تلقى رئيس الجمهورية اللبناني جوزاف عون اتصالاً مشتركاً من الجانبين الأميركي والقطري عقب المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في سويسرا، تناول تثبيت وقف إطلاق النار وتشكيل خلية أزمة لوقف الحرب مع إسرائيل، وفق ما أعلنت بيروت الإثنين.
وعقب جلسة محادثات أولى في سويسرا لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، أعلن الوسيطان الباكستاني والقطري في ما يتعلق بلبنان، أن طهران وواشنطن" اتفقتا على إنشاء خلية لإدارة النزاعات" من أجل" ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية"، بعدما أثّر استمرار المواجهات بين" حزب الله" واسرائيل سلباً على المفاوضات.
وأعلنت الرئاسة اللبنانية في بيان أن عون تلقى" اتصالاً هاتفياً من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنير ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمّد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني" بحثوا خلاله" مسألة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الصدد ومنها إمكانية تشكيل خلية لهذه الغاية".
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الخلية الوقائية لإدارة النزاعات في لبنان ستكون" أول اختبار حقيقي".
وجاء الاتفاق على إنشاء خلية الأزمة التي لا تضم اسرائيل، عشية انطلاق جولة تفاوض مباشرة مقررة بين لبنان واسرائيل في واشنطن بدءاً من الثلاثاء، ستكون الخامسة بين الطرفين عقب الحرب الأخيرة التي اندلعت في الثاني من مارس (آذار).
وتدفع السلطات اللبنانية التي عملت خلال الأشهر الماضية على فصل ملف لبنان عن إيران، باتجاه انجاح مفاوضات واشنطن من أجل وقف الحرب وتحديد مستقبل العلاقة بين البلدين اللذين يعدان في حالة حرب منذ عقود.
في الأثناء، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التأكيد الأحد أن قواته ستبقى في جنوب لبنان" ما اقتضت الضرورة"، متعهداً منع إيران من حيازة أسلحة نووية.
ونقل مكتب نتنياهو عنه قوله خلال مراسم تأبينية الأحد" سنبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ما اقتضت الضرورة ذلك، لحماية سكان الشمال الأعزاء وجميع مواطني إسرائيل"، مشدداً على أن" شيئاً لن يغير هذا الالتزام".
أضاف" أما في ما يتعلق بإيران، فمهما طرأ من تطورات سياسية، لن أسمح لإيران بحيازة أسلحة نووية، لن يحدث ذلك ما بقيت رئيساً لوزراء إسرائيل".
لاحقاً، قال نتنياهو في كلمة ألقاها خلال مناسبة عامة، إن الحرب حققت الهدف الأساس لإسرائيل المتمثل في منع إيران من حيازة سلاح نووي.
وقال" لقد منعنا إيران من تنفيذ خطة للقضاء علينا، ولكان بحوزتها اليوم قنبلة ذرية لفعل ذلك".
وتابع" لقد منعنا حدوث ذلك، أزلنا الخطر الوجودي، ولو لم نتحرك لكان لدى إيران قنابل نووية، وأقول لكم إنها كانت ستستخدمها"، وأضاف" هذا ما منعناه".
وأشار نتنياهو إلى أن الهجوم المشترك الأميركي - الإسرائيلي وجه ضربات قاسية إلى الحرس الثوري الإيراني، قد لا يتعافى منها لفترة طويلة.
وتابع" لأنه عندما توجه هذه الضربات، وحين تصبح الهوة بين النظام والشعب عميقة إلى هذا الحد، لا يمكن التنبؤ بموعد سقوط مثل هذا النظام".
وأضاف" أعتقد أننا أوجدنا الظروف لسقوطه، وسيكون ذلك هو الانتصار الحقيقي، عندما يتولى الشعب الإيراني مصيره بيده، ويطيح هذا النظام الوحشي الذي يرهبه ويرهب بقية العالم".
وقال نتنياهو أيضاً إن القوات الإسرائيلية تستهدف" إرهابيي 'حزب الله'" في لبنان، وتعمل على الحد من الضحايا المدنيين، وأضاف" هناك بعض الضحايا المدنيين في كل حرب من هذا النوع، في كل قتال داخل المدن".
وتابع" لكني سألت رجالنا، ذراعنا البحثية في وزارة الدفاع.
ما هي النسبة في لبنان؟ فقالوا لي: إنها خمسة إلى واحد، لا ليس خمسة مدنيين يقتلون في مقابل كل إرهابي، بل خمسة إرهابيين يقتلون مقابل كل مدني يتضرر في العملية.
خمسة إلى واحد، أمر غير مسبوق، غير مسبوق".
وشدد على أن إسرائيل في حالة حرب مع" حزب الله"، لا مع لبنان، وقال" عند يزول التهديد الذي يشكله هذا الوكيل الإيراني، عندما يفكك، عندما ينزع سلاحه، نعم، سيكون لدينا (اتفاق) سلام مع لبنان، وأنا أتطلع إلى توقيعه".
من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من جانبه" لم تكن هناك أبداً، ولا توجد حالياً، أي قيود على جنود الجيش الإسرائيلي داخل لبنان تمنعهم من إزالة التهديدات".
إسرائيل ترفع القيود المرتبطة بالحرب شمالاًأعلنت إسرائيل الأحد رفع كل القيود التي فرضتها على المناطق الحدودية الشمالية في إطار الحرب مع" حزب الله" في لبنان، بعد انحسار حدة القتال في الأيام الأخيرة.
وقال الجيش الإسرائيلي" ابتداء من الساعة السادسة من صباح الإثنين الـ22 من يونيو (حزيران) 2026" (الثالثة صباحاً توقيت غرينتش)، " سيتم رفع جميع القيود في منطقة خط المواجهة"، مضيفاً أن المجتمعات الحدودية" ستعود لمستوى نشاط كامل، من دون أي قيود، بدلاً من مستوى النشاط الجزئي".
من جانبه، رفض الأمين العام لـ" حزب الله" نعيم قاسم الأحد وجود أية منطقة أمنية إسرائيلية في لبنان، بعد تعهد نتنياهو بأن تبقى قواته في جنوب البلاد" ما اقتضت الضرورة".
وقال قاسم في كلمة متلفزة" البقاء على الأرض اللبنانية مستحيل، لا يوجد مناطق أمنية لإسرائيل، ولا يوجد قطعة تشرف من داخل لبنان على لبنان بوجود الجيش الإسرائيلي، نحن لدينا جيش وطني هو الذي ينتشر، وهو المسؤول عن حفظ السيادة، وهو الذي نتعاون معه".
وتنفذ القوات الإسرائيلية التي توغلت في جنوب لبنان، بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار)، عمليات داخل ما تسميه إسرائيل" الخط الأصفر"، وهو شريط داخل الأراضي اللبنانية بعمق نحو كيلومترات على طول الحدود.
ومنذ أبريل (نيسان)، انخرط لبنان برعاية أميركية في محادثات مباشرة مع اسرائيل، بهدف وقف الحرب.
وأكدت السلطات اللبنانية عزمها فصل ملف لبنان عن مفاوضات إيران، الداعمة الأبرز للحزب.
وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، من المقرر أن تبدأ الثلاثاء جولة خامسة من المحادثات التي أعلن" حزب الله" مراراً رفضها.
واندلعت الحرب بين إسرائيل و" حزب الله" في لبنان بعد إطلاق الحزب صواريخ على أراضي إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في الـ28 من فبراير (شباط).
وقد أسفرت العمليات الإسرائيلية في لبنان عن مقتل 4106 أشخاص منذ بداية مارس، وفق وزارة الصحة اللبنانية، بينهم 135 من المسعفين والعاملين في القطاع الصحي، وجرح أكثر من 12 ألف شخص.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك