مسابح المجمعات السكنية تهدد سلامة الاطفال- المسابح في المجمعات السكنية تفتقر لإجراءات الحماية- تعزيز ثقافة الوقاية من خلال «طبقات الحماية المتعددة»مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتزايد أعداد مرتادي برك السباحة في المجمعات السكنية باعتبارها متنفسًا ترفيهيًا للأسر والأطفال.
إلا أن هذا الإقبال المتزايد يرافقه تجدد التحذيرات من مخاطر الغرق والحوادث المرتبطة باستخدام المسابح، خاصة في ظل غياب الرقابة المباشرة أو عدم الالتزام بإجراءات السلامة اللازمة.
ورغم ما توفره هذه المرافق من بيئة مناسبة للترفيه والاستجمام، فإنها قد تتحول في لحظات إلى مصدر خطر يهدد سلامة الأطفال وغير المتمكنين من السباحة، ما يفرض ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي وتطبيق اشتراطات السلامة بشكل أكثر فاعلية.
وفي هذا السياق، أجرت «الشرق» استطلاعًا لآراء مختصين وسكان مجمعات سكنية للوقوف على أبرز المخاطر المرتبطة ببرك السباحة، والتعرف على الإجراءات الوقائية الكفيلة بالحد من حوادث الغرق والإصابات، ودور الأسر وإدارات المجمعات في توفير بيئة آمنة تضمن سلامة جميع المستخدمين.
- الأطفال الفئة الأكثر عرضة للغرقوأكد الدكتور هيثم عبد الحميد إمام، المحاضر الدولي بالاتحاد الدولي للإنقاذ، أنه رغم التطور الكبير الذي تشهده دولة قطر في معايير السلامة المائية، فإن مخاطر الغرق في برك السباحة الخاصة ما زالت تمثل مصدر قلق حقيقي، لا سيما بالنسبة للأطفال دون سن الخامسة.
وقال إن خبرته في مجال الإنقاذ والسلامة المائية تشير إلى أن غالبية حوادث الغرق الخطيرة لا تقع في الشواطئ أو المسطحات المائية المفتوحة، بل داخل البيئات التي يعتقد الآباء أنها أكثر أمانًا، وعلى رأسها برك السباحة المنزلية.
وأوضح أن خطورة هذه البرك تكمن في أن الغرق يحدث بصمت وفي غضون دقائق معدودة، وغالبًا أثناء انشغال الوالدين أو اعتقاد أحدهما أن الآخر يتولى مراقبة الطفل.
وأضاف أن وجود البركة داخل المنزل أو المجمع السكني قد يمنح شعورًا زائفًا بالأمان، ما يؤدي أحيانًا إلى تراجع مستوى اليقظة مقارنة بالأماكن العامة التي تتوافر فيها أنظمة رقابة وإجراءات سلامة أكثر صرامة.
وأشار إلى أن إحصاءات منظمة الصحة العالمية تؤكد أن الأطفال الصغار هم الفئة الأكثر عرضة للغرق، وفقًا لأحدث نشرة حقائق حول الغرق الصادرة في ديسمبر 2024، ليس فقط بسبب عدم قدرتهم على السباحة، وإنما لأن فضولهم الطبيعي يدفعهم إلى الاقتراب من المياه دون إدراك للمخاطر.
وشدد على أن الاعتماد على عوامات اللعب أو كاميرات المراقبة أو حتى مهارات السباحة وحدها لا يكفي لحماية الأطفال من حوادث الغرق.
وأوضح أنه مع التوسع العمراني الذي تشهده دولة قطر وزيادة أعداد الفلل والمجمعات السكنية المزودة ببرك سباحة خاصة، تبرز الحاجة إلى تعزيز ثقافة الوقاية من خلال تطبيق مفهوم «طبقات الحماية المتعددة»، الذي يشمل تركيب أسوار وحواجز آمنة حول البرك، وإغلاق المداخل المؤدية إليها، وتوفير إشراف مباشر ومستمر من شخص بالغ، إلى جانب تعليم الأطفال مبادئ السلامة المائية منذ سن مبكرة.
وأكد الدكتور هيثم أن تدريب أولياء الأمور والعاملين في المنازل على مهارات الإنعاش القلبي الرئوي والإسعافات الأولية يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من منظومة السلامة الأسرية، مشيرًا إلى أن الدقائق الأولى بعد وقوع حادث الغرق غالبًا ما تكون الفاصل بين الحياة والموت.
بدوره قال علي السعدي إن برك السباحة تعد من المرافق المهمة داخل المجمعات السكنية، لما توفره من مساحة للترفيه وممارسة الأنشطة الرياضية، إلا أن استخدامها يتطلب التزامًا جادًا بإجراءات السلامة، مؤكدًا أن مسؤولية حماية الأطفال تقع في المقام الأول على عاتق أولياء الأمور.
وأشار إلى أن بعض الأسر تنشغل باستخدام الهواتف المحمولة أو بالأحاديث الجانبية أثناء وجود الأطفال في المسبح، الأمر الذي قد يؤدي إلى وقوع حوادث خطيرة، لافتًا إلى أن العديد من حوادث الغرق تنتج عن التهاون في مراقبة الأطفال أو عدم الالتزام بالتعليمات والإرشادات الموضوعة حول المسبح.
وأضاف أن وجود منقذين مؤهلين ومعدات إنقاذ جاهزة وكاميرات مراقبة يسهم بشكل كبير في تعزيز مستويات الأمن والسلامة، إلا أن هذه الإجراءات لا تغني عن المتابعة المباشرة من قبل أولياء الأمور، الذين تبقى عليهم المسؤولية الأكبر في حماية أبنائهم.
وأوضح أن العديد من المجمعات السكنية توفر لوحات إرشادية وحواجز أمان وإجراءات وقائية متنوعة، غير أن الالتزام بهذه التعليمات يظل العامل الأهم في الحد من الحوادث ومنع وقوعها.
وطالب بفرض إجراءات أكثر صرامة لضمان سلامة مرتادي المسابح، إلى جانب تنظيم برامج توعوية مستمرة تستهدف الأطفال وأولياء الأمور، بما يسهم في تعزيز الثقافة الوقائية ورفع الوعي بكيفية التصرف في حالات الطوارئ.
كما قال إيهاب فكري، مدرب اللياقة البدنية، إن برك السباحة في المجمعات السكنية تعد من أهم المرافق الترفيهية التي تقصدها العائلات خلال فصل الصيف، إلا أن الاستفادة منها يجب أن تكون مقرونة بالالتزام الصارم بإجراءات السلامة والوقاية.
وأوضح أن أكثر ما يثير قلقه هو مشاهدة بعض الأطفال يسبحون دون رقابة مباشرة من أولياء أمورهم، مشيرًا إلى أن حوادث الغرق قد تقع خلال لحظات قليلة ومن دون مؤشرات واضحة، ما يستدعي المتابعة المستمرة للأطفال أثناء وجودهم داخل المسبح أو في محيطه.
وأكد أن وجود منقذين مؤهلين داخل المسابح يعد عنصرًا أساسيًا لتعزيز السلامة، لكنه لا يغني بأي حال من الأحوال عن دور الأسرة في الإشراف المباشر على الأطفال، باعتبار أن الوقاية تبدأ من اليقظة والانتباه قبل الاعتماد على أي إجراءات أخرى.
وأضاف أن إدارات المجمعات السكنية مطالبة بتنظيم حملات توعوية دورية للسكان لتعريفهم بمخاطر الغرق وسبل الوقاية منها، إلى جانب تعزيز إجراءات السلامة من خلال تركيب المزيد من اللوحات الإرشادية وتوفير أدوات ومعدات الإنقاذ في أماكن ظاهرة وسهلة الوصول، بما يسهم في رفع مستوى الأمان داخل المسابح وحماية الأرواح من الحوادث المؤسفة.
من جانبه، قال محمد العبد الله إن حوادث الغرق في المسابح السكنية يمكن الحد منها بشكل كبير إذا التزم الجميع بقواعد وإرشادات السلامة، مشيرًا إلى أن بعض السكان يتعاملون مع المسبح باعتباره مكانًا آمنًا بشكل كامل، ما يدفعهم أحيانًا إلى التهاون في مراقبة الأطفال أو تجاهل التعليمات والإرشادات الموجودة في الموقع.
وأوضح أن الوعي المجتمعي يمثل العامل الأهم في الوقاية من الحوادث، إلى جانب توفير منقذين مؤهلين ومدربين للتعامل مع الحالات الطارئة، مؤكدًا أن تطبيق إجراءات السلامة بشكل جاد يسهم في توفير بيئة أكثر أمانًا لجميع مرتادي المسابح.
وأضاف أنه من الضروري تعليم الأطفال أساسيات السباحة منذ سن مبكرة، لما لذلك من دور في تعزيز قدرتهم على التصرف بشكل أفضل عند التعرض لأي خطر داخل المياه، وتقليل احتمالات وقوع الحوادث.
وأكد العبد الله أن تدريب أولياء الأمور على الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في إنقاذ المصابين خلال الدقائق الأولى قبل وصول الفرق الطبية، مشددًا على أن سلامة مرتادي المسابح مسؤولية مشتركة بين الأسر وإدارات المجمعات السكنية، وتتطلب تعاونًا مستمرًا لضمان أعلى مستويات الحماية والوقاية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك