يقول سيدي مولانا جلال الدين الرومي “حِينَ تَذْهَبُ إِلَى اللَّهِ مَكْسُورَ الْجَنَاحَيْنِ، تَعُودُ مُحَلِّقًا.
”فيا تري كم مرة ظننا أن نهايتنا قد اقتربت، وأن الأبواب قد أُغلقت كلها، وأن ما نحمله في قلوبنا من هموم أكبر من قدرتنا على الاحتمال؟ وكم من مرة جلسنا وحيدين نصارع خيباتنا، ونجمع بقايا ذواتنا بعد انكسار لم يره أحد؟
لكن العجيب أننا في لحظات قوتنا كثيرًا ما ننسى، وفي لحظات ضعفنا نتذكر الطريق إلى الله.
عندما نذهب إلى الله مثقلين بالأحزان، لا يطلب منا أن نكون أقوياء، وعندما نقف بين يديه منهكين من معارك الحياة، لا يشترط علينا أن نخفي جراحنا، يكفي أن نأتيه كما نحن؛ بقلوب متعبة، وأرواحٍ منهكة من الأيام، وعينٍ أثقلتها الدموع.
هنالك، في المسافة بين الدعاء واليقين، يحدث شيء لا تستطيع الكلمات وصفه، فقد لا تتغير الظروف دائمًا في لحظة، لكن تتغير قلوبنا، يخف الحمل الذي كنا نظنه لا يُحمل، ويهدأ القلق الذي كان يسرق نومنا، وندرك أن ما كنا نظنه سقوطًا لم يكن إلا تمهيدًا لتحليق جديد.
فالله لا يردّ المنكسرين، ولا يخذل من طرق بابه صادقًا، وربما كانت أعظم النعم تأتي بعد أشد اللحظات قسوة، وربما كان التأخير رحمة، والمنع عطاءً، والانكسار بدايةً لقوة لم تكن تعرف أنها تسكن داخلنا.
إذا لا يجب علينا أن نخجل من ضعفنا، فمن منا لم يمر بلحظات نحتاج فيها إلى سندٍ أكبر من البشر، وأمانٍ أوسع من الدنيا.
فإذا ضاقت بنا الأرض بما رحبت، فعلينا تذكر أن هناك بابًا لا يُغلق، ورحمةً لا تنفد، وربًا يعلم ما في قلوبنا قبل أن تنطق به شفاهنا.
فإن كنا في أوقات كثيرة وجدنا أنفسنا مكسوري الجناحين، فلا يجب علينا أن نيأس، فقد تكون هذه اللحظة بالذات هي بداية التحليق الذي انتظرناه طويلًا.
فحِين نذهَب إلى الله مكسوري الجناحين نعود مُحلِّقًين، لأن من كان الله معه لا تُسقطه العواصف، بل تُعلّمه كيف يطير فوقها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك