ودّع منتخب الأردن منافسات كأس العالم 2026 دون أن يُبقي على أي حظوظ في مواصلة كتابة التاريخ، عبر بلوغ دور الـ32، في المشاركة التاريخية الأولى له في المونديال، بعد هزيمته أمام الجزائر 1-2، اليوم الثلاثاء، لكنه خرج محمّلاً بدروس جديدة لا يمكن تجاوزها، وهي جلّها كانت الأسباب نفسها التي أنهت حلمه الجميل على وقع الإشادات التي تلقاها بفضل أدائه اللافت، ومفاجأته المنتخبات التي تتفوق عليه على مختلف الصعد.
ولم تكن الهزيمة أمام الجزائر، رغم التفوق بهدف نظيف في الشوط الأول، تعود إلى فارق الموهبة فقط بين المنتخبين؛ بل لأن المباراة انقلبت في الشوط الثاني؛ بسبب تفاصيل تكررت خلال البطولة، دفع الأردن ثمنها في النهاية بفقدان تقدّمه بالنتيجة ثم الخسارة ووداع المونديال.
تراجع مبالغ فيه لمنتخب الأردنقدّم الأردن شوطاً أول جيداً أكد فيه أنه قادر على تهديد الجزائر، فسجل هدفه من هجمة مرتدة، لكنه بعدها لم يحاول الضغط على حامل الكرة وتراجع بشكل مبالغ فيه إلى مناطقه الدفاعية.
ورغم أنّ ذلك أمر طبيعي، إلا أنّ غير الطبيعي هو الدفاع لفترة طويلة جداً كما حدث في الشوط الثاني دون الاحتفاظ بالكرة في ذات الوقت أو إبعاد اللعب عن مناطق الحارس يزيد أبو ليلى، فتحول اللقاء إلى هجمات متكررة وعرضيات أمطرت الدفاع.
ومع حفظ الفوارق بين المنتخبين التي تميل لمصلحة" الخضر"، إلا أنّ التراجع لم يكن قراراً تكتيكياً فحسب، بل هو دليل على تدني لياقة لاعبي المنتخب الأردني، بعدما بذلوا جهداً وافراً في الشوط الأول، في ظل تطبيق خطة" النشامى" التي تتكئ دوماً على الارتداد والضغط والتحركات دون كرة.
كذلك فإن المنتخب الأردني لم يتمكن من الحفاظ على النسق في الشوط الثاني، ففقد القدرة على الخروج السريع وهو أهم أسلحته، ولم يعد موسى التعمري وعلي علوان يجدان المساحات نفسها، كذلك لم يعد خط الوسط قادراً على استعادة الكرة والاحتفاظ بها، ما منح الجزائر التحكم الكامل باللعب.
العنوان الأبرز للهزيمة أمام الجزائر والنمسا كذلك، أنّ منتخب الأردن تلقى أربعة أهداف من أصل خمسة في البطولة من كرات ثابتة أو من الكرات الثانية التي تليها داخل منطقة الجزاء، وهذا دليل على أن المشكلة تفاقمت، وكان على المدرب المغربي جمال السلامي التصرف لحل هذا الإشكال.
ففي ببطولة بحجم كأس العالم، لا تحتاج المنتخبات الكبرى إلى عشر فرص لتسجيل هدف، أحياناً تكفي ركنية واحدة، أو سوء رقابة لثانية، أو كرة لا تُبعد من المحاولة الأولى، وهذا ما كلّف" النشامى" هزيمتين في مباراتين، خصوصاً أنها جاءت ممزوجة بعدم القدرة على التعامل مع الضغط في الدقائق الحاسمة.
كان لغياب يزن النعيمات بسبب الإصابة دور كبير في التأثير بهجوم" النشامى"، لكن في ذات الوقت فشل الفريق في الاحتفاظ بالكرة لتخفيف الضغط على الدفاع، ولم يتمكن الأردن من صناعة هجمة حقيقية رغم التبديلات بدخول عودة الفاخوري لإسناد التعمري وعلوان.
كان المطلوب بعد الهدف أن يواصل الأردن البحث عن المساحات خلف الدفاع الجزائري، لا أن يترك الخصم يهاجم بلا توقف، فتلقى هدفاً ثانياً غير كل شيء، ولم يمنح الفريق فرصة للتنفس وإعادة ترتيب صفوفه.
يعرف الأردنيون الفوارق بينهم وبين منتخب الجزائر، فهو منتخب يملك نجوماً يلعبون في أوروبا، بل إن الجزائر استفادت من الضغط ومن خياراتها الهجومية ومن خبرة لاعبيها في التعامل مع مباراة مصيرية، ليسجل البديل نذير بن بوعلي هدف التعادل، فيما بقي رياض محرز مصدر الخطر في الكرات الثابتة، قبل أن يصل أمين غويري إلى الكرة الحاسمة داخل منطقة الجزاء.
وفي المحصلة، فإن الأردن خسر اللقاء لأنه لم ينجح في إدارة المباراة بعد التقدم بالنتيجة حتى الدقيقة الـ69 وما بعدها، لكنه استفاد من درس مفاده بأن عليك أن تعرف كيف تحمي التقدم، وكيف تخرج من الضغط، وكيف تمنع التفاصيل الصغيرة من التحول إلى أهداف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك