أبوظبي 22 يونيو 2026 (شينخوا) قال الكاتب والأكاديمي الإماراتي عبد العزيز المعمري إن مشاركة دولة الإمارات بصفتها ضيف الشرف في معرض بكين الدولي للكتاب 2026، عكست عمق العلاقات الإماراتية الصينية وانتقالها إلى مرحلة أكثر اتساعا تقوم على التبادل الثقافي والمعرفي إلى جانب التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وأضاف المعمري، وهو مدير إدارة المكتبات في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء ((شينخوا)) عقب اختتام مشاركته في فعاليات المعرض، أن زيارته الأولى إلى الصين قبل عام منحته فهما أعمق لطبيعة العلاقة بين الشعبين، مشيرا إلى أنه لم يرَ الصين باعتبارها قوة اقتصادية وتكنولوجية صاعدة فحسب، بل حضارة عريقة تمتلك إرثا ثقافيا وإنسانيا عميقا.
وأوضح أن ما لفت انتباهه خلال تلك الزيارة هو مستوى الاهتمام الصيني بالثقافة العربية والإماراتية، ومعرفة عدد من الباحثين والمثقفين الصينيين بجوانب من العادات والقيم الإماراتية، خاصة ما يتعلق بالأسرة والهوية واحترام الكبار، وهي قيم قال إنها تلتقي مع الكثير من المكونات الثقافية للمجتمع الصيني.
وأشار إلى أن حضور الإمارات ضيف شرف في دورة المعرض الحالية يحمل دلالات تتجاوز الجانب الاحتفالي، مؤكدا أن هذا الاختيار يعكس حضور الدولة في الوعي الثقافي الصيني بوصفها تمتلك مشروعا إنسانيا ومعرفيا وحضاريا متكاملا.
وقال إن معارض الكتب لم تعد مجرد منصات لعرض الإصدارات، بل أصبحت فضاءات للحوار بين الشعوب والثقافات، موضحا أن الكتاب يظل أحد أهم الأدوات القادرة على نقل روح المجتمعات وتجاربها وأسئلتها ورؤيتها للعالم.
وأضاف أن الدبلوماسية الثقافية أصبحت ضرورة استراتيجية في عالم تتزايد فيه الحاجة إلى الحوار والتفاهم المتبادل، لافتا إلى أن العلاقات بين الدول قد تبدأ بالمصالح الاقتصادية، لكنها تترسخ بصورة أعمق عندما تتحول إلى معرفة واحترام متبادل وقدرة على فهم الآخر بعيدا عن الصور النمطية.
وأكد المعمري أن الثقافة تمتلك قدرة هادئة لكنها مؤثرة في بناء الثقة بين الشعوب وفتح مسارات جديدة للتعاون، مشيرا إلى أن رمزية الصين في تاريخ المعرفة تضفي بعدا خاصا على هذا الحدث، كونها قدمت الورق للعالم وأسهمت في تطوير أدوات نقل المعرفة بين الحضارات.
وقال إن الإمارات جاءت إلى بكين حاملة تجربة تنموية وإنسانية تقوم على قيم التعايش والانفتاح واحترام التنوع، مضيفا أن الرسالة التي يحملها الحضور الثقافي الإماراتي تتمثل في أن بناء المستقبل لا يعتمد على البنية التحتية والاقتصاد فقط، بل على الإنسان والمعرفة والوعي والتواصل الحضاري.
وأضاف أن اختيار الإمارات ضيف شرف يؤكد دورها جسرا حضاريا بين العالم العربي والصين، ويعكس وجود أرضية واسعة من القيم المشتركة بين الحضارتين العربية الإسلامية والصينية، تشمل الاهتمام بالأسرة والعمل والاستقرار والتنمية.
وشدد على أهمية مشاركة المؤسسات الثقافية والأكاديمية الإماراتية في مثل هذه المحافل الدولية، ومنها جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، لما تمثله من حلقة وصل بين الثقافة والمعرفة والبحث العلمي، مؤكدا أن نجاح الدبلوماسية الثقافية يقاس بقدرتها على تحويل اللقاءات والفعاليات إلى معرفة مستدامة وعلاقات أعمق بين الشعوب.
واختتم المعمري حديثه بالتأكيد على أن العلاقات الإماراتية الصينية تتجه نحو آفاق حضارية أرحب، مشيرا إلى أن التجربة أثبتت أن الأمم الكبرى لا تلتقي فقط عبر الاقتصاد والتجارة، بل أيضا من خلال الثقافة والمعرفة والقيم الإنسانية المشتركة.
وكانت دولة الإمارات ضيف شرف النسخة الـ32 من معرض بكين الدولي للكتاب 2026، الذي أقيم خلال الفترة من 17 إلى 21 يونيو الجاري في مركز الصين الوطني للمؤتمرات بالعاصمة الصينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك