عززت الجزائر حضورها في الهيئات الفرعية للاتحاد الإفريقي، من خلال نجاحها في تولي مسؤوليات نوعية على رأس مؤسسات تابعة للاتحاد، وهي النجاحات التي أضيفت لنجاحات أخرى كانت محل تنافس بين الجزائر والنظام المغربي، كما حصل في سنة 2025 مع انتخابات رئاسة مفوضية الاتحاد الإفريقي.
وفي أحدث الإنجازات، فاز ممثل الجزائر الدائم لدى الاتحاد الإفريقي، السفير محمد خالد، برئاسة لجنة الممثلين الدائمين المعنية بحقوق الإنسان والديمقراطية والحوكمة.
بوقاعدة: اكتساب قوة ناعمة والتأثير على صناعة القرار في القارة السمراء كما تم اختيار الجزائر لعضوية عدد من اللجان والهيئات الهامة، من بينها اللجنة الوزارية للترشيحات في المنظومة الدولية، واللجنة الوزارية المكلفة بأجندة الاتحاد الإفريقي 2063، إضافة إلى لجنة الممثلين الدائمين المعنية بالشؤون البيئية، وكذا اللجنة الفنية المتخصصة للثقافة والشباب والرياضة، واللجنة الفنية المتخصصة للاتصالات والمواصلات، ومكتب العمليات القاري المعني بمكافحة الهجرة غير الشرعية ومقره الخرطوم.
وفي نهاية أفريل المنصرم، تمكن عضو مجلس الأمة عن الثلث الرئاسي، فاتح بوطبيق، من إسقاط منافسه المغربي، الوزير السابق، لحسن حداد، بالضربة القاضية في السباق الانتخابي لرئاسة البرلمان الإفريقي، بفارق كبير في الأصوات (19 صوتا مقابل 4 أصوات فقط لممثل النظام المغربي)، وتكمن أهمية هذا المنصب في كونه ثاني أعلى منصب في الاتحاد الإفريقي.
ويبقى المنصب الأهم بالنظر إلى حدة التنافس الانتخابي، هو الذي حققته الجزائرية، سلمى مليكة حدادي، ضد المغربية لطيفة أخرباش، في سباق نائب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي في فيفري 2025، وهي الحادثة التي شكلت نكسة حقيقية لمساعي النظام المغربي في اختراق مؤسسات الاتحاد الإفريقي تمهيدا للسيطرة عليه بالتعاون مع الكيان الصهيوني.
كما تشغل الجزائر عضوية مجلس السلم والأمن الإفريقي (2025 ـ 2028)، لمنطقة شمال إفريقيا على حساب المغرب، وهي أهم هيئة إفريقية مختصة في النزاعات والوساطة السياسية، وهي المؤسسة التي مرّ عليها شخصيات دبلوماسية جزائرية توصف بالمرموقة، مثل الدبلوماسي الشهير إسماعيل شرقي، ووزير الخارجية السابق، رمطان لعمامرة.
ولكن ما الذي تجنيه الجزائر من وراء سيطرتها على مناصب حساسة في مؤسسات الاتحاد الإفريقي؟ وهل سيساهم ذلك في الحد من اندفاع النظام المغربي الرامي الى السيطرة على الاتحاد الإفريقي بالتعاون مع الكيان الصهيوني بعد العودة إليه منذ سنة 2016 بعد قطيعة تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي؟يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بـ”جامعة الجزائر 3″، توفيق بوقاعدة، أن ترؤس الجزائر لمؤسسات أو هيئات داخل الاتحاد الإفريقي، يكسبها تموقعا حساسا في هيئات تابعة لتنظيم قاري على قدر كبير من الأهمية، في ظل تحولات كبيرة يشهدها العالم.
وقال بوقاعدة في تواصل مع “الشروق”، إن “ترؤس الجزائر لمؤسسات أو هيئات داخل الاتحاد الإفريقي، لا يمنحها أرباحا مالية مباشرة، لكنه يحقق لها عدة مكاسب سياسية ودبلوماسية وإستراتيجية كبيرة تسعى وراءها الدول التي لها أهداف جيوسياسية محسوبة”.
ومن بين هذه الأهداف، حسب المصدر، زيادة النفوذ السياسي للجزائر في القارة السمراء، بما “يمكنها من اكتساب قدرة أكبر على التأثير في أولويات الاتحاد وملفاته، وكذا الدفاع عن مواقفها بشأن قضايا إقليمية مثل الأمن في الساحل، والتنمية الإفريقية، والقضايا العادلة في إفريقيا”.
كما تساهم أيضا هذه الاستراتيجية في “تعزيز مكانتها الدولية”، لأن رئاسة مؤسسات في الاتحاد الإفريقي، تعطي الجزائر حضورا أكبر أمام الشركاء الدوليين على مستوى هيئة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة “البريكس”، وفضلا عن ذلك، ينظر إليها كدولة قادرة على قيادة مبادرات إقليمية، وفق المتحدث.
البعد الآخر في حسابات الحضور الجزائري في مؤسسات الاتحاد الإفريقي، يقول توفيق بوقاعدة، يتمثل في دعم المصالح الاقتصادية، وتسهيل بناء شراكات اقتصادية وتجارية مع دول إفريقية أخرى، وكذا تعزيز مشاريع الربط القاري مثل الطرق العابرة للصحراء وخطوط الطاقة والاتصالات.
بالإضافة إلى ذلك، يساهم الحضور الجزائري في مؤسسات الاتحاد في توفر الجزائر على “منصة أقوى للدفع نحو حلول تتوافق مع رؤيتها لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في منطقة الساحل”، وكذا اكتساب قوة ناعمة تساعدها على إبراز خبرتها الدبلوماسية وتاريخها في دعم حركات التحرر الإفريقية، فضلا عن كسب ثقة وشبكة علاقات أوسع مع الحكومات الإفريقية، وهو الامتياز الذي فقدته الجزائر خلال العشريتين الأخيرتين بسبب ظروف خاصة عاشها الرئيس السابق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك