العربي الجديد - إجراءات استثنائية في إسلام أباد تسبق وصول بزشكيان العربي الجديد - متحف دنماركي يتحول إلى مدينة ويفوز بجائزة المتاحف الأوروبية العربي الجديد - الحرب في المنطقة | إيران تتمسك بإدارة هرمز في ختام مباحثات سويسرا التلفزيون العربي - هدافو كأس العالم.. مبابي يعادل كلوزه ويواصل مطاردة ميسي قناة التليفزيون العربي - ثلاثية فرنسية أجهزت على حلم العراقيين في مونديال 2026.. مزيد من التفاصيل مع مراسل العربي من بغداد قناة العالم الإيرانية - إعادة إعمار المنشآت الرياضية المتضررة من العدوان على ايران قناة القاهرة الإخبارية - 23 يونيو.. ذكرى رحيل المخرج المصري عاطف الطيب قناه الحدث - تقبيل يد رئيس حزب يغضب الجزائريين التلفزيون العربي - مباريات اليوم بكأس العالم.. مواجهات حاسمة للبرتغال وإنكلترا وكولومبيا العربي الجديد - إسرائيل تتوعّد بمواصلة احتلال "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان
عامة

من الصيرفة إلى الفضة.. "الخان الكبير" إرث عثماني في إسطنبول

وكالة الأناضول
وكالة الأناضول منذ 1 ساعة

إسطنبول / قاآن أولو، مجاهد أنس سوينج / الأناضول- المبنى استخدم سابقًا مركزًا للصيارفة في العهد العثماني، وتحول إلى مركزا للحرف الفضية في تركيا- الخان أصبح المركز الأبرز لصناعة الفضة ونحو 70 ورشة م...

إسطنبول / قاآن أولو، مجاهد أنس سوينج / الأناضول- المبنى استخدم سابقًا مركزًا للصيارفة في العهد العثماني، وتحول إلى مركزا للحرف الفضية في تركيا- الخان أصبح المركز الأبرز لصناعة الفضة ونحو 70 ورشة متخصصة تعمل داخله- الحرفيون يعتمدون بشكل كبير على الزخارف المستوحاة من التراث الأناضولي والتقاليد الفنية التركية- الخان يستقبل زوارا من مختلف أنحاء العالم وبعض الورش تنفذ أعمالا خاصة لقيادات دينية وشخصياتبعد نحو ثلاثة قرون على تأسيسه يواصل" الخان الجديد الكبير" (بيوك يني خان)، أحد أبرز الخانات التاريخية في إسطنبول، أداء دوره الاقتصادي والحرفي، محافظًا على مكانته كأحد المعالم التجارية البارزة في المدينة.

بين جدرانه العثمانية العريقة تحولت أروقته خلال العقود الأخيرة إلى مركز رئيسي للصناعات الفضية اليدوية، حيث يجتمع عشرات الحرفيين الذين يواصلون إنتاج أعمال تقليدية تجمع بين التراث والفن في قلب إسطنبول التاريخية.

وفي الحلقة الأخيرة من الملف الخاص الذي أعدته وكالة الأناضول بعنوان" أسواق وخانات إسطنبول"، يتناول التقرير قصة هذا الخان التاريخي الذي استخدم خلال العهد العثماني مقرًا للصيارفة.

واحتضن الخان في مرحلة مبكرة إحدى المؤسسات المالية الأولى في الدولة العثمانية، قبل أن يصبح اليوم مركزًا يجمع عشرات الورش المتخصصة في الحرف الفضية والصناعات اليدوية التقليدية.

وبحسب معلومات تاريخية جُمعت من مصادر متخصصة، يعود تاريخ بناء" الخان الجديد الكبير" إلى العام 1763، عندما أمر السلطان مصطفى الثالث بإنشائه في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، بهدف تخصيص عائداته لدعم المؤسسات الوقفية التي كانت تشكل أحد أعمدة النظام الاقتصادي والاجتماعي في الدولة العثمانية.

لم يقتصر الدور التاريخي للمبنى على النشاط التجاري فحسب، إذ استضاف خلال الحقبة الممتدة بين العامين 1868 و1984 ما عرف باسم" صندوق الأمانة"، وهي مؤسسة مالية أنشئت بهدف حماية أصحاب الدخل المحدود من الوقوع تحت هيمنة المرابين، عبر توفير آليات تمويل بديلة تمنعهم من الاضطرار إلى بيع ممتلكاتهم أو اللجوء إلى الديون القاسية.

وخلال العقود الأخيرة، ومع الحفاظ على طابعه المعماري التاريخي، بدأ الخان منذ مطلع الألفية الجديدة يتحول تدريجيًا إلى مركز متخصص في الصناعات الفضية اليدوية، إلى جانب بعض الأنشطة المرتبطة بقطاع النسيج التقليدي.

وفي حديث للأناضول، قال شاهين قرمان، رئيس جمعية الحرفيين المتخصصين في الصناعات الفضية، إن هذه الحرفة تمتلك جذورًا عميقة في التاريخ التركي تعود إلى قرون طويلة.

وأوضح أن السلطان محمد الفاتح، عقب فتح القسطنطينية بالعام 1453 استقدم حرفيين من الأناضول ومن مناطق غربية مختلفة وأسكنهم بالقرب من قصر طوب قابي، الأمر الذي ساهم تدريجيًا في توسع هذه الحرف وانتشارها لاحقًا في الخانات التجارية المحيطة بـ" البازار الكبير" في إسطنبول.

وأشار قرمان إلى أن الحرفيين العاملين في الصناعات الفضية كانوا في الماضي موزعين على عدة خانات تاريخية مثل" خان القصدرة" و" خان البسطرمة" وخانات أخرى متخصصة، إلا أن تغير طبيعة الأنشطة الاقتصادية داخل تلك المباني دفع الحرفيين لاحقًا إلى الانتقال تدريجيًا نحو" الخان الجديد الكبير".

وأضاف أن الخان أصبح اليوم المركز الأبرز لهذه الصناعة، موضحًا أن نحو 70 ورشة متخصصة تعمل داخله ضمن ستة فروع حرفية مختلفة مرتبطة بصناعة الفضة يدويا.

وأوضح أن هذه الصناعة تعتمد على تقنيات متعددة، من بينها تقنية" الأجور" المستخدمة في تفريغ الزخارف الدقيقة داخل المعدن، وتقنيات الطرق والتشكيل اليدوي، إضافة إلى فنون التطعيم المعدني التي تعد من أقدم تقاليد الصناعات اليدوية في المنطقة.

وأشار إلى أن الحرفيين يعتمدون بشكل كبير على الزخارف المستوحاة من التراث الأناضولي والتقاليد الفنية التركية، لافتًا إلى أن المنتجات المصنعة تختلف بحسب الأسواق والثقافات المستهدفة.

وقال إن الورش تنتج مجموعة واسعة من القطع المنزلية والاستخدامات اليومية، تشمل الملاعق والشوك والسكاكين وأباريق المياه والصواني وأدوات المائدة المختلفة، مؤكدًا أن عدد المنتجات التي تصنع للاستخدام المنزلي وحده يتجاوز مئة نوع مختلف.

وأفاد قرمان بأن" الخان الجديد الكبير" يستقطب أعدادًا كبيرة من الزوار، سواء من الأتراك أو الأجانب، الذين يزورون المكان بشكل منتظم برفقة المرشدين السياحيين.

وأوضح أن القيمة التاريخية للمبنى تدفع كثيرًا من الزوار إلى دخول الورش نفسها ومشاهدة الحرفيين أثناء تنفيذ مراحل الإنتاج اليدوي.

وأضاف أن أصحاب الورش عمدوا إلى تعليق صور للحرفيين أثناء عملهم بجانب كل ورشة، حتى يتمكن الزائرون من التعرف على طبيعة العمل الجاري داخل المبنى التاريخي.

ولفت إلى أن هذه المبادرة لا تساهم فقط في تعريف الزوار بالحرفيين، بل تضيف أيضًا بعدًا ثقافيًا يعزز ارتباط المكان بهويته التاريخية.

وأشار إلى أن الطابق العلوي من الخان يضم متاجر للذهب والنسيج وورشًا تصنع القوالب المعدنية المستخدمة في عمليات تشكيل القطع الفضية، بينما تحتضن الطوابق السفلى مستودعات وورشًا لقطاعات أخرى متعددة.

وأضاف أن الخان يضم إجمالًا نحو 320 متجرًا، ويقدر متوسط عدد العاملين في كل منها بنحو شخصين، ما يعني أن المبنى يوفر فرص عمل مباشرة لما لا يقل عن 640 شخصًا.

وأوضح قرمان أن الإقبال على منتجات الخان لا يرتبط فقط بالسياحة، بل يمتد إلى الأسواق الخارجية أيضًا، مشيرًا إلى أن الورش تنفذ طلبيات مخصصة لعدد من الدول.

وبعض المنتجات تصنع خصيصًا لأسواق مثل روسيا ودول القوقاز وأذربيجان، وبعض الورش تنتج" سماورات" (نوع من الأواني) فضية مصممة وفق الاستخدامات التقليدية المنتشرة في تلك البلدان، بحسب المتحدث.

وأضاف أن عشاق الأعمال الفنية اليدوية يقصدون الخان خصيصًا لطلب قطع فنية خاصة يتم تصميمها حسب الطلب.

وأشار إلى أن الزوار الأمريكيين يبدون اهتمامًا خاصًا بأطقم الطعام الفضية المنزلية، مثل الأباريق والكؤوس وحاملات المناديل والشمعدانات، موضحًا أن أعمال الترميم المستقبلية للمبنى قد تسهم في زيادة عدد الزوار وبالتالي رفع حجم المبيعات.

و" الخان الجديد الكبير" اكتسب شهرة إضافية خلال السنوات الأخيرة بعد استخدامه موقعًا لتصوير عدد كبير من المسلسلات والأعمال الدرامية التركية، الأمر الذي ساهم في تعزيز حضوره على وسائل التواصل الاجتماعي وزيادة اهتمام الزوار به.

قرمان لفت إلى أن الحرفيين داخل الخان ما زالوا يحافظون كذلك على صناعات تقليدية أخرى ذات مكانة خاصة في الثقافة التركية، من بينها صناعة العصي التقليدية المزخرفة، والتي تعد واحدة من أبرز الحرف اليدوية التاريخية في الأناضول.

وأوضح أن فريقًا من الحرفيين عمل لمدة عامين كاملين على إنتاج عصا فنية فاخرة مكونة من 19 قطعة منفصلة، استخدمت فيها تقنيات متعددة تشمل الزخرفة الفسيفسائية، والتطعيم، وتثبيت الأحجار الكريمة، بحيث تحولت القطعة النهائية إلى عمل فني يحمل قصة متكاملة.

من جانبه، قال أروش طاش، أحد الحرفيين المخضرمين المتخصصين في الصناعات الفضية اليدوية للأناضول، إنه يعمل في هذه المهنة داخل المنطقة التجارية التاريخية منذ عام 1971.

وأوضح أن جميع المنتجات التي يصنعها تعتمد على الإنتاج المحلي، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة من زبائنه كانت سابقًا من الأجانب عندما كان يعمل في" خان القصدرة"، حيث كان السفراء والقناصل الأجانب يزورونه شخصيًا لطلب منتجات خاصة.

وأكد طاش أن الخان يستقبل اليوم زوارًا من دول عدة، من بينها ألمانيا والولايات المتحدة وروسيا وإيران والسعودية ودبي، مشيرًا إلى أنه سبق أن نفذ طلبية خاصة شملت مئات القطع من أدوات المائدة الفضية لصالح زوجة أمير دولة قطر.

وذكر في ختام حديثه أن المنتجات المصنوعة داخل الخان تجمع بين زخارف مستوحاة من الأناضول وأخرى مستمدة من مدارس فنية أوروبية.

وأفاد بأن بعض الورش تنفذ أيضًا أعمالًا خاصة لقيادات دينية وشخصيات رسمية من دول مختلفة، في استمرار لتقاليد حرفية عمرها قرون ما تزال حاضرة في قلب إسطنبول.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك