كشف مسؤول بوزارة المالية في تونس عن تحقيقات حول شبهات تلاعب بالأسعار وتهرب ضريبي لشركات أجنبية منتجة في قطاع الملح، وشبهات بتكبيد الدولة خسائر مالية ضخمة.
وقال المسؤول لوكالة تونس أفريقيا للأنباء، اليوم الاثنين، إنّ شرطة الضرائب بدأت منذ أشهر عمليات رقابة وتقصٍّ موسعة في إنتاج الملح وتصديره، تشمل 14 شركة مستغلة للملاحات، أغلبها شركات ذات رأس مال أجنبي، منتشرة في أكثر من 20 نقطة إنتاج على الشريط الساحلي التونسي.
وأوضح أن هذه التحريات تندرج ضمن مراجعة أوسع لحوكمة الثروات الطبيعية الوطنية، خصوصاً قطاعي البترول والملح، بهدف تدقيق آليات الاستغلال والإنتاج والتصدير، والتثبت من مدى احترام الشركات القوانين الجبائية والاتفاقيات المنظمة للنشاط.
وتغطي عمليات الرقابة مواقع إنتاج في ولايات صفاقس وجرجيس وقابس والمنستير والمهدية وسوسة، وتشمل جمع بيانات مالية ولوجستية تتعلق بحجم الإنتاج، وشروط البيع، والأسعار المعتمدة، والعلاقات التجارية بين الشركات المنتجة وفروع أو شركات مرتبطة بها في الخارج.
وبحسب المسؤول نفسه، تشير المعطيات الأولية إلى وجود نمط مشبوه في تسعير صادرات الملح، إذ تبيع بعض الشركات الأجنبية المنتصبة في تونس الملح المستخرج إلى شركات أُمّ أو واجهات تابعة لها في الخارج بأسعار منخفضة جداً، لا تعكس قيمته الحقيقية في الأسواق العالمية.
وأضاف المصدر أن هذه الكميات يعاد تسويقها لاحقاً في الخارج بأسعار أعلى بكثير، ما يؤدي إلى تسجيل عائدات ضعيفة داخل تونس، مقابل تحويل الأرباح الفعلية إلى الخارج، وهو ما يحرم الخزينة من موارد جبائية ونقدية مهمة.
وتقدّر السلطات التونسية الإنتاج السنوي من الملح بنحو مليوني طن، يخصص معظمه للتصدير، بين الملح الغذائي والملح الصناعي.
وتسيطر الشركات الأجنبية أو المملوكة لأجانب على الجزء الأكبر من هذا النشاط، وفق المصدر نفسه.
وأشار المسؤول إلى أنّ التحقيقات تستند إلى قواعد دولية معتمدة في مكافحة التهرب الجبائي، خصوصاً ما يتعلق بتحديد الأسعار العادلة في المعاملات بين الشركات المرتبطة، لمنع نقل الأرباح إلى الخارج عبر أسعار داخلية مصطنعة.
وتعمل فرق الرقابة حالياً على حجز وتدقيق الوثائق المرتبطة بحجم المعاملات، والكميات المستخرجة فعلياً، وشروط البيع، بهدف تحديد الأسعار الحقيقية وتجفيف منافذ التهرب الضريبي، عبر مراجعة بيانات تمتد إلى السنوات العشرين الماضية.
وشدّد المسؤول على أنّ التحقيقات لا تستهدف تخويف المستثمرين أو الإضرار بمناخ الأعمال، بل تهدف إلى حماية حقوق الدولة التونسية في ثرواتها الطبيعية، وضمان الشفافية في التعامل مع الشركاء الاقتصاديين.
وتعدّ فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي، المعروفة بالشرطة الجبائية، جهازاً خاصاً أحدث عام 2017 ودخل النشاط فعلياً في يناير/كانون الثاني 2018، ويتولى البحث في المخالفات الجبائية الجزائية وجمع أدلتها، سواء بتعهد قضائي أو بتحرك تلقائي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك