سلّمت إسرائيل الولايات المتحدة الإسرائيلي-الأميركي مايكل كيدار (27 عاماً)، المعروف إعلامياً باسم" هاكر أشكلون" (قرصان عسقلان الإلكتروني)، ليواجه محاكمة في عدد من الولايات الأميركية بتهم تتعلق بجرائم كراهية وتهديدات إرهابية استهدفت مؤسسات يهودية.
وأفاد موقع" واينت"، اليوم الثلاثاء، بأن كيدار مثل أمام المحكمة الفيدرالية في أورلاندو تمهيداً لتوجيه لائحة اتهام بحقه، وذلك بعدما سبق أن أدين في إسرائيل وحكم عليه بالسجن سبع سنوات بتهم مماثلة.
وتنسب لائحة الاتهام إلى كيدار" ارتكاب جرائم كراهية وعرقلة حرية الدين" ضد مؤسسات تابعة للجالية اليهودية في أنحاء ولاية فلوريدا، من بينها مراكز مجتمعية ومدارس ورياض أطفال.
ووفقاً لوثائق الادعاء، بدأ كيدار في مطلع عام 2017 حملة ترهيب مخططاً لها مسبقاً، شملت تهديدات كاذبة بوجود عبوات ناسفة وحوادث إطلاق نار نشطة.
وفي العديد من الحالات، أدت المكالمات الهاتفية التهديدية إلى إغلاق المؤسسات مؤقتاً، وإجلاء المواطنين والأطفال على وجه السرعة، وإعلان حالة الطوارئ، فيما اضطرت قوات الأمن التي استدعيت إلى المواقع إلى تمشيط المناطق عبثاً للتأكد من عدم وجود خطر، رغم أنه لم يعثر في النهاية على أي مواد متفجرة.
وطبقاً للموقع، فإنه في حال إدانته، قد يواجه عقوبات كبيرة تصل إلى السجن لمدة 35 عاماً، إذ وفقاً لوزارة العدل الأميركية، فإن كل تهمة من تهم جرائم الكراهية يعاقب عليها بحد أقصى 20 عاماً من السجن، وكل تهمة من تهم التهديد بالتفجير يعاقب عليها بحد أقصى عشر سنوات من السجن، بينما تحمل تهم التهديدات العابرة للولايات عقوبة قصوى تصل إلى خمس سنوات من السجن.
وفضلاً عما سبق، قد تلزم المحكمة المتهم بدفع تعويضات للمؤسسات والضحايا الذين تضرروا من التهديدات.
245 مكالمة تهديد و240 ألف دولار أرباح!وعلى الرغم من أن المحاكمة تدار في أورلاندو، فإن نطاق القضية أوسع بكثير من الملف الحالي.
ففي الشكوى التي قدمها مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) عام 2017، ورد أنه بين يناير/ كانون الثاني ومارس/ آذار من ذلك العام، أجرى كيدار ما لا يقل عن 245 مكالمة تهديد تضمنت تهديدات بوجود قنابل وحوادث إطلاق نار، وكان جزء كبير منها موجهاً إلى مراكز مجتمعية يهودية ومدارس يهودية ومكاتب رابطة مكافحة التشهير.
وقد أدين لاحقاً في إسرائيل بسبب نحو 2000 بلاغ وتهديد كاذب استهدف مؤسسات يهودية وغير يهودية، من بينها مدارس ومراكز شرطة ومطارات في دول مختلفة.
وأظهرت التحقيقات أن كيدار عمل خلال تلك الفترة من مقر إقامته في أشكلون (عسقلان، شمالي قطاع غزة)، ولذلك حوكم أولاً في إسرائيل.
كذلك استخدم وسائل تكنولوجية لإخفاء هويته ومصدر المكالمات، من بينها خدمات إخفاء أرقام الهواتف، وحسابات" غوغل فويس"، وعناوين بريد إلكتروني مختلفة، وخوادم بروكسي، ومدفوعات بواسطة" بيتكوين".
وعثر في حواسيبه وفي وحدة تخزين" يو إس بي" ضبطت بحوزته على تسجيلات لمكالمات التهديد، ومقالات حول ردود فعل السلطات والجمهور، وقائمة أهداف تضمنت مؤسسات يهودية وأرقام هواتف.
وفي أحد الملفات، الذي حمل عنوان" قائمة المدارس اليهودية"، وردت أسماء مدارس في ولايات نيويورك وجورجيا وألاباما وفلوريدا.
وأثارت القضية في حينها مخاوف واسعة في الولايات المتحدة من موجة" معاداة للسامية" تستهدف المؤسسات اليهودية، ولم تتضح حقيقة الأمر إلا بعد اعتقاله؛ إذ تبيّن أن وراء الموجة شاباً يهودياً يحمل جنسية مزدوجة.
في غضون ذلك، ذكر" واينت" أن الدافع وراء أفعاله لا يزال غير محسوم حتى اليوم؛ إذ تنسب إليه النيابة الأميركية جرائم كراهية بسبب اختياره أهدافاً يهودية، بينما نقل عنه في الإجراءات القضائية في إسرائيل أنه قال للأطباء النفسيين إنه" تصرف بدافع الملل، وكأن الأمر لعبة".
ووفقاً لوثائق الادعاء الأميركية، فقد عرض أيضاً عبر الشبكة المظلمة (الدارك نت) خدمات" مهدد مستأجر" (التهديد مقابل أجر)، محققاً من ذلك أرباحاً بلغت نحو 240 ألف دولار حولت له بالعملات الرقمية.
بموازاة الإجراءات القضائية في فلوريدا، من المتوقع أن يمثل كيدار أيضاً أمام القضاء في مقاطعة كولومبيا بواشنطن، حيث تتهمه السلطات بتوجيه تهديدات إلى سفارة إسرائيل في العاصمة وإلى المكاتب المحلية لمنظمة رابطة مكافحة التشهير، وكذلك في المنطقة الوسطى من ولاية جورجيا، حيث وجهت إليه لائحة اتهام بتهمة الملاحقة عبر الإنترنت وتقديم معلومات كاذبة إلى مركز الشرطة بشأن حادثة وهمية لاحتجاز رهائن داخل منزل سكني في مدينة أثينا في الولاية.
وفي الأثناء، أطلق ممثلو وزارة العدل الأميركية تصريحات شديدة اللهجة بشأن الأفعال المنسوبة إلى كيدار؛ إذ قال مساعد المدعي العام، آي تايسن دوبا، إن" جرائمه تتميز بقسوتها البالغة وبالضرر الذي ألحقته بالجالية اليهودية.
فعندما يستغل شخص التكنولوجيا لبثّ الرعب في دور العبادة والمراكز المجتمعية، يشكل ذلك اعتداءً على حرية الدين وعلى الأمن العام"، مشيراً إلى أنه" لن ننسى العائلات وأفراد الطواقم وقوات الإنقاذ الذين اضطروا إلى العيش تحت وطأة هذه التهديدات".
من جانبه، قال المدعي العام الفيدرالي في فلوريدا، غريغوري كيهو، إن" الاستهداف المتعمد للأفراد أو الجماعات أو المؤسسات بسبب معتقداتهم الدينية يتعارض مع الحريات التي يكفلها الدستور الأميركي.
وقد تسببت هذه الأفعال في إثارة قلق لا مبرر له"، مؤكداً أنه" لن يُتسامح معها".
إلى ذلك، اكتملت إجراءات تسليم كيدار الخميس الماضي، حين وصل إلى الولايات المتحدة من النرويج، حيث كان قد اعتقل قبل عام ونصف عام بناءً على طلب السلطات الأميركية، بعد مغادرته إسرائيل عقب انتهاء فترة سجنه الأولى.
وكان قد أمضى في إسرائيل سبع سنوات من أصل عقوبة بلغت عشر سنوات.
وفي إطار معركته القانونية ضد تسليمه للولايات المتحدة، دفع محاميه بأنه سبق أن حوكم وقضى عقوبته عن الأفعال نفسها التي تسعى الولايات المتحدة إلى محاكمته عليها، كذلك عرض ادعاءات تتعلق بحالته الصحية، بما في ذلك تشخيص إصابته بالتوحد ومعاناته من ورم في الدماغ.
ووفقاً لهيئة الدفاع، فإن فترة احتجازه في أوسلو أدت إلى تدهور حالته الصحية والنفسية، ووثقت عدة محاولات انتحار خلال تلك الفترة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك