قناة التليفزيون العربي - هل هناك حاجة أميركية حقيقية اليوم لبحث استقرار لبنان لما له من أهمية بالنسبة للإيراني؟ قناة الجزيرة مباشر - Window on Iran | Ghalibaf and Araghchi head to Oman to meet Sultan Haitham bin Tariq قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار التاسعة مساءً من القاهرة الإخبارية CNN بالعربية - الأرجنتين تبلغ دور الـ32 في ليلة تصدر ميسي لهدافي كأس العالم تاريخيًا وكالة الأناضول - روبيو يجري زيارة إلى الإمارات والكويت والبحرين DW عربية - نظام عالمي جديد يتشكل.. هل ستكون أوروبا الخاسر الأكبر؟ روسيا اليوم - واشنطن وتل أبيب.. خلاف كبير بشأن لبنان قناة الجزيرة مباشر - Window on America | Washington translates understandings with Tehran into initial economic steps العربي الجديد - الصندوق السيادي القطري يستثمر 380 مليون دولار في شركة هولندية Euronews عــربي - "لم نتخلَّ عنكم أبداً".. بطريركا القدس يزوران غزة ورسالة تضامن إلى جميع سكان القطاع
عامة

شعرية السيرة وحدود التخييل في ديوان «بجوار الماء»

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

تستهدف هذه الورقة النقدية الوقوف عند ما يمكن أن نطلق عليه شعرية السيرة الشعرية من منظور جديد، يتجاوز الرؤية المستهلكة، من خلال تفكيك مكونات الخطاب الشعري ورصد جمالياته، في ضوء بعض الأدوات المفاهيمية ا...

تستهدف هذه الورقة النقدية الوقوف عند ما يمكن أن نطلق عليه شعرية السيرة الشعرية من منظور جديد، يتجاوز الرؤية المستهلكة، من خلال تفكيك مكونات الخطاب الشعري ورصد جمالياته، في ضوء بعض الأدوات المفاهيمية التي تؤسس لحقل منفتح في الشعرية.

هكذا سننطلق من فرضية نص عابر للاختصاصات، مما سيجعلنا ننتقل من العبور الأجناسي والتفاعل بين الأجناس، إلى العبور الاختصاصي والتفاعل بين الاختصاصات.

فبين أنثروبولوجيا الماء، ورمزيته الشعرية وتخييل السيري يحاول الشاعر رشيد الخديري أن يساير ويصاحب الماء شعريا في ديوانه «بجوار الماء”، متمثلا إيقاعاته الأنثروبولوجية بلغة شعرية.

إن بنية العنوان العلامة، مشبع بالعمق الذي يحمل الشعر وتفاعلاته مع الحياة والوجود، كما يظهر لنا من خلال استعارة الماء الوجودية من جهة، ورمزيته الأنثروبولوجية، بوصفه طقسا شعريا يتشاكل مع الحياة.

فالعنوان يبدو وكأنه استعارة للحياة من زاوية تمثله عنصرا من العناصر الأربعة المُشكلة للحياة، كما يحلل ذلك غاستون باشلار: التراب، الهواء، الضوء، الماء؛ وكما يبدو من خلال بلاغة القصيدة في هذا الديوان، ما يعني أن الشاعر بصدد رصد تجربة وجودية تتجسد من خلال علاقة الذات بالماء، أي الحياة من جهة، وتمثل علائقهما بالكتابة الشعرية من جهة أخرى:وعلاوة على ذلك، تصور بنية القصيدة ”سيرة المشتهى» لحظة زمنية تبدأ بالولادة وتنتهي برمزية الغياب، هكذا يرتبط الماء بالولادة تركيبيا داخل القصيدة:وأنت المهدد بالغياب والرحيل نهاية القصيدةهكذا يبدو أن العلاقة بين الذات وأنثروبولوجيا الماء تتجاوز طابعها السطحي إلى تمثلها بوصفها الحياة التي تغوص بالذات من خلال البحث في دوال القصيدة.

لا تكتفي القصيدة بالانفعال باللحظة، بل تسرد سيرورة سيرة الشاعر بصوت سارد مكلوم.

فالشاعر يستعير من مجموعة من المقومات السياقية -الحركة، الحياة، العمق، الخصوبة.

من خلال تراكم مجموعة من الوحدات الحشوية (نهر، ضفتين، غرقى… وغيرها مما يأتي وضعه في سياق شعرية القصيدة كاشفا تشاكل الشعر والحياة؛ مؤسسا للإيقاع الشعري الذي يستمد جوهره من طقس الماء وتدفقاته التي توازي تدفق الانفعالات:كما يفعل الرعاة – ذاك غد يعانق الأمسوأنت المهدد بالرحيل والغيابيستعير الشاعر الماء بوصفه وحدة لفظية حاملة لنسق ثقافي مضمر، كما يتجلى في القصيدة عينها من خلال سمات العمق والرؤية، الحركة، الولادة، بل إن القصيدة تتحول مع الشاعر الذي يسرد سيرته إلى مؤشر على الوجود والكينونة، ومن ثم، فقدسية الماء توازي قدسية الشعر بوصفه لغة الوجود والكينونة، وفي الوقت نفسه تُلقَّح القصيدة بجماليات اختصاص مقابل وهو السرد.

إن الشاعر بصدد الانتقال من الجنس الأدبي الشعري إلى تخييل الجنس الأدبي بوصف القصيدة فضاء لحوارية الأجناس والأصوات معا.

وبناء على تمثلات الانتقال من الخيال إلى التخييل الذي ينتجه الماء؛ يتجاوز الشاعر حدود العبور الأجناسي، إلى تمثل عبور الاختصاصات، مستندا في الوقت نفسه على بلاغة الموجز وتكثيف المعنى.

يقطر الشاعر في هذه القصيدة الحروف كأنه يحاكي قطرات تنزل في حنجرة صحراء عطشى، منتقلا من المحاكاة إلى التمثيل الذي يستهدف بناء تخييل الجنس الأدبي، بوصفه أوسع من الخطاب نفسه.

ويمكن أن نتأمل القصائد الأخيرة لنلمس هذه القوة الدلالية التي تنفجر من خلال تشاكل الماء والقصيدة (ضفتين، مياه النص).

ففي قصيدة ”ضفتين تتشكل القصيدة من استعارة الماء بوصفها تمثلا لعمق وخصوبة الماء؛ لتشكل رؤية للعالم وتتشكل معها الحياة والوجود معا.

تتحول القصيدة إلى نمط لإدراك العالم، من خلال تعدد الأصوات التي تنبجس من عمق الذات؛ مما يحيلنا على اختصاص مغاير تتشرب القصيدة كما يظهر من خلال أنثروبولوجيا الماء.

ومن ثم، يضعنا خطابا البداية والنهاية بين ضفتي الحياة والموت، السرد والشعر، الخارج والداخل:بَلْ، هو مَجَازٌ مرسلٌ، قُلْتُإنّ وُجُودي نَصٌّ شَكَّلَتْهُأُغْنيات إنانا، وهي تَتَعَرّى.

تَتَزَلّجُوما بين ضفتي القصيدة أي ما بين خطابي البداية والنهاية، الضوء الذي يعلن الولادة الرمزية ويستعير لغة الحياة /القصيدة والصوت الشعري الذي تنكسر داخله أصوات، يستعيد من خلالها الشاعر الاتصال بالعالم، بعد غرق وشيك وظلام دامس؛ لولا القصيدة التي تتشكل من العناصر الحياتية الأربعة، كما ذكرت ويظهر في هذا النص.

وهذا معناه أن الولادة الفعلية للذات هي الوعي بإدراك العالم، ومن خلال تشاكل الشعر والحياة؛ فتتلبس الحقيقة لغة العقل بلغة التخييل الشعري، تتماهى ذات الشاعر مع الذات المعشوقة، وصوتها الذي يتمثل استعارة الوجود وحفرا في كينونة الشاعر، ولن يكون الكائن سوى الشاعر الذي ينتقل من الحقيقة إلى المجاز؛ الذي يضيء هذه الحقيقة والبيان البلاغي، الذي يزيح اللبس والظلام الذي يعتري حقيقة الوجود، خارج القصيدة التي تتحول إلى ملجأ طقوسي وروحي لأصوات تبحث عن الصفاء الروحاني للعشق:لنَكتبْ قَصيدَةً برؤيا هوميروسويمكن أن نعاين هذا الانصهار بين أصوات مختلفة داخل صوت ذات الشاعر من جهة؛ وبينه وبين صوت الذات المعشوق الذي يقع التبئير عليه داخل مجمل القصائد.

إن البحث في الصوت الشعري الذي تحدثنا عنه في مستهل هذه القراءة ينطوي على البحث عن الصوت الآتي من ذاكرة العشق، وأسطورية هذا العشق الذي يلازم الشاعر، باعتباره طقسا وجوديا وروحانيا.

فكأننا أمام رحلة سرد الشعر.

فليست القصيدة استعارة لعلبة أدوات السرد فقط، كما يقول جيرار جينيت، بل تنطوي على عمق ورؤية وعقيدة شعرية تنهض على طقس وجودي يتمثل في تشاكل العشق والشعر (لَيلُك الذي عَبَرَتْهُ الكَلَماتُ عَرْقَانَة يَعْبُرُني الآنَ، كمْ يَكْفيكَ من مَجَازَات، حتَّى يَبْتَلَّ، جَسَدُ القَصَيدَة، سَأَتَذَكَّر أَنَّني نَزَفْتُك حُلْما ذَاتَ حُبّ) من جهة وتشاكل الحياة والشعر(مرآَة النّهْر من جهة أخرى.

فالصوت أو الأصوات ليست سوى أنساق تؤسس لجوهر القصيدة، وتبحث في الكيان الوجودي للشاعر، وكينونته من حيث هي وجود مرهون بأصوات أخرى تنخرط في حوارية داخلية يصعب تفكيك تفاصيلها التي ينسجها النص: ففي قصيدة «عين السارد” لا يتمثل الصوت بوصفه إدراكا لذات تنخرط في حوار تشكل القصيدة، بل تتمثل بوصفها إدراكا بصريا للجمال.

وهكذا يتجاوز العشق بعده الأحادي المرتبط بالجسد، إلى تمثل بعد بصري يكشف جمالية العالم الذي يؤسسه الشعر:أَأَنا السَّاردُ أَمْ أَنْت؟ربّما هناك ثغر (ة) في السّرد،ويَغيبُ فَجْأَةً بينَ دَفَّتي كَتَاب.

إن حضور الأصوات في صيغتها الشعرية، التي تكشف بحث الشاعر عن الذات وتمثل العشق، بوصفه طقسا وجوديا ينخرط في تشكلات القصيدة، جعل الذات تعيش مخاض الحياة وتقلباتها كما يكشف استعارة مخاض ولادة القصيدة وبالخصوص في القصيدة التي استهل بها الشاعر مجموعته الشعرية ”سيرة المشتهى”؛ وهو ما يدل على كون القصيدة تجربة حياة روحانية؛ تنفتح على أصوات الذوات الأخرى، لكي تنحت صوتها المنجس من الألم.

ولذا، كثيرا ما تكشف شعرية الألم عن مكابدات الشاعر، وهو يعيش سيرة الأصوات الإنسانية الحاضرة، من دون أن يحاكي أصوات الشعراء الآخرين بالصورة التي تدل على استنساخ التجارب الشعرية.

فالصوت هنا تفاعل رمزي من أجل إنتاج ونحت صوت أسلوبي، ولغة تنبجس من ذاكرة الشاعر ورؤيته للوجود.

يستحضر الشاعر صوتا آخر وطرفا فاعلا في معادلة الشعر، وهو القارئ بوصفه جزءا من الذات يتفاعل معها:يفهمُ كتاباتي قارئٌ واحد:أنَّه بيننا انفصالٌ أبديّتجرأت وسألت رعاة مروا يوماهكذا نجد أن ما بين القصيدة الأولى التي تدشن المجموعة، والأخيرة التي تنسج خطابا متخيلا السيرة الشعرية، يتضح أن المجموعة الشعرية تحفر في شعرية السيري بوصفه محددا لتشاكلي الحياة والشعر من جهة، وتشاكل العشق والشعر من جهة أخرى.

إن التقاطع بين التشاكلين أنتج تشاكلا دلاليا ينطوي على حضور شعرية حوارية الأصوات والاختصاصات بوصفها توقع تقاطعات الذات الموضوع، الحقيقة والتخييل، السرد والشعر، الأنثروبولوجي والذاتي.

فالخطاب الشعري يتشكل انطلاقا من بنية الصوت الذات التي يقع التبئير عليها؛ والتي تتمظهر من خلال مضاعفات الصوت الشعري الذات، بوصفه خطابا تنكسر داخله أصوات الآخرين.

إن القصيدة من هذه الزاوية والرؤية تشتغل على لاوعي النص، بحيث تعري عن جرح الوجود، انطلاقا مما يمكن أن تكشفه البنية العميقة المتمثلة في التوتر بين الحياة والموت.

فالحياة بوصفها سيرة شعرية، كما نلمس من خلال استعارة الماء وحضور العناصر الأربعة بشكل عام تتشكل من خلال إيقاعات الماء وترسباته في الذاكرة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك