ليس كل من يصفق مخلصا وناصحا، فبعض المطبلين يشكلون الخطر الأكبر على المسؤول والمؤسسة في آن معا.
هؤلاء الذين يعيشون على تزييف الواقع وتجميل الفشل بكل أركانه، لا يدركون أنهم يلفون الحبل في رقبة من يطبلون له، ويجعلون المؤسسة في حالة شيطنة مستمرة أمام الرأي العام وسيل من الانتقادات المزعجة والضارة للمؤسسة.
التطبيل الأعمى لا يصنع نجاحا لأي مؤسسه مهما كانت قوتها، بل يصنع فجوة بين الحقيقة والصورة المزيفة التي رسمها من أسمى نفسه مدافع وكاتب.
فلا دافع ولا كتب إلا ما كان لمصلحته فقط.
وعندما يصر المطبل المتخلف عقليا على تسويق كل قرار على أنه إنجاز تاريخي وغير مسبوق، مهما كانت الأخطاء واضحة، فإنه لا يدافع عن المسؤول فحسب، بل يدفع الرأي العام إلى مزيد من الغضب وعدم القناعة أكثر فأكثر، فتتجه سهام الانتقاد نحو المؤسسة أولا، ثم نحو المسؤول نفسه ثانيا.
التطبيل يكون نافعا عندما يستند إلى الحقائق والإنجازات الحقيقية التي يتداولها الموظفين ويسوقون لها، ومن المهم جدا ان يكون النقد حاضرا إلى جانب الإشادة، لأن المؤسسات لا تبنى بالهتافات المزعومه فقط، بل بالمراجعة والتصحيح والاعتراف بالأخطاء إن وجد.
أما التطبيل الذي يحول المسؤول إلى شخص معصوم عن الخطا، فهو أقصر الطرق إلى سقوط الثقة وفقدان المصداقية.
والمصيبة الكبرى عندما يجتمع المطبل الغبي مع المسؤول الذي لا يعرف كيف تدار المؤسسة.
الأول يخفي العيوب ويصور الفشل على أنه نجاح عظيم، والثاني يصدق الوهم ويعتبر كل انتقاد مؤامرة تحاك له، فتدخل المؤسسة في دائرة من التخبط، ويصبح الرأي العام أكثر رفضا وأكثر اقتناعا بأن هناك من يعيش في عالم موازي.
المؤسسات القوية لا تخاف من النقد، بل تخاف من المطبلين الذين يزينون الأخطاء ويحولون الهفوات إلى كوارث بسبب غبائهم، لأنهم يمنعون وصول الحقيقة إلى صاحب القرار، فكم من مسؤول أسقطه المحيطون به قبل أن يسقطه خصومه، وكم من مؤسسة خسرت ثقة الرأي العام بسبب أصوات اعتادت التصفيق والتطبيل أكثر من اعتيادها على قول الحقيقة.
التاريخ لن ولم يرحم الفاشلين، لكنه كان أكثر قسوة على أولئك الذين صنعوا الفشل ثم باعوه للناس على أنه إنجاز عظيم، فالمطبل المتخلف ليس حاميا للمسؤول ولن يصنع إستراتيجية في حماية سمعة المؤسسة، بل سيكون شريك في إضعاف المؤسسة.
المسؤول الذي يفضل سماع المديح على سماع الحقيقة، إنما يوقع بنفسه على شهادة تراجع مؤسسته بيده ويوقع أيضا لتأشيرة خروجه منها.
اغلقوا أفواه وأقلام المطبلين فقد أزعجوا الرأي العام بهتافاتهم ومداخلاتهم المضحكه والمبكية في آن معا.
إرحمونا من الغباء فقد مللنا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك