ولد الشيخ أبو العينين شعيشع بمركز بيلا بمحافظة كفر الشيخ عام 1922م، ونشأ في بيئة قرآنية محبة لكتاب الله تعالى، فتعلق بالقرآن الكريم منذ صغره، وتأثر بكبار القراء في عصره، وفي مقدمتهم: الشيخ محمد رفعت والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، حتى كون لنفسه مدرسة متفردة في التلاوة امتازت بعذوبة الصوت، وقوة الأداء والقدرة الفائقة على التأثير في القلوب حتى لقبه محبوه بـ«ملك الصبا»؛ لما اتسمت به قراءاته من روحانية وشجن وخشوع.
وفي عام 1939م التحق بالإذاعة المصرية وهو في السابعة عشرة من عمره؛ ليكون من أصغر القراء الذين اعتمدتهم الإذاعة آنذاك، وسرعان ما لمع نجمه بين كبار المقرئين، وانتشر صوته في أنحاء العالم الإسلامي حتى أصبح واحدا من أشهر قراء القرآن الكريم في القرن العشرين.
وكان من جيل المقرئين الرواد الذين نذروا حياتهم لخدمة القرآن الكريم تلاوة وتجويدا وتعليما، وجعلوا من رسالتهم الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، ونشر قيم الوسطية والاعتدال، مع الحرص على تشجيع الناشئة على حفظ كتاب الله تعالى.
وتقلد الشيخ أبو العينين شعيشع عددا من المناصب الرفيعة: كان قارئا لمسجد السيدة زينب" رضي الله عنها"، وعضوا بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وعميدا للمعهد الدولي لتحفيظ القرآن الكريم، وعضوا بلجنة اختبار القراء بالإذاعة والتليفزيون، وعضوا باللجنة العليا للقرآن الكريم بوزارة الأوقاف.
كما انتخب نقيبا لقراء القرآن الكريم عام 1988م، وظل يشغل هذا المنصب حتى وفاته، وكان له دور بارز في رعاية شئون القراء والدفاع عن حقوقهم والارتقاء بمكانة دولة التلاوة المصرية.
كما جاب مختلف أرجاء العالم سفيرا لكتاب الله تعالى، وقرأ في أشهر المساجد والمراكز الإسلامية، من بينها: المسجد الحرام بمكة المكرمة، والمسجد الأقصى المبارك، والجامع الأموي بسوريا، ومسجد المركز الإسلامي بلندن، وشارك في العديد من البعثات القرآنية إلى عشرات الدول العربية والإسلامية.
وقد نال العديد من الأوسمة والتكريمات من مختلف الدول، تقديرا لعطائه المتميز في خدمة القرآن الكريم، من بينها: وسام الدولة عام 1989م.
وإننا في وزارة الأوقاف، إذ نحيي هذه الذكرى العطرة؛ لنتضرع إلى الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه في خدمة كتابه الكريم، وأن يجعل تلاوته وعلمه وعطاءه في ميزان حسناته.
رحم الله الشيخ أبو العينين شعيشع، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن القرآن الكريم وأهله خير الجزاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك