على درب ترابي وسط الركام وخيام النازحين، يحمل ثلاثة شبان ألواح التزلج في طريقهم إلى الشاطئ لمزاولة رياضة ركوب الأمواج التي توفر لأهل القطاع، متنفسا نادرا رغم الحصار والخطر الدائم للضربات الإسرائيلية.
يتبادل تحسين أبو عاصي وخليل أبو جياب وعبد الرحيم الأستاذ أطراف الحديث وكل منهم يتأبط لوحه الملوّن الذي تبدو عليه علامات الاهتلاك، قبل وصولهم الى الشاطئ حيث يقومون بتجهيزها والتأكد من سلامتها، قبل إجراء تمارين الإحماء.
يشق الشبان الثلاثة بعدها طريقهم إلى الماء لمصارعة الأمواج، بينما يمضي أطفال وقتهم في اللهو على الرمال على وقع هدير البحر المتوسط، بديلا من أصوات القصف والقذائف التي احتلت يومياتهم لأكثر من عامين بسبب الحرب.
ويقول تحسين أبو عاصي (23 عاما) لوكالة فرانس برس إن رياضة ركوب الأمواج" لا تُوصف.
عندما تركب موجة، وتنزلق عليها، تشعر بشعور لا يوصف".
ويضيف أبو عاصي وقد غرز لوحه في الرمال، أنه تعلّم ركوب الأمواج عبر مراقبة جده ووالده وهما يزاولانها.
وشددت إسرائيل حصارها على غزة منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023 عقب هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على الدولة العبرية.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025، ما زالت القوات الإسرائيلية تسيطر على مساحات واسعة من القطاع، وتنفّذ غارات وعمليات قصف شبه يومية توقع مزيدا من الضحايا وتسبب دمارا إضافيا.
كما تفرض البحرية الإسرائيلية قيودا على قدرة سكان غزة على الخروج إلى البحر.
وفي منتصف مايو، أعلن مستشفى ناصر في مدينة خان يونس استقباله صيادين اثنين أصيبا بنيران إسرائيلية، تلاها بعد أيام إصابة ثلاثة صيادين آخرين بنيران البحرية في عرض البحر قبالة شاطئ مدينة غزة، بحسب ما أفادت مصادر فلسطينية.
يقول الشاب أبو عاصي إن" الوضع لا يزال غير مستقر، في أي لحظة، قد تسقط قذائف أو متفجرات".
لكن راكبي الأمواج يتجاهلون هذه المخاوف وإن موقتا في عرض البحر، وتحملهم الأمواج بعيدا من مشقات الحياة في القطاع، حيث تسببت الضربات الإسرائيلية بدمار هائل وأزمة إنسانية حادة، ونزوح طال غالبية السكان الذين يتجاوز عددهم مليوني نسمة.
ووفقا للأمم المتحدة، لا يزال نحو 1,7 مليون شخص من سكان القطاع يعيشون في مخيمات نزوح غير مؤهلة.
ويخضع أكثر من نصف مساحة القطاع البالغة 365 كيلومترا مربعا للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.
لكن رياضة ركوب الأمواج، كما غيرها من اليوميات البسيطة في القطاع، تواجه عقبات جراء القيود الإسرائيلية على المعابر حيث لا تزال كمية المساعدات الإنسانية التي يُسمح لها بالدخول، ما دون حاجة السكان، بحسب منظمات دولية.
ويقول عبد الرحيم الأستاذ (19 عاما)" من أكبر التحديات والصعوبات التي نواجهها كراكبي أمواج في قطاع غزة هو نقص الأدوات والمعدات الخاصة بهذه الرياضة".
ويتابع بينما يمسك بلوح تزلج أحمر وأزرق مهترئ" نحن، كراكبي أمواج، نعتبر هذه الألواح كنزا ثمينا، لأن فقدان أي لوح أو مصادرته يهدد قدرتنا على الاستمرار في هذه الرياضة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك