قطع الرئيس السوري أحمد الشرع الشك باليقين حول ما تردد مؤخراً عن احتمال تدخل سوريا عسكرياً في لبنان ومواجهة «حزب الله» نيابة عن الدولة اللبنانية، استجابة لرغبة الرئيس الأمريكي في توكيل الملف إلى الجيش السوري، وأوضح الشرع بجلاء لا لبس فيه: «نبحث عن خطوط اقتصادية بين لبنان وسوريا وليس خطوطاً عسكرية».
وفي التنويه إلى ما يُشاع عن مشروع أمريكي بهذا الصدد، أضاف الشرع: «إن طرحنا مع الولايات المتحدة يقوم على وجوب أن تقف الحرب»، وهذا يعني ضرورة أن تتوفر «حلول مختلفة منها اقتصادية وسياسية واجتماعية، وإعادة ربط العلاقات وإعادة ربط الشريان الاقتصادي ما بين سوريا ولبنان».
وخلال الآونة الأخيرة كان ترامب قد كرر إحساسه بالإحباط من عجز بنيامين نتنياهو عن القضاء على «حزب الله»، إذ يكتفي بتهديم المباني وقتل المدنيين، وأن الرئيس الأمريكي على وشك إحالة المعالجة إلى الرئيس السوري، مضمراً بالطبع أن إمعان نتنياهو في الحرب على لبنان يُلحق الأذى بالاتفاق الأمريكي ـ الإيراني ويهدد بإعادة إغلاق مضيق هرمز واستئناف الأعمال القتالية بين واشنطن وطهران.
وإذا كان الرد السوري الرسمي قد اتسم بالوضوح لجهة عدم الانجرار إلى المنزلق الخطير الذي يريده ترامب، ورفض التدخل العسكري واحترام سيادة لبنان والانفتاح في المقابل على علاقات تعاون وتنمية، فإن لغة الشرع بصدد «حزب الله» اتسمت أيضاً بالعقلانية وحسّ المسؤولية، فخاطب بيئة الحزب الشيعية بالإلحاح على مقولة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب: «مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل».
ولم يتغافل الشرع عن التنويه بما اشترك فيه «حزب الله» من جرائم حرب في سوريا خلال سنوات قتال مفارزه إلى جانب نظام بشار الأسد، ولكنه سبق أن أكد طي الصفحة مع الحزب وسائر «الطغاة» الذين أجرموا بحق سوريا البلد والشعب، وأن الحروب الوحيدة التي تواجهها سوريا الجديدة هي ضد الفقر ومختلف أشكال الإعاقة المعيشية والاقتصادية والتنموية، وأن إعادة بناء سوريا هي المعركة الكبرى ذات الأولوية القصوى.
ولقد تقصد الشرع التذكير بأن «الوضع السوري الحالي لديه أدوات كثيرة للتأثير الإيجابي في الداخل اللبناني، ولكن هذا أيضا يعتمد على التوافق اللبناني بالدرجة الأولى».
وهذه خلاصة تحيل إلى حقيقة مركزية في الوضع اللبناني الراهن، كانت وما تزال تتصل بمقدار تبصّر «حزب الله» بالمخاطر التي تحيق بالبلد جراء الإمعان في خيار التبعية المطلقة لسياسات إيران المحلية منها والإقليمية واللبنانية، والإصرار بالتالي على تعريض السلم الأهلي اللبناني لاحتمالات عواقب وخيمة.
وصحيح، بالطبع، أن نتنياهو ليس بحاجة إلى ذريعة كي يواصل جرائم الحرب في لبنان، ولكن الصحيح الموازي هو إصرار «حزب الله» على توفير سيناريوهات مخارج للحكومة الإسرائيلية الأشد يمينية وعنصرية وإجراماً في تاريخ الكيان.
فإذا واظب الشرع على هذا الموقف المسؤول حيال لبنان، وما يخص سوريا أيضاً، فقد تثبت الأسابيع المقبلة أنه كان أعقل من ترامب و»حزب الله» معاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك