة المجمدة، مشيراً إلى أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) التابع لوزارة الخزانة الأميركية أصدر وثائق لرفع العقوبات عن قطاعات النفط والبتروكيميائيات ومشتقاتها لمدة ستين يوماً.
وأوضح أن هذا الإجراء يسمح لإيران بتصدير نفطها إلى زبائنها بصورة رسمية، واستلام العوائد عبر القنوات المصرفية الرسمية للبنك المركزي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك