العربي الجديد - مولدات المصانع ترفع فاتورة دعم الوقود في ليبيا روسيا اليوم - سيارة "تسلا" تقتحم منزلا بسرعة هائلة وتقتل جدة داخل منزلها وسط جدل حول الـ"أوتوبايلوت" (فيديو) العربي الجديد - أرقام قياسية حققها ميسي مع منتخب الأرجنتين روسيا اليوم - ترامب عن إيران: طالما أنهم يحترموننا.. لا أريد استخدام كلمة "خوف" لأنها غير مناسبة العربي الجديد - أزمة دوكو.. ليكيب تتنصل من صحافيتها ونجل رئيس يعتذر Independent عربية - ترمب: إيران ستستخدم أموالها المجمدة في شراء المواد الغذائية من أميركا الجزيرة نت - منافس "ستارلينك" الصيني يطلق جولة تمويل جديدة روسيا اليوم - وارسو: نافروتسكي لم يتلق دعوة إلى مؤتمر أوكرانيا في غدانسك العربي الجديد - قاليباف وعراقجي إلى عُمان.. ومسقط تؤكد على المرور "المجاني" عبر هرمز CNN بالعربية - إيران تعلن عن "آليات تنسيق" مع أمريكا لـ"منع أي سوء فهم" بشأن مضيق هرمز
عامة

استيقظ ترامب من سباته الجيوسياسي

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

يتابع العالم باهتمام مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإصراره على الرهان على التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، بما في ذلك توبيخه لحليفه الاستراتيجي في الشرق الأوسط، رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي بنيامي...

يتابع العالم باهتمام مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإصراره على الرهان على التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، بما في ذلك توبيخه لحليفه الاستراتيجي في الشرق الأوسط، رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ويأتي هذا التطور في مواقفه بعدما بدأ يفتح عينيه على الواقع، وبدأ يقوم بدور الإطفائي الذي يخمد النيران المشتعلة، بعد أن كان هو من يقوم بإشعالها.

ويبدو أن ترامب بدأ يستيقظ من سباته السياسي الطويل، وهو هنا أشبه ببطل رواية «فهرنهايت 451» للروائي راي برادبري، الذي تدور أحداث روايته حول رجل إطفاء يدعى غاي مونتاغ، تتمثل مهمته في حرق جميع الكتب، لكنه يراجع نفسه في لحظة مفصلية ويتحول إلى مدافع عنها.

وإذا كان مونتاغ يحرق الكتب، فإن ترامب بدأ ولايته الثانية في يناير/كانون الثاني 2025 بحرق معظم الاتفاقيات الدولية الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

فقد شرع في تعليق الاتفاقيات، ومعاقبة هذا الطرف ومكافأة ذاك، على نحو يذكّر بما قرأناه عن بعض مجالس الخلفاء.

كما فرض رسوماً جمركية على معظم دول العالم، وبدأ في اتخاذ إجراءات تهدد التنسيق العسكري مع حلفائه الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي، وتقمص دور الممثل جون واين في ملاحقة «الهاربين من العدالة»، كما في حالة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عندما اختطفه يوم 3 يناير 2026، قبل أن ينتهي به الأمر إلى شن حرب على إيران.

ربما فهم ترامب، في ضوء المستجدات، لماذا رفضت كل الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية منذ عام 2003 الدخول في حرب مع إيران، لأنها حرب غير مضمونة النتائج، ولا تضمن تحقيق الانتصارشكّلت حرب إيران المنعطف الحقيقي في الحياة السياسية لترامب، لأنه استيقظ من حلم غير واقعي استمر لعقود، وفجأة تغيّر عمق خطابه السياسي وجوهره، لا مظهره الذي يأبى التخلي عنه بسبب الكبرياء.

ونعني بذلك استمراره في إطلاق تصريحات تشبه أداء ممثل لا يحترم النص المسرحي، ويعتقد أنه يبدع، بينما لا يفعل سوى التشويش على السرد الدرامي، من دون الخروج عن فكرته المركزية.

جيوسياسيا، اصطدم ترامب بمضيق هرمز، ولهذا يبقى الاسم الأنسب لهذه الحرب هو «نكسة هرمز»، كما ذهبت إلى ذلك في مقال سابق نشر في هذا الركن بتاريخ 4 أبريل/نيسان الماضي تحت عنوان: «نكسة هرمز: لماذا تعثرت واشنطن عند بوابة الخليج؟ ».

وإذا كانت مجلة «ذي أتلانتيك» الأمريكية قد تحدثت الشهر الماضي عن هزيمة ترامب، فإن صحيفة «لوموند» الفرنسية ذهبت، في مقال مهم في موقعها الإلكتروني الاثنين من الأسبوع الجاري، إلى أن واشنطن تعرضت لهزيمة استراتيجية في إيران.

كيف استيقظ ترامب من سباته الجيوسياسي الطويل؟ لقد قال عبارة ذات دلالة خاصة عندما صرّح: «لا أريد التسبب في كارثة اقتصادية للعالم».

هنا يتقمص ترامب، إلى حد ما، دور بطل رواية «فهرنهايت 451» حين انتبه إلى أن المسار الذي يسلكه يفتقر إلى المنطق.

فترامب رجل أعمال، ووفق هذا المنطق يُفترض به أن يسعى إلى خلق الثروة وتوفير فرص العمل، إلا أن إجراءاته ساهمت في تعميق الأزمة اقتصاديا في الولايات المتحدة وعلى الصعيد العالمي بسبب حرب إيران.

وكما بدأ غاي مونتاغ في جمع الكتب بدلا من حرقها، بدأ ترامب في السعي إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام تدفق النفط، تفاديا لكارثة اقتصادية عالمية.

وهكذا ترك، ولو مؤقتا، خيار السلاح جانبا، باستثناء بعض التصريحات التي ينبغي عدم التعامل معها بوصفها أكثر من مواقف خطابية، أو رسائل سياسية موجهة إلى جمهوره المتعطش لأفلام رامبو.

لقد استيقظ ترامب من سباته الجيوسياسي بعدما أدرك أن للقوة العسكرية الأمريكية حدودا، وإن كانت البلاد تمتلك طائرات قاذفة مثل B-2 سبيريت التي كان يستعرضها بكل افتخار في مكتبه في البيت الأبيض، على أساس أنها فريدة من نوعها، من دون إدراك أن الصين قد صنعت قاذفة مماثلة، وربما ستكون أكبر حجما، وهي H-20 وقد اندهش عندما أخبره البنتاغون بأن القوات الأمريكية لا تستطيع فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران، وأنه لا توجد سفينة واحدة قادرة على الدخول إلى الخليج العربي.

ربما فهم ترامب، في ضوء هذه المستجدات، لماذا رفضت كل الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية منذ عام 2003 الدخول في حرب مع إيران، لأنها حرب غير مضمونة النتائج، ولا تضمن تحقيق الانتصار.

وأدرك لماذا كان الرؤساء الذين سبقوه في البيت الأبيض، مثل بيل كلينتون وجورج بوش الابن وباراك أوباما وجو بايدن، أكثر حذرا عندما التزموا بخلاصات التقارير العسكرية التي أكدت أن الحرب مع إيران ستكون مكلفة، وقد تحمل انعكاسات خطيرة على مصالح واشنطن في العالم.

ولم يجرؤ ترامب، خلال ولايته الأولى (2017-2021)، على شن حرب ضد إيران، لأنه كان محاطا بجنرالات مخضرمين وناضجين، على رأسهم مايك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي، وجيمس ماتيس، أحد أبرز واضعي الاستراتيجية العسكرية الأمريكية خلال العقدين الأخيرين.

وكان هؤلاء يعتبرون الحرب الخيار الأخير، ويفضلون الاكتفاء بسياسة الردع والضغط والعقوبات، لأن خوض حرب ضد إيران سيشتت جهود واشنطن في مواجهة روسيا والصين.

كما نفى مايك ميلي بشدة التصريحات التي نُسبت إليه، والتي زعمت أنه كان يؤيد الحرب خلال ولاية ترامب الأولى.

أما في ولايته الثانية، فقد أحاط نفسه بوزير دفاع هو بيت هيغسيت، يفتقر إلى الخبرة العسكرية في مجال الإدارة والتسيير، وينظر إلى مصلحة ترامب أكثر مما ينظر إلى مصلحة الوطن، وسقط في الفخ الديني لنتنياهو بشأن الاقتراب من حرب هرمجدون، لكن هرمجدون الحقيقية كانت نكسة واشنطن في مضيق هرمز، وتراجع نفوذها العالمي، وتشكيك حلفائها في مدى التزامها بتعهداتها.

تنتهي رواية فهرنهايت 451 بانتصار المعرفة على النار، فهل سينهي ترامب ولايته بتغليب الدبلوماسية والاتفاقيات الدولية بدل لغة السلاح.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك