روسيا اليوم - ماكرون يشكر ستارمر عقب استقالته ويتعهد بمواصلة المسار المشترك العربي الجديد - واشنطن تحذّر من فظائع جماعية وشيكة في مدينة الأبيض السودانية قناة التليفزيون العربي - الأنظار في السودان صوب مدينة الأبيّض وسط تحشيد يتصاعد لقوات الدعم السريع الجزيرة نت - 1.38 مليار دولار أضرار الأبنية جراء العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان قناة الجزيرة مباشر - نتنياهو لعناصر الجيش الإسرائيلي: لا توجد أي قيود مفروضة جنوبي لبنان قناة القاهرة الإخبارية - بعد جولة المفاوضات الأولى.. هل حدث تقدم حقيقي بين إيران وأمريكا على أرض الواقع؟ قناة الغد - تحديد موعد لأول انتخابات في تاريخ جنوب السودان روسيا اليوم - أردوغان يقدم لبزشكيان دعم تركيا لإنهاء المفاوضات بين إيران وأمريكا "بشكل سلمي" القدس العربي - «خريطة طريق» لاتفاق نهائي بين أمريكا وإيران العربي الجديد - ليبيا تشغّل محطة الرويس بالغاز لأول مرة عبر "التغذية العكسية"
عامة

للآباء: إليكم الطريقة الأسرع لجعل أبنائكم يُعجبُون بكم

أثير
أثير منذ 1 ساعة

أثير- أحمد بن عبدالله الشبيبي- اختصاصي استشارات أسريةتُعد القدوة من أعظم وسائل التربية وأقواها أثرًا في بناء شخصية الأبناء، فالأطفال لا يتعلمون من الكلمات بقدر ما يتعلمون من السلوكيات التي يشاهدونها...

أثير- أحمد بن عبدالله الشبيبي- اختصاصي استشارات أسريةتُعد القدوة من أعظم وسائل التربية وأقواها أثرًا في بناء شخصية الأبناء، فالأطفال لا يتعلمون من الكلمات بقدر ما يتعلمون من السلوكيات التي يشاهدونها يوميًا في آبائهم وأمهاتهم؛ ولذلك كان المربون يؤكدون دائمًا أن الأفعال أبلغ من الأقوال، وأن التربية بالقدوة تسبق التربية بالموعظة.

كثير من الآباء يحرصون على توجيه أبنائهم إلى الصدق والأمانة والالتزام بالأخلاق الحسنة، لكن بعضهم قد يقع – دون أن يشعر – في ممارسات تنقض ما يدعو إليه، فالأب الذي يطلب من ابنه أن يخبر الطارق بأنه غير موجود وهو في المنزل، كيف سيقنع ابنه بعد ذلك بأن الكذب حرام؟ وما ذنب الطفل حين يتعلم من أبيه أن الكذب وسيلة للخروج من المواقف المحرجة؟ وكذلك الأب الذي يعد ابنه بشراء دفتر أو لعبة أو هدية، وهو يعلم في قرارة نفسه أنه لا ينوي الوفاء بوعده، كيف يستنكر بعد ذلك أن يكذب ابنه أو يخلف وعده؟إن الأبناء يتعلمون من المواقف أكثر مما يتعلمون من النصائح؛ لذلك كن صريحًا مع أبنائك، فإذا لم تكن قادرًا على تلبية طلب معين فقل ذلك بوضوح وأدب.

أما الوعود التي لا يُراد الوفاء بها فإنها تهدم الثقة وتغرس في النفوس سلوكيات سلبية.

وقد حذر الإسلام من الكذب وإخلاف الوعد، وجعلها من صفات النفاق، فقال النبي ﷺ: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان».

فكيف يرضى المسلم أن يغرس هذه الصفات في أبنائه من خلال تصرفاته اليومية؟ومن المعاني التربوية المهمة أن الأبناء يحبون آباءهم نوعين من الحب؛ حب الفطرة وحب الإعجاب، فحب الفطرة هو الحب الذي فطر الله الأبناء عليه تجاه والديهم، لأنهما مصدر الرعاية والحنان والأمان.

ولذلك فإن الابن يحب والده لأنه أبوه، ويقدّر ما يقدمه له من نفقة ورعاية واهتمام.

لكن التربية الناجحة لا تكتفي بحب الفطرة، بل تسعى إلى بناء حب الإعجاب، وحب الإعجاب هو أن يرى الابن في والده شخصية تستحق الاحترام والاقتداء، فيعجب بصدقه وأمانته، ويقدّر التزامه وأخلاقه، ويتمنى أن يكون مثله في المستقبل، فالأبناء لا يقتدون بمن يحبون فقط، بل يقتدون بمن يعجبون به ويحترمونه.

ولهذا فإن الأب الناجح لا يسأل نفسه فقط: هل أبنائي يحبونني؟ لأن حب الفطرة موجود في الأصل، وإنما يسأل: هل أبنائي معجبون بي؟ هل يرون فيّ القدوة التي يتمنون أن يكونوا مثلها؟ فإذا اجتمع حب الفطرة مع حب الإعجاب، أصبحت التربية أكثر تأثيرًا، وأعمق أثرًا، وأبقى نتائج.

وفي زماننا الحاضر برز تحدٍ جديد يواجه الأسرة، وهو أن كثيرًا من الأبناء أصبحوا يبحثون عن القدوة خارج المنزل، فقد صاروا يتابعون مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي ويتأثرون بهم في مظهرهم وكلامهم وأفكارهم وسلوكهم، بل إن بعض الأبناء أصبح يقارن بين حياته وحياة أولئك المشاهير، فينظر إلى ما يعرضونه من مظاهر الرفاهية والترف، فتضعف لديه مشاعر الرضا والقناعة، ويبدأ بالتذمر من حياته وأسرته، ويطالب والديه بما يفوق قدراتهما وإمكاناتهما.

وهنا ينبغي أن يقف الأب مع نفسه وقفة صادقة، ويسأل: هل أنا قريب من أبنائي بالقدر الذي يجعلهم يرون فيّ قدوة؟ هل أشاركهم اهتماماتهم وأصغي إليهم وأقضي معهم وقتًا كافيًا؟ هل أسبقهم إلى الصلاح قبل أن آمرهم به؟ هل يرون مني برًّا بوالديّ وأنا أنتظر منهم أن يبروني؟ هل يشاهدونني أتعامل مع أمهم بأخلاق رفيعة واحترام متبادل؟ هل أُظهر لهم مشاعر المودة والمحبة داخل الأسرة؟ وهل أتحاور مع زوجتي بهدوء وحكمة ليتعلموا مني فن الحوار وأدب الاختلاف؟إن الأبناء يتعلمون من المشاهد اليومية أكثر مما يتعلمون من التوجيهات المباشرة، فإذا غابت القدوة من البيت، بحثوا عنها خارجه، وقد يجدونها في أشخاص لا يحملون القيم التي نرجوها لهم.

أما إذا وجدوا في والديهم نموذجًا يستحق الاحترام والإعجاب، فإن تأثير الآخرين سيضعف مهما كان حضورهم الإعلامي قويًا.

وقد أكد المختصون في التربية وعلم النفس أن وجود القدوة الحسنة داخل الأسرة يعد عاملًا أساسيًا في نمو الشخصية السوية، وفي اكتمال النضج العقلي والفكري والاجتماعي لدى الأبناء، وأنا أقول لكل أب وأم: حين تكون أنت القدوة الحقيقية في حياة أبنائك، فلن يلتفتوا كثيرًا إلى القدوات المصطنعة التي تملأ الشاشات، لأن أعظم قدوة هي تلك التي يعيشون معها كل يوم، ويرون صدقها بأعينهم، ويلمسون أثرها في واقع حياتهم.

والقدوة لا تقتصر على الصدق فقط، بل تشمل جميع جوانب الحياة، فالأب الذي يحافظ على الصلاة ويؤديها بخشوع يعلم أبناءه الصلاة قبل أن يأمرهم بها، وقد روي أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه رأى رجلًا يسرع في صلاته، فقال: “ما أرحمني لعياله”، فقيل له: وما شأن عياله؟ فقال: “إنهم يتعلمون منه”، فالأبناء يراقبون آباءهم في الصلاة، وفي التعامل مع الناس، وفي الكلام، وفي الالتزام بالقيم، ثم يقلدونهم دون شعور.

وكذلك الحال في الألفاظ والمزاح والسلوك اليومي، فحين يسمع الأبناء كلمات نابية أو مزاحًا غير لائق من آبائهم، فإنهم يظنون أن ذلك أمر طبيعي، فيكررونه مع أصدقائهم وفي مجالسهم؛ ولذلك ينبغي للوالدين أن يحترموا آذان أبنائهم، وأن يدركوا أن كل كلمة أو تصرف قد يتحول إلى سلوك متكرر لدى الأبناء.

إن الأب قدوة في بيته، وفي مظهره، وفي نظافته، وفي احترامه للآخرين، وفي تعامله مع زوجته، وفي محافظته على العبادات، وفي التزامه بالقيم والأخلاق، وكلما كان الوالدان نموذجًا صالحًا، كان تأثيرهما في الأبناء أعظم وأبقى.

ولهذا كان من دعاء عباد الرحمن قولهم: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾، أي اجعلنا يا رب قدوات في الخير يُقتدى بنا، فالإنسان لا يكتفي بأن يكون صالحًا لنفسه، بل يسعى لأن يكون نموذجًا يحتذي به أبناؤه ومن حوله.

وفي الختام، فإن أعظم هدية يقدمها الوالدان لأبنائهما ليست المال ولا الممتلكات، وإنما القدوة الصالحة التي تبقى أثرًا في نفوسهم مدى الحياة، فكن كما تحب أن يكون أبناؤك، فإنهم يتعلمون من أفعالك أكثر مما يتعلمون من كلماتك، واعلم أن أبناءك قد يحبونك بحب الفطرة الذي أودعه الله في قلوبهم، لكنهم لن يقتدوا بك حق الاقتداء إلا إذا أحبّوك حب الإعجاب، ورأوا فيك النموذج الذي يفخرون به ويسعون إلى السير على نهجه، وعندما تكون أنت القدوة، ستجد أبناءك أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن التأثر بالقدوات الزائفة، وأكثر تمسكًا بالقيم التي غرستها في نفوسهم بسلوكك قبل كلماتك.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك