لندن- “القدس العربي”: نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرا أعده عمران ملا قال فيه إن رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر ظل داعما مستميتا لإسرائيل طوال حربها الإبادية على غزة، سواء كان في المعارضة أو بعد توليه الحكم.
وقال ملا إن ستارمر استقال بعد أقل من عامين على فوزه بغالبية المقاعد بالبرلمان عام 2024، ومنذ ذلك الحين، فقد حزب العمال تحت زعامته دعما هائلا، مع صعود حزب الإصلاح في استطلاعات الرأي، وشعور ناخبي اليسار بأن الوضع قد بلغ حدا لا يطاق.
وأظهرت استطلاعات الرأي أن حزب العمال خسر أصواتا لصالح حزب الخضر اليساري أكثر مما خسره لصالح حزب الإصلاح في الانتخابات المحلية التي جرت الشهر الماضي.
ثم كشفت دراسة جديدة أن أكثر من نصف ناخبي حزب العمال السابقين الذين يعتزمون التصويت لحزب وسطي أو يساري في الانتخابات العامة المقبلة، أشاروا إلى الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة كعامل مؤثر في قرارهم.
زعيم حزب الخضر: أنهارنا ملوثة، متقاعدون يسجنون لمجرد احتجاجهم، مهاجرون يضحى بهم، ودعم الإبادة الجماعية، هذا هو إرث ستارمروتشير النتائج إلى الأهمية البالغة التي تركتها الإبادة الجماعية وتعاون بريطانيا مع إسرائيل طوال فترة الإبادة على إرث ستارمر.
ونقل الموقع عن جيريمي كوربن، سلف ستارمر في زعامة حزب العمال، قوله لموقع “ميدل إيست آي” إن رئيس الوزراء المستقيل “استبدل المبادئ السياسية بأموال الشركات المانحة، تاركا وراءه إرثا من الوعود الكاذبة والتفاوت الصارخ والتواطؤ في الإبادة الجماعية”، مضيفا: “إن لم يكن هذا إفلاسا أخلاقيا، فماذا يكون إذا؟ ”.
وقال زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر: “أنهارنا ملوثة، متقاعدون يسجنون لمجرد احتجاجهم، مهاجرون يضحى بهم، ودعم الإبادة الجماعية، هذا هو إرث ستارمر”.
وأشار الموقع إلى أن ستارمر، تبنى وهو في صفوف المعارضة، موقف الحكومة المحافظة حينذاك المؤيد لقصف غزة والحرب الإبادية التي أدت إلى مقتل نحو 73,000 فلسطيني منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر.
ولا يزال آلاف آخرون في غزة في عداد المفقودين، ويفترض أنهم لقوا حتفهم تحت الأنقاض.
وفي 11 تشرين الأول/أكتوبر سأله مذيع قناة “أل بي سي” عن رأيه في حصار غزة وإن كان مناسبا، وما يعنيه من قطع المياه والكهرباء؟ فأجاب: “أعتقد أن لإسرائيل هذا الحق، فالوضع مستمر ومن البديهي أن كل شيء يجب أن يتم في إطار القانون الدولي، لكنني لا أريد التخلي عن المبادئ الأساسية التي تنص على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.
ورفض ستارمر مجددا في الأيام التالية إدانة قطع إسرائيل الكهرباء والماء عن غزة، قبل أن يتراجع عن تصريحاته في 20 تشرين الأول/أكتوبر.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2023، أمر ستارمر نواب حزب العمال بعدم تأييد اقتراح الحزب الوطني الاسكتلندي الذي يطالب بـ”إنهاء العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني”.
وفي الشهر نفسه، وبعد أن قتلت إسرائيل أكثر من 50 مدنيا في غارة على مخيم للاجئين أسفرت أيضا عن مقتل قائد في حماس، صرح وزير الخارجية في حكومة الظل، ديفيد لامي، قائلا: “من الواضح لي أن قصف مخيم للاجئين أمر خاطئ، ولكن من الواضح أيضا أنه إذا كان هناك هدف عسكري، فيمكن تبريره قانونيا”.
وفي بداية عام 2024، أفادت التقارير أن ستارمر ضغط على رئيس مجلس العموم، ليندسي هويل، للخروج عن المألوف والسماح بمناقشة اقتراح مخفف من حزب العمال قبل اقتراح أقوى من الحزب الوطني الاسكتلندي يدعو إلى وقف إطلاق النار، مما أدى فعليا إلى إسقاط الاقتراح الأول.
ومرر تعديل حزب العمال، ولكن بعد أن سادت الفوضى في مجلس العموم، حيث انسحب نواب الحزب الوطني الاسكتلندي وحزب المحافظين احتجاجا.
وفي وقت لاحق من ذلك العام، بدأ حزب العمال في تمييز نفسه عن حكومة المحافظين بشأن غزة.
ودعا لامي الحكومة إلى نشر الاستشارة القانونية التي تلقتها بشأن بيع الأسلحة لإسرائيل، متهما وزير الخارجية بـ”التهرب من المساءلة”، ثم انفصل حزب العمال عن حزب المحافظين في أيار/مايو بدعمه للمحكمة الجنائية الدولية بعد أن طلب المدعي العام كريم خان إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت.
واصل ستارمر خلال فترة حكمه، التعاون العسكري البريطاني الكبير مع إسرائيل.
وفي عهده، قامت بريطانيا بما لا يقل عن 518 طلعة جوية استطلاعية فوق غزة طوال فترة الإبادة الجماعية.
وأصرت الحكومة على أن هذه الطلعات كانت “حصرا لتحديد مواقع الأسرى”، لكنها ظلت طي الكتمان.
واصل ستارمر خلال فترة حكمه، التعاون العسكري البريطاني الكبير مع إسرائيل.
وفي عهده، قامت بريطانيا بما لا يقل عن 518 طلعة جوية استطلاعية فوق غزة طوال فترة الإبادة الجماعيةوتبادلت بريطانيا المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل، والتقطت صورا لغزة في أيام شهدت هجمات إسرائيلية أسفرت عن مقتل مواطنين بريطانيين.
وكان جيمس هندرسون، وهو جندي سابق في مشاة البحرية الملكية، يستقل قافلة تابعة لمنظمة “وورلد سنترال كيتشن” في غزة عندما استهدف بغارة إسرائيلية في 1 نيسان/أبريل 2024.
وتحتفظ وزارة الدفاع البريطانية بمقاطع فيديو لغزة من يوم مقتل هندرسون، إلى جانب ستة من عمال الإغاثة الدوليين الآخرين، التقطتها طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.
لكنها رفضت نشر التسجيلات مستندة إلى استثناءات تتعلق بالأمن القومي.
كما خدم نحو ألفي مواطن بريطاني-إسرائيلي مزدوج الجنسية في الجيش الإسرائيلي خلال الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة.
واعترفت حكومة ستارمر بـ”حق المواطنين البريطانيين مزدوجي الجنسية” في الخدمة بالجيش الإسرائيلي وفي غزة.
وتميزت مواقف حكومة ستارمر بالتناقض في بعض الأحيان، فمن جهة فرضت عقوبات على الوزيرين الإسرائيليين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
إلا أن حكومته قاومت دعوات العديد من نواب حزب العمال لحظر استيراد سلع المستوطنات بشكل كامل.
ومن الجوانب المثيرة للجدل الأخرى في سياسة ستارمر الخارجية، نهجه تجاه مبيعات الأسلحة لإسرائيل.
في أيلول/سبتمبر 2024، علقت حكومة حزب العمال المنتخبة حديثا نحو 30 رخصة تصدير للأسلحة المصنعة في بريطانيا، بعد تقييمها وجود “خطر واضح” لاستخدام هذه الأسلحة في غزة في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
كما تم تعليق تراخيص مكونات طائرات إف-35 المصنعة في بريطانيا والمصدرة مباشرة إلى إسرائيل.
لكن اللافت للنظر هو استثناء الأجزاء المرسلة إلى مخزون قطع غيار برنامج إف-35 العالمي، والتي قد ينتهي بها المطاف في إسرائيل.
وتشكل مكونات طائرات إف-35 المصنعة في بريطانيا 15% من كل طائرة، وهي إحدى أكثر الطائرات المقاتلة تطورا في العالم، والتي استخدمتها إسرائيل على نطاق واسع في حملتها على غزة، وكذلك في لبنان وإيران.
ووافقت حكومة ستارمر أيضا على شحن سلع عسكرية إلى إسرائيل بقيمة 169 مليون دولار، وهو مبلغ يفوق إجمالي ما تمت الموافقة عليه في عهد حكومة المحافظين بين عامي 2020 و2023، وذلك خلال ثلاثة أشهر فقط.
وتعرض ستارمر لانتقادات حادة بعد أن اتهمه وزير سابق في حكومته وحليف مقرب بتجاهل أدلة على جرائم حرب إسرائيلية.
ففي آذار/مارس 2025، تراجع ستارمر عن تصريحات أدلى بها وزير خارجيته بأن إسرائيل ترتكب “انتهاكا للقانون الدولي”.
وقد رفض باستمرار توجيه اتهامات لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب.
لكن في مقابلة حديثة مع بودكاست “نيوز إيجنتس”، قال وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ إن ستارمر اتهمه بمشاركة ملف أدلة على جرائم حرب إسرائيلية، قدمه أطباء بريطانيون زاروا غزة “لأغراض سياسية”، بهدف تسريبه.
وقال ستريتينغ: “عندما أرسلت ذلك الملف، اتهمني رئيس الوزراء بإرسال وثيقة مصممة للتسريب”، و”لقد التقيت بأطباء بريطانيين، وشعرت بالضيق مما قالوه لي، واطلعت على ادعاءات خطيرة وجوهرية بارتكاب جرائم حرب، وشعرت أن على هذا البلد مسؤولية أخلاقية وقانونية للرد”.
وقد انتهج ستارمر، طوال فترة رئاسته للوزراء، سياسات متناقضة على نحو متزايد.
ففي تموز/يوليو 2025، أعلن حزب العمال أن بريطانيا ستعترف بدولة فلسطينية، لكنه أثار غضب نواب اليسار في البرلمان بربطه الاعتراف بعدم تنفيذ إسرائيل لسياسات معينة، ثم اعترفت حكومة ستارمر بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، ما أثار رد فعل غاضبا من الحكومة الإسرائيلية.
وواجهت حكومة ستارمر اتهامات بالاستبداد الداخلي لقمعها الانتقادات الموجهة لإسرائيل.
وفي تموز/يوليو 2025، حظرت وزيرة الداخلية في حكومة ستارمر، إيفيت كوبر، جماعة “فلسطين أكشن” باعتبارها منظمة إرهابية.
ويعد الآن أي شكل من الدعم للجماعة جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاما بموجب القانون البريطاني.
وفي شباط/فبراير، قضت المحكمة العليا بأن قرار الحكومة بحظر الجماعة “غير قانوني” و”تمييزي”، وذلك عقب طعن قدمته هدى عموري، المؤسسة المشاركة للجماعة.
وبعد استئناف الحكومة، نقضت محكمة الاستئناف قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي.
ومنذ فرض الحظر، اعتقل آلاف الأشخاص بتهم تتعلق بالإرهاب لحملهم لافتات داعمة للجماعة في وقفات صامتة في أنحاء بريطانيا.
وفي الشهر الماضي، منع المعلقان السياسيان الأمريكيان جنك أويغور وحسن بيكر من دخول بريطانيا، في خطوة يقال إنها جاءت بسبب انتقادهما لإسرائيل.
وفي الوقت نفسه، لا يزال المسؤولون والشخصيات العسكرية الإسرائيلية موضع ترحيب في ظل حكومة ستارمر.
كوربن: “ستارمر استبدل المبادئ السياسية بأموال الشركات المانحة، تاركا وراءه إرثا من الوعود الكاذبة والتفاوت الصارخ والتواطؤ في الإبادة الجماعية”ففي 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، سافر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هاليفي، إلى بريطانيا في زيارة سرية، والتقى خلالها اللورد ريتشارد هيرمر، المدعي العام.
وقد منحت الحكومة البريطانية هاليفي حصانة خاصة خلال هذه الزيارة.
وقد زار كل من وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، والرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، بريطانيا.
والتقى ساعر وزير الخارجية في نيسان/أبريل 2025، بينما التقى هرتسوغ رئيس الوزراء في أيلول/سبتمبر من العام نفسه.
وقال روهان تالبوت، مدير المناصرة والحملات في منظمة “العون الطبي للفلسطينيين”، يوم الاثنين، إن “سجل ستارمر الدولي سيظل مشوها إلى الأبد بسبب أنصاف الحلول والتقاعس في مواجهة فظائع إسرائيل”.
وأضاف: “في ظل قيادة ستارمر، واصلت المملكة المتحدة تزويد إسرائيل بالأسلحة، بينما قصفت قواتها مستشفيات غزة حتى حوّلتها إلى ركام، وحرمت عمدا سكان غزة من الغذاء والدواء اللازمين لبقائهم على قيد الحياة”.
وفيما يتعلق بالإبادة الجماعية في غزة، فقد جعل ستارمر نفسه في نهاية المطاف مكروها بشدة من جميع الأطراف.
مع ذلك، فقد استخدم سلاحه، لكن ليس بشكل كامل.
سمح لسلاح الجو الملكي البريطاني بمشاركة المعلومات الاستخباراتية التي جمعت من طلعات الاستطلاع فوق غزة مع إسرائيل، بينما كان في الوقت نفسه ينتقد إسرائيل ويدعو إلى إنهاء الحرب.
وفي نهاية ولايته كرئيس للوزراء، اتهمه أحد أعضاء حكومته السابقين بتجاهل أدلة على جرائم حرب، وقد يغير الزعيم البريطاني القادم مساره، أو قد لا يفعل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك