لم تسرق أروغواي كأس العالم التي جرت على أرضها، وفي مدينة واحدة، وهي العاصمة مونتيفيديو، لمدة 17 يوما فقط، بين الثالث عشر والثلاثين من شهر جوان، بدليل أن الفريق لم يخسر في أي مباراة، ولم تكن المباريات كما هي الحال حاليا، إذ لم يكن يحتسب الوقت الإضافي، ولم يكن الحكم يوزع بطاقات صفراء أو حمراء، وإنما يطرد شفويا أي لاعب يتجاوز قوانين اللعبة، وشارك في الدورة 13 منتخبا فقط.
سافروا إلى أروغواي من دون أن يلعبوا أي مباراة تصفوية، ولُعبت كل المباريات على أرضيات بين الحشيش والتراب، وبلغ عدد الملاعب ثلاثة فقط، ولم تشارك من الدول الأوربية إلا أربع منتخبات هي فرنسا ورومانيا ويوغوسلافيا وبلجيكا، وغابت الأمم الكروية الكبرى، مثل ألمانيا وإنجلترا وإيطاليا وإسبانيا، وساعدت القرعة منتخب البلد المنظم للدورة، الذي تواجد في مجموعة من ثلاثة منتخبات فقط، وتابع المنتخب المحلي مباراة منافسيه رومانيا وبيرو التي انتهت لصالح المنتخب الأوروبي بثلاثية مقابل واحد، وهي المباراة التي شهدت أول طرد في تاريخ كأس العالم في حق لاعب من بيرو، يدعى بلاسيدو.
واستهل أروغواي مشاركته بفوز على بيرو في لقاء محلي بهدف مقابل صفر، أمام 60 ألفا من أنصاره، وكان على أروغواي في اللقاء الثاني ضد رومانيا الفوز، لأن التعادل سيخرجه من المسابقة التي يتأهل فيها من كل فوج منتخب واحد، وهذا ما تحقق بعد فوز عريض بأربعة أهداف، في الوقت الذي تأهلت الولايات المتحدة من الفوج الرابع الذي ضم بلجيكا وبراغواي.
ومن الغرائب أيضا، أن المنتخب الأمريكي ضم لاعبين من بريطانيا العظمى، من دون جنسية أمريكية، وتأهلت الأرجنتين ضمن مجموعة ضمت فرنسا وشيلي والمكسيك.
وهي أصعب مجموعة، لأنها ضمت أربعة منتخبات كاملة، وتأهلت لنصف النهائي يوغوسلافيا على حساب البرازيل وبوليفيا، وفي نصف النهائي سحقت الأرجنتين المنتخب الأمريكي بسداسية مقابل واحد، وسحق أيضا أروغواي يوغوسلافيا بسداسية كاملة مقابل واحد، وهي أول وآخر مرة ينتهي فيها لقاء نصف النهائي بهاتين النتيجتين الكبيرتين، باستثناء ما حدث في دورة البرازيل 2014، عندما سحقت ألمانيا منتخب البرازيل بسباعية مقابل واحد.
ومن دون مباراة ترتيبية، واجه أروغواي منتخب الأرجنتين، أمام ستين ألف متفرج، كان من بينهم 10 آلاف أرجنتيني، كما حضر مناصرون من الولايات المتحدة، ظنوا أن منتخبهم قد عبر إلى الدور النهائي، في غياب النقل التلفزيوني والإذاعي، ومنح رئيس الاتحاد العالمي جول ريميه مهمة التحكيم للبلجيكي لانجينوس، وعرفت المباراة مسارا دراماتيكا بدأ بهدف للمنتخب المحلي بعد 12 دقيقة لعبا، ولكن الأرجنتينيين بدعم من أنصارهم عدلوا النتيجة، وأنهوا الشوط الأول متفوقين بهدفين مقابل واحد، وسيطروا وأضاعوا الكثير من الأهداف القاتلة، ولكن في الشوط الثاني، قلب المحليون الطاولة على الأرجنتين وسجلوا ثلاثة أهداف كاملة، كان آخرها في الدقيقة الأخيرة من المباراة، فكان تتويجا مستحقا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك