الجزيرة نت - علم المواطن تحت المجهر.. هل بيانات المتطوعين دقيقة كما نظن؟ روسيا اليوم - ترامب يفتح "الصندوق الأسود" ويكشف تفاصيل التفاهمات مع إيران في سويسرا قناة القاهرة الإخبارية - النازحون يتحدون التحذيرات.. ولماذا ينقسم الشارع الإسرائيلي بعد تصريحات نتنياهو الأخيرة؟ قناة الجزيرة مباشر - Kuwaiti Academic: Gulf-Iranian Understandings Move from Fragile Truce to Practical Cooperation الجزيرة نت - زيادة بـ 260%.. شرق ليبيا يتحول إلى مركز رئيسي للهجرة غير الشرعية نحو اليونان روسيا اليوم - بينيت يحذر من "لحظة حرجة" في التحالف مع واشنطن ويطالب بسياسة إسرائيلية مستقلة في لبنان العربي الجديد - "تجديف الفايكينغ"... ما سرّ احتفال لاعبي النرويج في المونديال؟ الجزيرة نت - حميدتي أين يعيش وكيف يتحرك؟ روسيا اليوم - لماذا تعجز الولايات المتحدة وإيران عن إرساء سلام دائم؟ العربي الجديد - صفقة ذكاء اصطناعي بـ75 مليون دولار تجمع "غوغل" وهوليوود
عامة

البرهان الذي حاول تبرئة مصر

سودانايل الإلكترونية

فهذه الجريمة وحدها كافية لإسقاط أي محاولة لعودته للمشهد من جديد وذلك بسبب نمط السلوك الثابت من التغطية على الجرائم فهذه ليست المرة الأولى! !العدلُ لا يضيع… قد يختبئ، لكنه يعود كالشمس، يفتح النوافذ و...

فهذه الجريمة وحدها كافية لإسقاط أي محاولة لعودته للمشهد من جديد وذلك بسبب نمط السلوك الثابت من التغطية على الجرائم فهذه ليست المرة الأولى! !العدلُ لا يضيع… قد يختبئ، لكنه يعود كالشمس، يفتح النوافذ ويكشف الوجوه التي ظنّت أن الظلام يحميها.

وبالأمس تحدّث الفريق عبد الفتاح عن جريمة قتل المعدّنين السودانيين بعد صمته لأيام، وقال إنه يقدّر الجارة الشمالية، وحذّر المواطنين من تجاوز الحدود بقوله:(عشان ما يجيبوا مشاكل لنفسهم وما يجيبوا للدولة مشاكل يجب أن يلتزم الناس حدودهم.

نحن داخل الحدودكل شيء قادرين علي، سمعنا في مشاكل في الحدود مع المعدّنين ).

وهذا لعمري أسوأ خطاب لحاكم سوداني على مرّ التاريخ.

فاعتراف البرهان بأن المعدّنين “تجاوزوا الحدود” هو تبرئة مباشرة لمصر، ليؤكد أنه غير مستعد لمواجهة “الجارة الشمالية” مهما حدث.

وأن اللوم والمسؤولية تقع على المواطن السوداني:«الناس يجب أن تلتزم الحدود ولا تتعداها».

والجنرال هنا قدّم اعترافاً غير مباشر بأن الجهة التي قتلتهم هي مصر، لكنه يحمّل الضحايا المسؤولية بدلاً من المطالبة بالقصاص.

وهذه التبرئة نفسها هي التي تُدين مصر مباشرة، لأن البرهان أكّد وقوع الجريمة، وبدلاً من إدانتها تجاهلها وتمسّك بأسبابها بقصد التقليل من حجمها.

«نحن الجارة الشمالية نحترمها» يعني: مهما فعلت! !ولو قال البرهان كلمة واحدة بأنه سيفتح تحقيقاً لمعرفة دواعي الجريمة وأسبابها، ثم جاء بعد التحقيق ليقول إنهم تجاوزوا الحدود، لكان حديثه مقبولاً.

لكن البرهان منح مصر تبرئة مسبقة قبل أي تحقيق، وهنا يظهر ولاؤه وارتهانه للخارج على حساب شعبه.

فمن أين له علم أن المعدّنين، عندما ضربهم الطيران المصري، كانوا خارج الحدود السودانية؟فهذا لا يُعرف إلا بعد إجراء تحقيق رسمي أو معلومات ميدانية مؤكدة.

وبما أنه لم يفتح تحقيقاً ولم يطلب لجنة مشتركة، فإن كلامه يعني تبرئة سياسية مطلقة بلا معلومة حقيقية، فقط تدفعها الرغبة السياسية.

لذلك هو خطاب موجّه لمصر، لا للشعب السوداني، مضمونه: لن نتهمكم، ولن نطالب بتحقيق، وسنغلق ملف القضية.

حتى حديثه لم يخلُ من الاستهتار بالقضية:«سمعنا حديث ومشاكل عن المعدّنين»وكأنه يتحدث عن إشاعة، لا عن جريمة.

فقبل حديثه، كانت الجريمة غير مؤكدة رسمياً، رغم تداولها شعبياً وإعلامياً.

لكن عندما تحدّث، قدّم دليلاً على جريمة مؤكدة ومكتملة الأركان تُدوّن في الملفات القانونية السودانية.

ويجب على المنظمات الوطنية الحرة، ومحامو الطوارئ، والقانونيون، أن يطالبوا بفتح تحقيق دولي لمعرفة الحقيقة كاملة، فدماء المعدّنين لا يجب أن تروح هدراً.

وكلمة البرهان بالأمس كانت أقوى دلالة على ضعف الموقف السيادي، الذي صوّر البرهان في أوهن حالاته، طالما أنه وقف ليبرّئ دولة ويدين شعبه على تجاوز الحدود على شاكلة: «غلطان المرحوم».

فهذا الاعتراف أخطر من الصمت، لأنه يسجّل أول جريمة في التاريخ السوداني تنتهي بلا استدعاء السفير، وبلا مذكرة احتجاج حكومي، وبلا لجنة تحقيق، وأخيراً بلا خطاب سيادي قوي يحفظ للشعب السوداني كرامته المسلوبة.

فإن كان البرهان يصمت للكسب السياسي، فهذه الجريمة وحدها كافية لإسقاط أي محاولة لعودته للحكم.

فقضية قتل المعدّنين ليست حادثاً صغيراً كما صوّرها البرهان، بل جريمة حدودية لقتل مواطنين عزّل، وانتهاك لكرامة الشعب.

ولا أقول لسيادة الدولة، لأن ليس للدولة سيادة منذ أن جلس البرهان على سدة الحكم.

لذلك ستظل هذه القضية الملف الخطير الذي يلامس وجدان الشعب مباشرة.

فأي قائد يتجاهل دماء مواطنيه يفقد شرعيته الأخلاقية مثلما يفقد الشرعية السياسية.

ومهما كان الدعم الخارجي للبرهان، فأي محاولة لعودته للحكم ستصطدم بجدار الذاكرة الشعبية، التي لم تُسقط مواقفه السابقة التي تؤكد نمطاً ثابتاً ومتكرراً في سلوكه من التغطية على الجرائم.

فما فعله البرهان في قضية المعدّنين يشبه تماماً ما فعله في فضّ الاعتصام.

الإنكار الأولي، وقصد تمييع الحقائق، والعمل على التبرئة غير المباشرة لحماية الجهة المتهمة، وكذلك غياب التحقيق! !وهذا يكشف أن البرهان يتعامل مع الجرائم كملفات سياسية، لا كقضايا عدالة.

لكن ليتذكر الجنرال أن هذا السلوك، الذي لم يضعه في مواجهة مصر، سيضعه في مواجهة الشعب وهذه هي المعركة الأخطر عليه وعلى حلفائه.

قائد البراء في جوبا… “المصباح حول العالم”، أكبر برنامج مقالب في مهرجان “التمثيل”.

يبدو أن المواطن الآن يشاهد “آخر العروض”.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك