عمان – حقق المنتخب الوطني لكرة القدم، خلال حضوره التاريخي في كأس العالم 2026، مكاسب كروية وسياحية وثقافية، فاقت التوقعات، ما يستدعي استثمارها من أجل استدامتها في قادم السنوات.
اضافة اعلانوباتت المعالم السياحية والأثرية المنتشرة في الأردن، حديث العالم بفضل منتخب النشامى، الذي أجبر مواطني دول العالم على متابعته، وبالتالي إشباع فضولهم بالتعرف على هذا البلد وموارده وأماكنه السياحية.
وبات موقع الأردن السياحي والأثري معروفا في العالم بشكل أكبر، بعد أن ذهب سكان العالم للبحث عبر “جوجل” على الأردن ومكنوناته، وزاد فضولهم في ذلك أداء المنتخب الذي يتأهل للمونديال لأول مرة في تاريخه.
كما تعرف العالم أيضا على عادات وتقاليد الأردنيين، وهو ما جسدته الجالية الأردنية في الولايات المتحدة الأميركية المتحدة، التي استثمرت تواجد النشامى في كأس العالم، لنشر الثقافة الأردنية والعادات والتقاليد، من خلال التجمعات الكثيرة التي شهدت عرضا للطعام الأردني التقليدي والأدوات وغيرها من التفاصيل.
ونجح المنتخب بامتياز في تعزيز المكاسب السياحية والثقافية الأردنية، ما يستدعي مزيدا من الجهد الحكومي مستقبلا، لاستدامة هذه المكاسب التي تعود على الوطن بالنفع الكثير.
كما فرض الظهور التاريخي للمنتخب الوطني لكرة القدم في نهائيات كأس العالم 2026 واقعا جديدا على الكرة الأردنية، وألقى بمسؤوليات كبيرة على مختلف أركان المنظومة الكروية، التي أصبحت مطالبة، وخصوصا اتحاد الكرة، بتحويل الإنجاز إلى نقطة انطلاق نحو مرحلة أكثر تطورا على مستوى المسابقات المحلية والبنية التحتية والعمل الإداري والفني.
ومع اقتراب فتح باب القيد الأول لأندية المحترفين اعتبارا من الخامس من تموز (يوليو)، والذي يستمر حتى الأول من أيلول (سبتمبر) المقبلين، إيذانا بانطلاق الاستعدادات الفعلية للموسم الكروي الجديد، تتزايد المطالب بضرورة استثمار الزخم الكبير الذي صنعه النشامى، وعدم الاكتفاء بالاحتفاء بإنجاز التأهل أو التعامل معه على أنه محطة انتهت مع إسدال الستار على المشاركة المونديالية.
فالمنتخب الوطني نجح في وضع الكرة الأردنية تحت الأضواء العالمية، ولفت الأنظار إلى التطور الذي شهدته خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يفرض مواصلة العمل بالوتيرة ذاتها، لضمان استمرار الحضور الأردني على الساحة القارية والدولية خلال السنوات المقبلة.
وتبرز الملاعب كأحد أهم الملفات التي تحتاج إلى متابعة دقيقة منذ اليوم الأول للموسم، إذ يتطلع الشارع الرياضي إلى مشاهدة منشآت رياضية تعكس الصورة المشرقة التي قدمها المنتخب الوطني أمام العالم.
ويشمل ذلك تطوير أرضيات الملاعب والمحافظة على جودتها طوال الموسم، والاهتمام بالمدرجات والمرافق الخدمية وغرف تبديل الملابس ومناطق الإعلام والبث التلفزيوني، بما يضمن تقديم صورة احترافية تليق بالكرة الأردنية.
كما أن تجنب الإغلاقات المفاجئة للملاعب خلال الموسم يمثل مطلبا أساسيا للأندية والجماهير، خاصة أن مثل هذه القرارات غالبا ما تؤثر على استقرار المسابقات وتربك البرامج الفنية للفرق.
ومن الملفات المهمة كذلك الالتزام الكامل بالأجندة التي أعلنها اتحاد الكرة للموسم الجديد، بما يضمن وضوح الرؤية أمام الأندية منذ البداية وحتى نهاية المنافسات، وضرورة تقليص فترات التوقف الطويلة غير المرتبطة بأيام الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، لما تسببه من أضرار فنية وتسويقية ومالية، مؤكدين أن انتظام المباريات يرفع من مستوى التنافس ويمنح اللاعبين فرصا أكبر للحفاظ على الجاهزية.
ويرى مختصون أن المحافظة على المكتسبات تتطلب العمل بروح الفريق الواحد بين جميع مكونات المنظومة الكروية، بعيدا عن أي خلافات أو تباينات قد تؤثر على مسيرة التطوير.
وفي الملف الجماهيري، تبدو الفرصة مواتية أكثر من أي وقت مضى لاستثمار الشعبية الواسعة التي حققها المنتخب الوطني خلال الفترة الماضية، وسط مطالبة بإطلاق خطط تسويقية متكاملة تهدف إلى جذب الجماهير إلى الملاعب، من خلال تطوير تجربة المشجع وتقديم مبادرات تشجيعية وعروض تسويقية وبرامج تفاعلية تعزز من الحضور الجماهيري في مختلف البطولات.
كما أن امتلاء المدرجات بالجماهير سيمنح المسابقات المحلية قيمة فنية وتسويقية أكبر، ويسهم في رفع العوائد الاستثمارية للأندية والاتحاد على حد سواء.
ومن القضايا التي تنتظر الحسم خلال المرحلة المقبلة ملف تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد “الفار”، والذي يحظى باهتمام واسع من الأندية والجماهير، ويترقب الشارع الرياضي تنفيذ الوعود المتعلقة بتوفير التقنية بصورة شاملة خلال منافسات المحترفين، لما لها من دور مهم في تعزيز العدالة التحكيمية وتقليل الأخطاء المؤثرة على نتائج المباريات.
وأثبتت مباريات المونديال الحالي أن وجود تقنية “الفار” أصبح من أساسيات اللعبة الحديثة، وأن تطبيقها بصورة مستقرة سيشكل خطوة إضافية نحو تعزيز احترافية المسابقات المحلية.
ووفقا للروزنامة التي اعتمدها الاتحاد الأردني لكرة القدم، تنطلق فترة التسجيل الثانية للموسم 2026-2027 بين الثاني والحادي والثلاثين من كانون الثاني (يناير) 2027، وتنطلق بطولة كأس السوبر بمشاركة الحسين والفيصلي والوحدات والرمثا، حيث تقام مباراتا الدور نصف النهائي يومي 21 و22 آب (أغسطس)، على أن يقام النهائي في 28 من الشهر ذاته، قبل أن تنطلق منافسات دوري المحترفين في الثالث من أيلول (سبتمبر)، وتستمر حتى الخامس عشر من أيار (مايو) 2027.
كما تمتد منافسات كأس الأردن من 27 آب (أغسطس) وحتى 28 أيار (مايو) 2027، فيما تتخلل الموسم فترات توقف دولية عدة تتزامن مع أيام “فيفا”، إضافة إلى فترة التوقف التي تسبق نهائيات كأس آسيا 2027، ما يجعل التخطيط المبكر ضرورة فنية وإدارية لا تحتمل التأجيل.
وقال رئيس نادي مغير السرحان، عبدالله السرحان، إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى عمل مؤسسي يواكب المكانة التي وصلت إليها الكرة الأردنية بعد الإنجاز التاريخي بالوصول إلى كأس العالم للمرة الأولى في التاريخ.
وزاد في حديثه لـ “الغد”: “منظومة كرة القدم الأردنية كاملة ساهمت في الوصول إلى المونديال، ومسؤولية المحافظة على هذا الإنجاز تقع على عاتق الجميع أيضا، وفي المقدمة اتحاد كرة القدم.
المطلوب اليوم تطوير البيئة الكروية بالكامل، والالتزام بالأجندة، وتفعيل الفار، والعمل على زيادة الحضور الجماهيري، حتى تتحول المشاركة التاريخية إلى نقطة انطلاق لمرحلة أكثر إشراقا للكرة الأردنية”.
وأضاف: “بين فرحة الإنجاز التاريخي وطموحات المستقبل، تقف الكرة الأردنية اليوم أمام فرصة نادرة لترجمة النجاح إلى مشروع تطوير شامل، بالتعاون بين الجميع من اتحاد وأندية ولاعبين وأجهزة إدارية وفنية، بحيث تكون مشاركة النشامى في كأس العالم بداية عهد جديد من التقدم والاستقرار، وليس مجرد محطة استثنائية في تاريخ اللعبة”.
وأكد الخبير الإداري رائد التكروري أن المشاركة في كأس العالم يجب أن تكون بداية مشروع تطوير جديد للكرة الأردنية، لأن الإنجاز الحقيقي لا يكمن في الوصول فقط، بل في القدرة على البناء على ما تحقق وتحويله إلى مكتسبات مستدامة.
وأضاف في حديثه لـ “الغد”: “الموسم المقبل يمثل فرصة مهمة لإظهار تطور الكرة الأردنية من خلال ملاعب جاهزة ومسابقات منتظمة وعلاقة متينة بين الاتحاد والأندية، لأن هذه العناصر تشكل الأساس لأي نجاح مستقبلي”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك