عمان- يمكن اعتبار الأعوام 2013 و2025 و2026 من أبرز المحطات في تاريخ كرة القدم الأردنية، بعدما شهدت هذه السنوات إنجازات استثنائية نقلت اللعبة إلى مستويات غير مسبوقة على الصعيدين القاري والدولي، ورسخت مكانة الأردن كواحد من أبرز النماذج الكروية المتطورة في المنطقة.
اضافة اعلانوجاء الإنجاز الأهم في تاريخ الكرة الأردنية بتأهل المنتخب الوطني “النشامى” إلى نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخه، ليكتب صفحة جديدة ومشرقة في سجل الرياضة الأردنية.
ويعد هذا الإنجاز تتويجا لمسيرة طويلة من العمل والتخطيط والتطوير التي قادها اتحاد كرة القدم على مدار سنوات، كما يمثل أكبر إنجاز فني حققته كرة القدم الأردنية منذ تأسيس الاتحاد في العام 1949.
وتكتسب النسخة الحالية من كأس العالم، المقامة في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، أهمية خاصة للأردنيين، كونها شهدت الظهور التاريخي الأول للنشامى على المسرح العالمي، لينضم هذا الإنجاز إلى سلسلة طويلة من النجاحات التي حققها اتحاد كرة القدم خلال السنوات الماضية.
ويعتبر العامان 2025 و2026 أهم عامين في تاريخ الكرة الأردنية، بعدما حملا العديد من الإنجازات غير المسبوقة على مستوى المنتخب الوطنية.
فقد نجح في بلوغ نهائيات كأس العالم 2026 كأول تأهل في تاريخه، كما كان أول منتخب عربي يحسم بطاقة العبور إلى المونديال خلال التصفيات، في خطوة عكست حجم التطور الكبير الذي شهدته الكرة الأردنية خلال السنوات الأخيرة، وعززت مكانة الأردن على الخريطة الكروية العالمية.
ولم يتوقف الأمر عند إنجاز المونديال، إذ واصل النشامى كتابة التاريخ بعدما بلغوا المباراة النهائية لكأس آسيا قطر 2023، في أفضل مشاركة آسيوية على الإطلاق، قبل أن يخسر المنتخب المباراة النهائية أمام المنتخب القطري بنتيجة 1-3، ليحقق المركز الثاني ويترك بصمة تاريخية ستبقى خالدة في ذاكرة الكرة الأردنية.
كما شهد أواخر العام الماضي إنجازا جديدا للنشامى، عندما بلغ المنتخب الوطني المباراة النهائية لبطولة كأس العرب 2025 التي أقيمت في قطر، قبل أن يخسر بصعوبة أمام المنتخب المغربي بنتيجة 3-2 بعد التمديد إلى الأشواط الإضافية، ليؤكد حضوره القوي وقدرته على المنافسة في مختلف البطولات الإقليمية والقارية.
ورغم أهمية الإنجازات التي تحققت خلال العامين الماضيين، فإن عام 2013 يبقى محطة مفصلية في تاريخ كرة القدم الأردنية، حتى أن اتحاد كرة القدم أطلق عليه حينها “عام الإنجازات الفنية والإدارية”، نظرا لما شهده من نجاحات استثنائية على مختلف المستويات.
ففي ذلك العام، بلغ المنتخب الوطني الملحق العالمي المؤهل إلى كأس العالم، واقترب أكثر من أي وقت مضى من تحقيق حلم التأهل للمونديال.
وفي الوقت ذاته، نجح المنتخب النسوي في بلوغ نهائيات كأس آسيا، محققا إنجازا تاريخيا باعتباره أول منتخب نسوي عربي يصل إلى هذا المستوى من المنافسات القارية.
كما حصد اتحاد كرة القدم خلال العام 2013 جائزة أفضل اتحاد متطور في قارة آسيا، إلى جانب جائزة الاتحاد الآسيوي للاتحادات الوطنية الواعدة، في تأكيد واضح على حجم العمل المؤسسي والتطويري الذي كان يقوده الاتحاد في مختلف المجالات الفنية والإدارية.
وتواصلت ثمار تلك النجاحات بعدما حظي الأردن بثقة الأسرة الكروية الدولية، ونجح ملفه في الفوز بحق استضافة نهائيات كأس العالم للسيدات تحت 17 عاما في العام 2016، في حدث عالمي غير مسبوق على مستوى المنطقة، قبل أن يستضيف بعدها نهائيات كأس آسيا للسيدات العام 2018، ليؤكد قدرته التنظيمية ومكانته المتنامية على الساحة الرياضية الدولية.
وشهدت كرة القدم الأردنية نهضة شاملة منذ تولي صاحب السمو الملكي الأمير علي بن الحسين رئاسة الاتحاد كرة القدم في شباط (فبراير) العام 1999، حيث بدأت الإنجازات تتوالى بشكل لافت على مختلف المستويات.
ومن أبرز تلك الإنجازات تأهل المنتخب الوطني للشباب إلى نهائيات كأس العالم للشباب التي أقيمت في كندا عام 2007، ليكون حينها المنتخب العربي الوحيد المشارك في البطولة.
وتوالت الإنجازات بعد ذلك من خلال مختلف المنتخبات الوطنية، حيث حقق منتخب تحت 22 عاما المركز الثالث في نهائيات كأس آسيا التي استضافتها سلطنة عمان في العام 2014، فيما واصلت المنتخبات النسوية تحقيق حضور لافت على الساحة القارية، بالتوازي مع التطور الكبير الذي شهدته المسابقات المحلية والبنية التحتية للعبة.
واليوم، وبعد أن نجح النشامى في تحقيق حلم التأهل إلى كأس العالم، وبعد الوصول إلى نهائي كأس آسيا ونهائي كأس العرب خلال فترة زمنية قصيرة، تبدو كرة القدم الأردنية أمام مرحلة جديدة من الطموحات والتحديات.
فهذه الإنجازات الكبيرة لم تعد مجرد محطات تاريخية، بل أصبحت مؤشرا واضحا على حجم التطور الذي وصلت إليه الكرة الأردنية، وعلى نجاح الاستراتيجية التي انتهجها اتحاد كرة القدم خلال العقود الماضية.
ومع كل ما تحقق من نجاحات وإنجازات، فإن المرحلة المقبلة تتطلب تتويج هذه المسيرة التاريخية بلقب قاري يضع الكرة الأردنية في المكانة التي تستحقها بين كبار القارة الآسيوية، ويعكس حجم العمل والاستثمار والتطوير الذي قاده الاتحاد على مدار سنوات طويلة.
فبعد الوصول إلى كأس العالم ومنافسة كبار المنتخبات في آسيا والعالم العربي، بات التتويج بإحدى البطولات القارية هدفا مشروعا ومنطقيا، وخطوة جديدة في رحلة النشامى نحو المزيد من المجد والإنجازات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك