حذّرت غرفة صناعة منتجات الأخشاب والأثاث في اتحاد الصناعات المصرية من أن الارتفاعات الحادة في أسعار الأخشاب والخامات المستوردة باتت تهدد استمرارية واحدة من أكبر الصناعات كثيفة العمالة في مصر، وسط تباطؤ المبيعات المحلية وتراجع القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الخارجية.
وجاء ذلك خلال اجتماع عقدته هيئة التنمية الصناعية، برئاسة ناهد يوسف، مع ممثلي غرفة صناعة منتجات الأخشاب والأثاث، اليوم الاثنين، تنفيذاً لتكليفات رئاسية بدراسة أسباب ارتفاع أسعار الأخشاب، والتحقق من وجود أي ممارسات احتكارية في السوق، ووضع حلول لدعم الصناعة الوطنية.
وأكد رئيس غرفة صناعة منتجات الأخشاب والأثاث في اتحاد الصناعات المصرية محمد عبد الغفار أن الغرفة أوضحت خلال الاجتماع عدم وجود أي شبهة احتكار في سوق الأخشاب، مشيراً إلى أن الارتفاعات الحالية ترجع إلى عوامل خارجية وظروف السوق العالمية، وليس إلى ممارسات احتكارية من جانب المستوردين أو المصنعين.
وقال عبد الغفار لـ" العربي الجديد" إن الأزمة الحقيقية تكمن في صعوبة الحصول على الخامات وارتفاع تكلفتها بصورة غير مسبوقة، لافتاً إلى أن حالة القلق التي صاحبت التوترات الإقليمية الأخيرة دفعت العديد من المتعاملين إلى تكوين مخزونات احترازية خشية اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف أن القطاع يواجه تحدياً متزايداً مع توسع الصين في شراء الغابات الأفريقية عبر اتفاقيات مقايضة طويلة الأجل، ما أدى إلى تقليص المعروض من الأخشاب الخام في الأسواق التقليدية ورفع أسعارها، مطالباً الدولة بالتدخل لفتح قنوات جديدة لاستيراد الخامات بأسعار مناسبة.
وأشار عبد الغفار إلى أن ارتفاع أسعار الأخشاب ومدخلات الإنتاج انعكس بشكل مباشر على أسعار المنتجات النهائية، موضحاً أن متوسط سعر غرفة النوم ارتفع إلى نحو 140 ألف جنيه، الأمر الذي أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين وتباطؤ حركة المبيعات في السوق المحلية.
وأوضح أن ارتفاع الأسعار أضعف أيضاً فرص إعادة التصدير، في وقت كانت فيه صناعة الأثاث المصرية تراهن على التوسع في الأسواق الخارجية والاستفادة من المزايا التنافسية التي تتمتع بها من حيث جودة المنتج وانخفاض تكلفة العمالة نسبياً.
من جانبه، قال المهندس علاء نصر الدين، وكيل غرفة صناعة منتجات الأخشاب والأثاث، إن القطاع يواجه ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتقلبات أسعار الصرف.
وأوضح أن تكلفة شحن الحاوية قفزت من نحو ألف دولار إلى قرابة 8 آلاف دولار، فيما ارتفعت تكلفة التأمين إلى نحو 3 آلاف دولار للحاوية الواحدة.
وأضاف أن بعض المنتجات المستوردة تدخل تحت بنود جمركية مختلفة برسوم منخفضة، بينما يتحمل المصنع المحلي أعباء جمركية وضريبية أعلى، ما يضعف قدرته التنافسية ويهدد استمرارية العديد من المصانع.
وأشار إلى وجود شكاوى متكررة من بعض المصنعين بشأن دخول منتجات مستوردة تحت مسميات جمركية غير مطابقة لطبيعتها الفعلية، الأمر الذي يؤدي إلى خفض الرسوم المفروضة عليها مقارنة بالمنتجات المحلية، مطالباً بتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية لضمان تكافؤ الفرص داخل السوق.
وذكر ممثلو الغرفة أن العديد من المصانع باتت تواجه أزمة في تنفيذ تعاقداتها، إذ تقدم عروض أسعار وفق تكلفة معينة، ثم تُفاجأ بارتفاع أسعار المواد الخام ومدخلات الإنتاج خلال فترة التنفيذ بما يتجاوز الأسعار المتفق عليها، ما تسبب في خسائر كبيرة لبعض الشركات وخروج أخرى من السوق.
وطالبت الغرفة بإعادة النظر في الرسوم الجمركية المفروضة على مستلزمات الإنتاج والمواد الخام، وإسناد مهمة وضع التسعير الاسترشادي للخامات والمنتجات إلى الغرفة، بما يسهم في تحقيق مزيد من الشفافية والانضباط داخل السوق.
كما دعت إلى استمرار وتفعيل المبادرات التمويلية منخفضة الفائدة بنسبة 5% لدعم الورش والمصانع الصغيرة والمتوسطة، مؤكدة أن ارتفاع تكلفة الاقتراض أصبح يمثل عبئاً إضافياً يهدد بزيادة عدد المنشآت المتوقفة عن الإنتاج، ويعرض آلاف فرص العمل للخطر.
ويُعد قطاع الصناعات الخشبية والأثاث من القطاعات الصناعية الاستراتيجية في مصر، إذ يضم آلاف الورش والمصانع ويستوعب أعداداً كبيرة من العمالة المباشرة وغير المباشرة، كما يمثل أحد القطاعات القادرة على زيادة الصادرات الصناعية وتوفير العملة الأجنبية.
إلا أن المصنعين يرون أن استمرار ارتفاع أسعار الأخشاب والخامات المستوردة، إلى جانب زيادة تكاليف النقل والتأمين والتحديات الجمركية والتمويلية، يهدد بفقدان المنتج المصري جزءاً من ميزته التنافسية في الأسواق الدولية، ويضع الصناعة أمام اختبار صعب يتطلب تدخلاً حكومياً سريعاً لإعادة الاستقرار إلى منظومة الإنتاج والتسعير وضمان استمرار المصانع في العمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك