يتأهب آندي بورنهام لتولي رئاسة وزراء المملكة المتحدة خلفًا لكير ستارمر المستقيل، مصحوبًا بتاريخ طويل من المواقف المنحازة لإسرائيل، إذ عُرف بمساندته الواضحة لها وإدانته لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، إلى حد قطعه وعدًا عام 2015 بأن تكون تل أبيب وجهته الخارجية الأولى حال فوزه بزعامة الحزب، واصفًا إياها بأنها «ديمقراطية ذات تاريخ طويل في حماية الأقليات وتعزيز الحقوق المدنية».
وشهدت مواقف بورنهام تحولًا لافتًا عقب أسابيع من هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول، حيث طالب بوقف إطلاق النار، وأعرب في مقابلة أجرتها معه صحيفة «الغارديان» في يونيو/حزيران الجاري عن قلقه العميق مما وصفه بـ«الدمار غير المتناسب» في قطاع غزة، وفقًا لصحيفة «يديعوت أحرونوت».
وتعكس المقاربة السياسية المرتقبة لآندي بورنهام تباينًا نسبيًا مع سلفه، إذ كان من بين القيادات التي ضغطت على كير ستارمر للاعتراف بالدولة الفلسطينية «دون تأخير»، معتبرًا إياها «حقًا يُعترف به وليس هبة تُمنح»، وهو الاعتراف الذي أقرته الحكومة البريطانية لاحقًا في سبتمبر/أيلول من العام الماضي.
ورغم انتقاداته الراهنة ومطالبته بـ«التحقيق الكامل والمحاسبة الشاملة»، فإنه يرفض توجيه اتهام «الإبادة الجماعية» لإسرائيل، في حين يواجه هجومًا حادًا من قوى اليسار المتطرف، حيث وصفته النائبة المنشقة عن حزب العمال زارا سلطانة بأنه «صهيوني»، مستشهدة بانضمامه إلى «أصدقاء إسرائيل» داخل الحزب وإشادته السابقة بوعد بلفور باعتباره «تجسيدًا للقيم البريطانية».
يمهد التنحي المفاجئ لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي جاء مؤشرًا على الاستسلام أمام حركة تمرد داخلية في حزب العمال، الطريق أمام عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام لتسلم مقاليد السلطة.
وما لم تقع مفاجآت سياسية غير متوقعة، سيرتقي آندي بورنهام ليصبح سابع رئيس حكومة للمملكة المتحدة خلال عقد واحد، إثر تحقيقه انتصارًا حاسمًا في الانتخابات البرلمانية الفرعية، وهو ما عزز مكانته داخل الحزب بوصفه الشخصية المؤهلة لإنقاذ شعبية العمال قبيل الاستحقاق النيابي العام.
وتتجه التقديرات السياسية إلى صعود آندي بورنهام لزعامة حزب العمال بسلاسة ودون خوض صراعات حزبية عنيفة، في سيناريو يوصف في الأوساط الإعلامية البريطانية بأنه بمثابة «تتويج».
ولتحقيق هذا التوافق، آثرت وجوه بارزة التراجع عن منافسته، حيث أعلن وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، الذي كان مرشحًا محتملًا للمنصب، دعمه الكامل لآندي بورنهام، داعيًا الجميع إلى الاصطفاف خلفه لكونه «أظهر ما يمكن أن يكون عليه حزب العمال».
وبالموازاة مع ذلك، أعلن آندي بورنهام رسميًا عزمه الترشح لمنصب رئيس الوزراء، موجهًا شكره إلى كير ستارمر، مما يمهد طريقه مباشرة نحو 10 داونينغ ستريت.
ويستند آندي بورنهام، البالغ من العمر 56 عامًا، إلى رصيد شعبي ممتد منذ توليه عمودية مانشستر الكبرى عام 2017، وتعكس استطلاعات الرأي تفوقه الجماهيري على بقية رموز حزب العمال.
ودشن مساعيه نحو الزعامة بالترشح للانتخابات الفرعية في دائرة ماكرفيلد بمانشستر، عقب استقالة أحد حلفائه لتوفير المقعد النيابي المشترط دستوريًا للمنصب.
وحقق آندي بورنهام فوزًا ساحقًا بنسبة 55%، بينما حل مرشح حزب الإصلاح البريطاني في المرتبة الثالثة بنسبة 34%، وهي الدائرة ذاتها التي سجل فيها حزب الإصلاح تقدمًا ملموسًا في الانتخابات المحلية قبل شهر، مما أظهر آندي بورنهام بوصفه بديلًا قويًا قادرًا على مجابهة نايجل فاراج.
وأطلقت وسائل الإعلام البريطانية على آندي بورنهام لقب «ملك الشمال» نظرًا لنجاحه في مواجهة القرارات المركزية لحكومة لندن والدفاع عن مصالح سكان شمال إنجلترا، خاصة إبان القيود الصحية المرتبطة بجائحة كوفيد-19.
ورغم محاولاته تقديم نفسه كشخصية مستقلة عن النخبة السياسية التقليدية في العاصمة، فإنه يمتلك تجربة برلمانية وتنفيذية واسعة، إذ كان عضوًا في البرلمان من عام 2001 إلى عام 2017، وتولى حقائب وزارية في عهدي توني بلير وغوردون براون، فضلًا عن خوضه سباق زعامة الحزب مرتين عامي 2010 و2015، حيث خسر في المرة الثانية لصالح جيريمي كوربين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك