روسيا اليوم - الجزائر تقلب الطاولة على الأردن وتفوز 2-1 في مونديال 2026 CNN بالعربية - مسؤول أمريكي: مناقشات عسكرية وسياسية بين لبنان وإسرائيل في جولة المحادثات المقبلة الجزيرة نت - زعيم كوريا الشمالية يتعهد بتسريع تعزيز قدرات بلاده العسكرية DW عربية - تقنية النانو والضوء .. أمل جديد لعلاج الجروح المستعصية! قناة التليفزيون العربي - حالة من الهستيريا في إسرائيل بسبب كواليس مفاوضات أميركا وإيران.. وهذا ما يسعى نتنياهو لفعله في لبنان وكالة شينخوا الصينية - وزير الخارجية الصيني يلتقي مستشار الأمن القومي الهندي روسيا اليوم - الدوحة: إيران تظل دولة جواروالحوار معها ضروري لاستقرار المنطقة Independent عربية - "بريكست" قلص نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 6 في المئة إيلاف - المينا الهندي: الطائر "الرومانسي الشرير" الذي يهدّد البيئة والزراعة في دول عربية العربي الجديد - من دموع التأشيرة لمدرجات ميامي.. والدة فوزينيا تعيش حلم المونديال
عامة

واقع المناطق المنكوبة شرقي حلب.. كيف دفعت كويرس وقراها ثمن الجوار مع المطار؟

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة

على امتداد السهول الزراعية في ريف حلب الشرقي، تبدو القرى المحيطة بمطار كويرس العسكري، والتي تتبع لإدارة منطقة دير حافر، منطقة منكوبة، وهي اليوم تحاول النهوض من تحت ركام سنوات طويلة من المعارك والقصف و...

على امتداد السهول الزراعية في ريف حلب الشرقي، تبدو القرى المحيطة بمطار كويرس العسكري، والتي تتبع لإدارة منطقة دير حافر، منطقة منكوبة، وهي اليوم تحاول النهوض من تحت ركام سنوات طويلة من المعارك والقصف وتغير قوى السيطرة، فالمكان الذي ارتبط اسمه لعقود بمطار كويرس العسكري، أحد أبرز المواقع العسكرية التي كانت تتبع للنظام المخلوع، لم يكن مجرد محيط جغرافي لمنشأة عسكرية، بل تحول إلى ساحة مفتوحة للمعارك والدمار، دفعت فيها عشرات القرى والبلدات ثمناً باهظاً من عمرانها وسكانها واقتصادها المحلي.

وبعد أكثر من عام ونصف على سقوط النظام المخلوع، ما تزال آثار تلك المرحلة القاسية حاضرة في كل زاوية من المنطقة، وفي ذاكرة الأهالي، منازل مدمرة، ومدارس خارج الخدمة، وشبكات مياه وكهرباء متضررة، وأراض زراعية تكافح لاستعادة إنتاجها، في وقت يواصل فيه آلاف النازحين التردد في العودة إلى قراهم بسبب غياب مقومات الحياة الأساسية.

كويرس قلب العمليات العسكرية شمالاًلم يكن مطار كويرس العسكري مجرد منشأة عسكرية تقع في ريف حلب الشرقي خلال سنوات الثورة السورية، بل تحول إلى أحد أبرز مراكز العمليات الجوية للنظام المخلوع في شمالي سوريا، ولعب دوراً محورياً في مسار الأحداث العسكرية التي شهدتها المنطقة، فمن مدرجاته انطلقت الطائرات الحربية والمروحيات التي نفذت مئات الغارات على مدن وبلدات ريف حلب وصولاً إلى قرى الرقة وإدلب ودير الزور وحماة، في حين وجد عشرات آلاف المدنيين في القرى المحيطة بالمطار أنفسهم في مواجهة مباشرة مع تبعات الحرب التي يشنها النظام المخلوع حينئذ، والتي فرضها وجود المطار.

ويقع المطار ضمن موقع رسم العبود العسكري الذي يضم الكلية الجوية وعدداً من المنشآت والثكنات العسكرية، ما جعله هدفاً استراتيجياً لمختلف القوى العسكرية التي تعاقبت على المنطقة، ومع اتساع رقعة المواجهات بعد عام 2012، دخل المطار في صلب المعارك الدائرة شرقي حلب، بدءاً من محاولات فصائل الجيش الحر اقتحامه وحصاره، مروراً بسيطرة تنظيم" داعش" على المناطق المحيطة به، وصولاً إلى العمليات العسكرية التي انتهت بفك الحصار عنه أواخر عام 2015 بدعم روسي مباشر.

وشكل فك الحصار عن المطار نقطة تحول عسكرية في المنطقة، إذ عزز النظام المخلوع وجوده داخله وحوله إلى قاعدة متقدمة للعمليات العسكرية شمالي سوريا، ومع التدخل الروسي، توسعت المنشآت العسكرية في محيطه، وأصبح المطار ومرافقه تحت إشراف مباشر من القوات الروسية، في حين تولت" قوات النمر" بقيادة العميد سهيل الحسن، والتي عرفت لاحقاً باسم" الفرقة 25 مهام خاصة"، إدارة جزء كبير من العمليات العسكرية المنطلقة منه، وتكرر في تلك الفترة ظهور الحسن في المطار ليدلي بين الحين والآخر بتصريحاته المثيرة للسخرية.

وفي السنوات اللاحقة، ولا سيما خلال معارك العام 2016، حين شن النظام المخلوع حرباً شرسة للسيطرة على كامل أحياء حلب، تحول المطار إلى مركز إسناد رئيسي للعمليات العسكرية، وانطلقت منه أعداد كبيرة من الطائرات الحربية التي شاركت في قصف أحياء مدينة حلب وبلدات ريفها، فضلاً عن دعم الهجمات العسكرية باتجاه ريف حلب الشرقي وصولاً إلى دير حافر ومحيطها.

وخلال تلك السنوات، دفعت القرى المحيطة بالمطار ثمناً باهظاً لموقعها الجغرافي، فتحولت قرى كويرس شرقي وكويرس غربي والشيخ أحمد ورسم العبد وتل سبعين وعربيد وجديدة عربيد والوديعة وجب الصفا وتل حطابات، إلى جانب عشرات المزارع والتجمعات السكانية الأخرى، إلى ساحات مفتوحة للقصف والاشتباكات المتكررة، كما تعرضت البنية التحتية فيها لدمار واسع شمل المنازل والمدارس وشبكات المياه والكهرباء والطرق الزراعية، الأمر الذي دفع آلاف السكان إلى النزوح وفقدان مصادر رزقهم، لتبقى آثار تلك السنوات حاضرة في المشهد حتى الآن.

تضم ناحية كويرس، التابعة إدارياً لمنطقة دير حافر في ريف حلب الشرقي، نحو 35 قرية ومزرعة كانت تشكل قبل اندلاع الثورة السورية عماداً اقتصادياً محلياً يعتمد بشكل أساسي على الزراعة وتربية الثروة الحيوانية، في منطقة عرفت تاريخياً بخصوبة أراضيها وتنوع إنتاجها الزراعي، لكن هذا المشهد تبدل جذرياً مع تحول المنطقة إلى ساحة عمليات عسكرية مفتوحة، بفعل موقعها الجغرافي الحساس المحيط بمطار كويرس العسكري، ما جعلها في قلب المواجهات خلال سنوات الثورة.

وبحسب ما يؤكده رئيس بلدية كويرس شرقي، عبد اللطيف هلال، فإن قرى الناحية عاشت لسنوات طويلة تحت وطأة القصف والمعارك المتكررة، الأمر الذي خلف دماراً واسعاً طال البنية العمرانية والخدمية على حد سواء، ويقول هلال في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، إن القرى المحيطة بالمطار وقعت في كثير من الأحيان في قلب العمليات العسكرية وفي خطوط التماس المباشر خلال المعارك، ما جعلها عرضة لاستهداف متكرر ومكثف، جواً وبراً، أدى إلى تدمير الجزء الأكبر من المنازل والمنشآت العامة والخدمية.

ويقدر هلال حجم الدمار في الناحية بما يتجاوز 90 بالمئة، وهي نسبة تشمل المساكن والبنى التحتية، مشيراً إلى أن آثار تلك المرحلة ما تزال واضحة حتى اليوم في تفاصيل الحياة اليومية داخل القرى، حيث لم تستعد المنطقة بعد أي شكل من أشكال التعافي المستقر، رغم مرور سنوات على توقف المعارك الواسعة فيها، ومرور أكثر من عام ونصف على سقوط النظام المخلوع.

ولا يقتصر حجم الضرر، بحسب هلال، على الأبنية السكنية فقط، بل يمتد ليشمل ما يمكن اعتباره استنزافاً كاملاً لمقومات الحياة في قرى الناحية، إذ تعرضت شبكات المياه والكهرباء للانهيار شبه الكامل، كما تضررت المدارس والمراكز الصحية والطرق بشكل بالغ، إلى جانب الأضرار الواسعة التي لحقت بالأراضي الزراعية، والتي كانت تمثل مصدر الدخل الأساسي لمعظم السكان قبل الثورة.

ولم تكن كويرس مجرد منطقة متأثرة بالعمليات العسكرية، بل واحدة من أكثر مناطق ريف حلب الشرقي التي دفعت ثمناً مركباً خلال سنوات الثورة، جمع بين التدمير المادي للبنية التحتية والانهيار الاقتصادي والاجتماعي، ما جعل عودة الحياة إليها حتى اليوم عملية شديدة البطء والتعقيد.

عودة خجولة إلى قرى شبه مدمرةقبل اندلاع الثورة السورية، كانت ناحية كويرس تضم نحو سبعة آلاف نسمة موزعين على عشرات القرى والمزارع التابعة لها، إلا أن سنوات الحرب الطويلة وما رافقها من قصف ومعارك ونزوح متكرر دفعت معظم السكان إلى مغادرة المنطقة بحثاً عن الأمان، وبعد مرور نحو عام ونصف على سقوط النظام المخلوع، ما تزال عودة الأهالي تسير بوتيرة بطيئة للغاية، في ظل الدمار الواسع وغياب مقومات الحياة الأساسية.

وبحسب تقديرات الإدارة المحلية في منطقة دير حافر، لم يعد إلى ناحية كويرس حتى الآن سوى نحو ألف شخص فقط، أي ما يعادل 14 بالمئة من عدد سكانها الأصليين، بينما ما يزال آلاف النازحين موزعين بين مدن وبلدات ريف حلب ومناطق أخرى داخل سوريا وخارجها.

ويعزو رئيس بلدية كويرس شرقي، عبد اللطيف هلال، هذا التراجع في وتيرة العودة إلى الظروف المعيشية والخدمية الصعبة التي تواجه السكان، موضحاً أن" الناس تريد العودة إلى قراها وأراضيها الزراعية، لكن معظم المنازل مدمرة أو غير صالحة للسكن، والخدمات الأساسية شبه معدومة، كما لا توجد مشاريع إعادة إعمار أو برامج دعم حقيقية يمكن أن تشجع الأهالي على الاستقرار من جديد".

وفي بلدة كويرس شرقي، مركز الناحية، ما تزال آثار المعارك حاضرة في المشهد اليومي.

شوارع كاملة تبدو خالية من السكان، ومنازل مهدمة أو مهجورة، وأبواب مخلعة، وأسقف منهارة، في حين تحمل الجدران آثار القذائف والشظايا التي خلفتها سنوات القتال.

وبين هذه الأنقاض يحاول عدد محدود من العائدين إعادة بناء حياتهم بإمكانات متواضعة.

أحد أبناء البلدة الذين عادوا بعد سنوات من النزوح يصف تجربته قائلاً: " عندما عدت إلى منزلي لم أجد سوى جدران متصدعة وغرف مهدمة، لم أكن أملك المال الكافي لإعادة ترميمه بالكامل، لذلك أصلحت غرفة واحدة فقط كي أتمكن من البقاء قرب أرضي الزراعية ومتابعة العمل فيها".

وخلال جولة أجراها موقع" تلفزيون سوريا" في كويرس شرقي وعدد من القرى التابعة للناحية، التقى عدداً من الأهالي الذين ما زالوا عاجزين عن العودة إلى منازلهم رغم انتهاء المعارك منذ فترة طويلة، ويؤكد معظمهم أن العقبة الأساسية تتمثل في التكاليف المرتفعة لإعادة تأهيل المنازل المدمرة، في وقت ينتمي فيه معظم سكان المنطقة إلى شرائح محدودة الدخل فقدت مصادر رزقها خلال سنوات الثورة والتشرد.

ولم يجد بعض العائدين بديلاً عن نصب خيام مؤقتة بجوار منازلهم المهدمة، أو ترميم غرفة واحدة فقط للسكن فيها، بهدف البقاء بالقرب من أراضيهم الزراعية ومتابعة أعمالهم، بانتظار تحسن الظروف وتوفير الدعم اللازم لإعادة إعمار منازلهم.

ويقول محمد مصطفى: " كلما فكرنا بالعودة نصطدم بالواقع نفسه، لا كهرباء مستقرة، ولا مياه كافية، ولا مدارس مؤهلة للأطفال، فضلاً عن غياب فرص العمل والخدمات الصحية، العودة بالنسبة للكثيرين ما تزال حلماً أكثر منها واقعاً، رغم اشتياقهم لقراهم وأرضهم".

وتعكس هذه الشهادات حجم التحديات التي تواجه عملية التعافي في ناحية كويرس، حيث لا يبدو أن انتهاء العمليات العسكرية وحده كان كافياً لإعادة الأهالي إلى قراهم، في ظل استمرار آثار الدمار وغياب مشاريع إعادة الإعمار التي يمكن أن تحول الرغبة في العودة إلى واقع ملموس.

خدمات غائبة وأعباء يومية تثقل كاهل الأهاليلا يقتصر أثر حرب النظام المخلوع في ناحية كويرس على الدمار الواسع الذي طال المنازل والمباني العامة، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للسكان الذين عادوا إلى قراهم بعد سنوات من النزوح، فمعظم الخدمات الأساسية ما تزال غائبة أو تعمل بقدرات محدودة، الأمر الذي يفرض على الأهالي أعباء إضافية في تأمين احتياجاتهم اليومية ويجعل الاستقرار في المنطقة تحدياً مستمراً.

وتعد الكهرباء من أبرز المشكلات التي تواجه الأهالي العائدين، إذ ما تزال التغذية الكهربائية تقتصر على ساعات قليلة ومتقطعة يومياً، في ظل دمار كبير أصاب الشبكة العامة خلال سنوات القصف والمعارك، ويقول مدير منطقة دير حافر، عبد الوهاب عبد اللطيف، إن البنية التحتية للكهرباء تعرضت لأضرار واسعة، ما أدى إلى خروج أجزاء كبيرة من الشبكة عن الخدمة، مشيراً إلى أن التغذية الحالية لا تتجاوز في أفضل الأحوال ساعتين إلى أربع ساعات يومياً، بينما يضطر الأهالي للاعتماد على المولدات الخاصة أو مصادر بديلة مكلفة لا تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها.

ولا تبدو أزمة المياه أقل تعقيداً من الكهرباء، إذ تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً بالنسبة للسكان العائدين، ويوضح عبد اللطيف أن شبكات المياه والصرف الصحي تعرضت لدمار شبه كامل نتيجة للعمليات العسكرية، الأمر الذي حرم معظم القرى من خدمات المياه المنتظمة، ودفع الأهالي إلى الاعتماد على الصهاريج الخاصة أو الآبار البدائية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

ويقول أحد سكان قرية رسم العبد إن تأمين المياه أصبح جزءاً من المعاناة اليومية للأسر العائدة، مضيفاً: " نضطر بشكل متكرر إلى شراء المياه من الصهاريج، وهو ما يشكل عبئاً مالياً كبيراً على العائلات".

وفي ظل غياب مشاريع خدمية أو برامج إعادة تأهيل واسعة النطاق، يجد الأهالي أنفسهم أمام تحديات يومية تبدأ من الحصول على الكهرباء والمياه ولا تنتهي عند صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية.

مدارس مدمرة وقطاع صحي منهارلم ينج قطاعا التعليم والصحة في ناحية كويرس، إذ تعرضت المؤسسات التعليمية والطبية لدمار واسع أدى إلى تراجع مستوى الخدمات الأساسية التي يحتاج إليها السكان العائدون إلى المنطقة، في وقت ما تزال فيه جهود التعافي محدودة مقارنة بحجم الأضرار.

ففي قطاع التعليم، يبدو الخراب والدمار واضحاً على معظم المدارس المنتشرة في القرى التابعة للناحية، حيث تعرض عدد كبير منها للتدمير الكلي أو الجزئي نتيجة للقصف والمعارك التي شهدتها المنطقة خلال سنوات الثورة، ورغم إعادة تشغيل بعض المدارس بعد تنفيذ أعمال ترميم محدودة، فإن العملية التعليمية ما تزال تواجه تحديات كبيرة تحول دون عودتها إلى طبيعتها.

ويقول رئيس بلدية كويرس شرقي، عبد اللطيف هلال، إن المشكلات لا تقتصر على الأضرار التي لحقت بالأبنية المدرسية، بل تمتد إلى نقص الكوادر التعليمية والتجهيزات الأساسية اللازمة لاستمرار التعليم، ويضيف أن العديد من المدارس تفتقر إلى المقاعد والوسائل التعليمية المناسبة، في حين لم يعد قسم من المعلمين الذين نزحوا خلال سنوات الحرب، ما ينعكس بشكل مباشر على واقع التعليم ومستواه في المنطقة.

كما يواجه الأطفال تحديات إضافية مرتبطة بسنوات النزوح والانقطاع عن الدراسة، الأمر الذي يزيد من الأعباء الملقاة على المدارس القليلة العاملة حالياً، أما في القطاع الصحي، فتبدو الصورة أكثر تعقيداً، إذ خرجت معظم المراكز الصحية عن الخدمة بشكل كامل نتيجة الدمار، بينما لا تتوفر في الناحية حالياً مرافق طبية قادرة على تقديم الرعاية الصحية اللازمة للسكان بشكل منتظم، ويضطر المرضى إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المراكز الطبية في مدينتي الباب أو حلب، سواء للحصول على العلاج أو لإجراء الفحوصات الطبية الأساسية.

ويؤكد مدير منطقة دير حافر، عبد الوهاب عبد اللطيف، أن إعادة تأهيل القطاع الصحي تمثل إحدى الأولويات الأكثر إلحاحاً بالنسبة للإدارة المحلية، مشيراً إلى أن المنطقة تعاني نقصاً حاداً في الخدمات الطبية والكوادر الصحية والتجهيزات اللازمة، ويضيف أن غياب المراكز الصحية لا يقتصر تأثيره على الحالات المرضية، بل يفاقم أيضاً المخاطر الصحية المرتبطة بضعف خدمات المياه والصرف الصحي.

رهان البقاء ومحاولة استعادة الحياةعلى مدى عقود، شكّلت الزراعة المصدر الرئيسي للدخل في ناحية كويرس، حيث اشتهرت المنطقة بإنتاج القمح والشعير والقطن والذرة، إلى جانب تربية الثروة الحيوانية.

إلا أن سنوات الحرب حوّلت هذا القطاع إلى أحد أكثر القطاعات تضرراً، بعدما تحولت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية إلى مناطق مهجورة بفعل القصف والمعارك ومخلفات الحرب، كما أدى النزوح الواسع وتضرر شبكات الري وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي إلى تراجع النشاط الزراعي بشكل غير مسبوق.

ورغم هذه التحديات، بدأت خلال الفترة الأخيرة محاولات فردية لإعادة إحياء الأراضي الزراعية.

ويقول أحد المزارعين من قرية تل سبعين: " عدنا إلى الأرض لأننا لا نملك خياراً آخر.

الإنتاج أقل بكثير مما كان عليه قبل الحرب، لكن الزراعة ما تزال وسيلتنا الوحيدة للبقاء"، ويؤكد مدير منطقة دير حافر، عبد الوهاب عبد اللطيف، أن إنعاش القطاع الزراعي يمثل أحد المفاتيح الأساسية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة، مشيراً إلى ضرورة إعادة تأهيل شبكات الري ودعم المزارعين.

ولم تقتصر معاناة كويرس على الدمار الذي خلفته العمليات العسكرية، إذ جاءت الزلازل التي ضربت شمالي سوريا لتضيف طبقة جديدة من الأضرار فوق ما خلفته سنوات القصف والمعارك، إذ تسببت بانهيار أجزاء من مبان كانت متضررة أصلاً، كما فاقمت حالة البنية التحتية الهشة في عدد من القرى، ويقول رئيس بلدية كويرس شرقي، عبد اللطيف هلال، إن عدداً من المنازل التي كانت قابلة للترميم أصبحت غير صالحة للسكن نهائياً عقب الزلزال.

تحويل المطار إلى بوابة للتنميةورغم مرور أكثر من عام ونصف على سقوط النظام المخلوع، ما تزال كويرس تفتقر إلى مشاريع إعادة إعمار حقيقية تتناسب مع حجم الدمار الذي لحق بها، ويطرح عدد من المسؤولين المحليين رؤية تقوم على تحويل مطار كويرس العسكري إلى مطار مدني يخدم ريف حلب الشرقي ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والاستثمارية.

في القرى الممتدة حول المطار، يحاول السكان الذين عادوا إلى ديارهم ترميم ما تبقى من منازلهم، واستصلاح أراضيهم الزراعية، وإعادة بناء تفاصيل حياتهم اليومية خطوة بعد أخرى، غير أن طريق التعافي ما يزال طويلاً وشاقاً، في ظل غياب مشاريع إعادة الإعمار واستمرار النقص الحاد في الخدمات الأساسية.

وبين أنقاض المنازل وحقول القمح التي بدأت تستعيد شيئاً من لونها الذهبي، يتمسك أهالي كويرس بأمل العودة، وهو أمل يتجاوز إعادة بناء الحجر، ليصل إلى استعادة مكانة المنطقة ودورها الاقتصادي والاجتماعي، حتى لا تبقى قرى كويرس مجرد شاهد على سنوات قاسية فرضها موقعها الجغرافي قرب المطار، بل جزءاً من قصة التعافي التي ينتظرها ريف حلب الشرقي بكامله.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك