أدلى الممثل روبرت دي نيرو مؤخرًا بتصريحات لاذعة بحق بلاده، وذلك خلال حفل" انهضوا، غنّوا" الذي أقيم في مدينة نيويورك في 14 يونيو، والذي غصّ بالمشاهير، وكان بمثابة ردّ على نزال بطولة UFC الذي كان من المقرر أن يخوضه الرئيس دونالد ترامب في حديقة البيت الأبيض.
وقال دي نيرو: " أكره أن أقول هذا، لكن حبّنا لبلادنا بات يُشبه قول الزوجة المُعنّفة إنها تُحبّ مُعنّفها.
لا يُمكنني أن أُحبّ بلدًا يقوده طاغية عنصري، كاره للنساء، وكاره للأجانب.
ودعوني أقولها بصراحة: لا يُمكنني أن أُحبّ بلدًا يقوده دونالد ترامب ومجلسه المُتملّق".
ومع اقتراب الذكرى الـ250 لتأسيس أمريكا، فإن هذا النوع من الكلام مثير للقلق.
ولطالما كان دي نيرو، وهو ديمقراطي، يكنّ ضغينة لترامب، ولكن نقل هذا النفور - بل والكراهية - من الرئيس الحالي إلى البلاد نفسها يتجاوز بكثير مجرد نجم هوليوودي ساخط.
تُبرز استطلاعات الرأي الأخيرة مدى اتساع الفجوة الحزبية فيما يتعلق بمن يفخر بكونه أمريكياً.
فرغم أن وجود ترامب في البيت الأبيض قد تسبب في انخفاض حاد في فخر الديمقراطيين، إلا أن هذا الفخر كان في انحدار مستمر على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية.
وحتى الرموز التقليدية للفخر الأمريكي باتت ذات دلالات سياسية.
فإذا كان هناك علم يرفرف أمام منزلك، أو تخطط لحضور عرض للألعاب النارية، فأنت على الأرجح جمهوري.
ولكن الحال لم يكن كذلك أبداً.
أظهر استطلاع رأي جديد أجرته شبكة NBC News أن" الأمريكيين ينظرون إلى مستقبل البلاد بنظرة متشائمة"، وهو وصف لا يعكس الواقع تمامًا عند التدقيق في الأرقام.
فمن الثقة في مؤسسات الدولة إلى الفخر بالوطن نفسه، لا يشعر مواطنونا بالتفاؤل.
وقد كشف الاستطلاع عن أدنى مستوى قياسي لعدد الأمريكيين الذين يقولون إنهم فخورون للغاية بكونهم أمريكيين.
وبالمقارنة مع استطلاع مماثل للرأي تم إجراؤه بعد الهجوم الإرهابي في 11 سبتمبر 2001، يظهر التراجع الحاد؛ فقد أعرب 82% من الأمريكيين، حينها، عن فخرهم الشديد أو الكبير ببلادهم.
أما الآن، فتبلغ نسبة الفخر الشديد 33%، بينما تبلغ نسبة الفخر الكبير 23% (ليصبح المجموع 56%).
أظهر استطلاع رأي أجرته شبكة NBC News أن 62% من ناخبي ترامب في انتخابات 2024 يشعرون بفخر بالغ لكونهم أمريكيين، مقارنة بـ 12% فقط من ناخبي كامالا هاريس.
أما بين الجمهوريين، فتبلغ نسبة الفخر البالغ أو الشديد 90%، بينما تنخفض هذه النسبة بين الديمقراطيين إلى 29% فقط.
ويُعدّ العمر مؤشراً آخر على الفخر الوطني، حيث أعرب 36% فقط من الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً عن فخرهم البالغ أو الشديد، في حين بلغت هذه النسبة 75% بين من تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر.
وبشكل عام، ظلّ شعور الجمهوريين بالفخر بوطنهم ثابتاً بغض النظر عن الظروف السياسية، حيث بلغ متوسطه 90% منذ عام 2001، وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة غالوب عام 2025.
لقد بدأ الديمقراطيون أيضاً بنسبة تقارب 90% عام 2001، لكنهم تراجعوا منذ ذلك الحين (مع انخفاضات حادة خلال فترة حكم ترامب).
وفي العام الماضي، بلغت النسبة 36%، مقارنةً بـ 92% لدى الجمهوريين.
في ظل هذا الاستياء من البلاد، ليس من المستغرب أن شريحة كبيرة من الأمريكيين لا تعتقد أنها قادرة على البقاء لـ250 عامًا أخرى؛ حيث أظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إيبسوس مؤخرًا أن 38% من المواطنين يشعرون بهذا، حيث قال 40% من الديمقراطيين و26% من الجمهوريين إنهم لا يعتقدون أن أمريكا ستظل دولة واحدة في عام 2276.
إن الفخر مقياس مهم لأنه يجب أن يتجاوز أي سياسيين يسكنون مستنقع واشنطن العاصمة.
وهو يعكس شيئًا أعمق؛ كالإيمان بوثائقنا التأسيسية ومبادئ الحرية الفردية التي قادت بلادنا حتى الآن، والأمل في أن تستمر في ذلك.
إن حقيقة فقدان الديمقراطيين لهذا الفخر تدريجيًا على مدى ربع القرن الماضي تشير إلى استياء أعمق من الصفات الجوهرية لأمتنا.
وفي فعالية" انهضوا، غنّوا"، اختتم دي نيرو حديثه قائلًا: " أريد أن أحب وطني من جديد".
، وكان عليه ألا يتوقف أبدًا عن حب وطنه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك