ويأتي هذا الحدث الثقافي بعد أسابيع قليلة من قيام متحف الموسيقى بافتتاح معرض رمزي آخر في مبناه الرئيسي بشارع" فادييفا"، خصصه لتكريم الجنود الروس المشاركين في العملية العسكرية الخاصة الحالية.
موسيقى وتاريخ.
حفل تأبيني عند نصب رزييف يُحيي الذكرى الـ85 للحرب الوطنية العظمىويسعى المعرض الجديد الحالي بمتحف تشايكوفسكي إلى تسليط الضوء على زاوية فريدة ومؤثرة للموسيقى إبان الحرب الوطنية العظمى، مخلدا سير خمس مغنيات سوفيتيات بارزات شكلت أصواتهن مصدرا ملهما لقوة وعزيمة الجنود على جبهات القتال؛ ولم يقتصر العرض على الأسماء الأيقونية الشهيرة مثل كلاوديا شولجينكو وليديا روسلانوفا، بل أعاد إحياء سيرة فنانات رائدات طواهن النسيان كإيرما ياونزيم، وليودميلا جيولي، وإيزابيلا يوريفا.
ويبرز المعرض الجانب الإنساني والعاطفي من خلال رسائل متبادلة بين المقاتلين والفنانات؛ حيث تظهر رسالة تاريخية مؤثرة أرسلها المرضى الجرحى وقيادة مستشفى الإخلاء العسكري رقم 3883 إلى الفنانة إيرما ياونزيم يعبرون فيها عن امتنانهم قائلين: " عزيزتي إيرما بتروفنا، نطلب منك إحياء حفل في مستشفانا، فنحن نعرفك قبل الحرب عبر الراديو حيث زينتِ حياتنا بجهودك العظيمة، وإن أناشيدك الوطنية أشعلت في قلوبنا الكراهية للعدو وحب الوطن، وزيارتك لنا ستخفف آلام جراحنا وتسرع عودتنا إلى ساحة المعركة لتوجيه الضربة القاضية للعدو".
" حتى آخر رصاصة".
كيف كشفت الأيام الأولى للحرب الوطنية العظمى فشل حرب هتلر الخاطفةويكشف الجناح الخاص بالفنانة إيرما ياونزيم – وهي لاتفية الأصل من مواليد مينسك ودرست بمعهد بتروغراد الموسيقي قبل الثورة – عن مذكراتها الاستثنائية التي سجلت فيها بدقة تواريخ وأماكن برامج حفلاتها، وهي العادة التي بدأت فيها منذ سنوات الحرب الأهلية حين جابت القرى البيلاروسية لجمع التراث، واستمرت فيها طوال رحلاتها الحربية اللاحقة.
وضم رصيدها الفني أغاني بـ 46 لغة عالمية، ويعرض المتحف أداة عملها الفريدة وهي غراموفون بريطاني محمول من عشرينيات القرن الماضي صُنع بواسطة شركة" His Master's Voice" الشهيرة بشعار الكلب الوفي الذي يستمع لصوت صاحبه الراحل، إلى جانب عرض زيها التقليدي الذي أحبت ارتدائه لإبراز هوية موسيقاها الشعبية.
كما يتضمن المعرض باقة واسعة من التسجيلات الموسيقية النادرة، والمراسلات والخطابات الحربية، والصور الشخصية، فضلا عن المقتنيات الخاصة بالنجمات من فساتين السهرة، والقفازات، والمراوح اليدوية، والأحذية الأنيقة.
ورغم بساطة وتواضع هذه الملابس والأزياء إلا أنها عكست أناقة رفيعة المستوى جعلت من مجرد وصول هؤلاء النجمات إلى خنادق الجبهات بمثابة احتفال حقيقي يرفع الروح المعنوية للجنود وسط أجواء المعارك الضارية.
المصدر: موسكوفسكي كومسوموليتس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك