نظمت القوى الوطنية والإسلامية، بمشاركة أهالي الشهداء وممثلين عن المؤسسات الحقوقية وعدد من النشطاء، اليوم الثلاثاء، وقفة غاضبة في ساحة مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، احتجاجاً على استمرار خروق الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، والتي أسفرت عن ارتقاء أكثر من ألف شهيد منذ بدء سريان الاتفاق في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ورفع المشاركون لافتات تندد باستمرار الاستهدافات الإسرائيلية، مؤكدين أن وقف إطلاق النار لم ينعكس على حياة المواطنين في قطاع غزة بالشكل المطلوب، في ظل تواصل عمليات القصف وإطلاق النار والاستهدافات التي أوقعت المزيد من الضحايا المدنيين.
وأكد المتحدثون خلال الوقفة أن استمرار سقوط الشهداء بعد توقيع الاتفاق يكشف هشاشة الضمانات الدولية وعجز المجتمع الدولي عن إلزام الاحتلال باحترام تعهداته، مشيرين إلى أن آلاف العائلات الفلسطينية ما زالت تعيش حالة من الخوف والترقب نتيجة تكرار الاعتداءات واستمرار التهديدات الأمنية.
وقال عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية سفيان مطر، في كلمة القوى الوطنية والإسلامية خلال الوقفة الاحتجاجية، إن الفعالية تأتي للتنديد بالخروق الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقّع قبل ثمانية أشهر، والتي تؤكد استمرار سياسة العدوان وعدم التزام الاحتلال بتعهداته واستحقاقات الاتفاق.
موضحاً أن الاحتلال ارتكب أكثر من ثلاثة آلاف خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ توقيعه، ما أدى إلى استشهاد أكثر من ألف فلسطيني وإصابة نحو 3250 آخرين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وللضمانات التي رافقت الاتفاق.
مشيراً إلى أن الحصيلة التراكمية للعدوان على قطاع غزة ارتفعت إلى أكثر من 73 ألف شهيد، ونحو 175 ألف مصاب، إضافة إلى أكثر من عشرة آلاف مفقود، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في القطاع.
وأكد مطر أن سكان غزة يواجهون معاناة متفاقمة في مختلف جوانب الحياة نتيجة استمرار الحصار وعدم التزام الاحتلال بإدخال الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية والصحية والاقتصادية.
ودعا الوسطاء والجهات الدولية والمؤسسات الأممية إلى ممارسة ضغوط حقيقية على الاحتلال من أجل ضمان إدخال المواد الأساسية، ومستلزمات الإيواء، والأدوية، والمستهلكات الطبية، إلى جانب السماح بإدخال المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام والبدء بعملية إعادة الإعمار.
كما طالب بفتح معبر رفح بانتظام أمام المسافرين والمرضى والجرحى، بما يضمن حرية التنقل وتلقي العلاج، مؤكداً ضرورة تمكين الحكومة الفلسطينية من القيام بمهامها ومسؤولياتها تجاه أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
مشدداً على أن استمرار الصمت الدولي إزاء الخروق المتكررة يشجع الاحتلال على المضي في انتهاكاته، داعياً إلى تحرك دولي عاجل وفاعل يضمن وقف الاعتداءات، وإنهاء المعاناة الإنسانية، وتوفير مقومات الحياة الكريمة لسكان قطاع غزة.
كما عبر أهالي الشهداء عن رفضهم لاستمرار استهداف الفلسطينيين رغم الاتفاقات المعلنة، مؤكدين أن أبناءهم الذين ارتقوا بعد وقف إطلاق النار يمثلون شاهداً على استمرار معاناة المدنيين في القطاع، وأن العدالة لن تتحقق إلا بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
من ناحيتها، قالت أم أحمد أبو سيدو، زوجة الشهيد وليد أبو سيدو، في كلمة أهالي الشهداء خلال الوقفة الاحتجاجية، إن المشاركين يقفون اليوم في ساحة مجمع الشفاء الطبي، الذي تحول على مدار أشهر العدوان إلى رمز للصمود الفلسطيني والألم الجماعي الذي يعيشه أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وأضافت أن الاحتلال واصل منذ بداية العدوان نهجه التدميري بحق المدنيين، مستهدفاً البشر والحجر ومقومات الحياة كافة، الأمر الذي خلف عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين، وعمق معاناة العائلات الفلسطينية التي فقدت أبناءها وأحباءها.
وأكدت أن بقاء جثامين الشهداء تحت الأنقاض لأيام وأسابيع طويلة يشكل انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية ولأبسط المبادئ والقيم التي كفلتها القوانين والمواثيق الدولية، مشيرة إلى أن آلاف العائلات لا تزال تنتظر انتشال أبنائها ودفنهم بما يليق بكرامتهم الإنسانية.
وطالبت أبو سيدو المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والحقوقية بالتحرك العاجل لوضع حد لما وصفته بالمحرقة المستمرة التي تلتهم الإنسان والحجر في قطاع غزة، مؤكدة أن الصمت تجاه هذه الجرائم يمنح الاحتلال غطاء للاستمرار في استهداف المدنيين وارتكاب المزيد من الانتهاكات.
ودعت إلى ممارسة ضغوط حقيقية على الاحتلال لإلزامه بوقف إطلاق النار بالكامل، وضمان إدخال الاحتياجات الأساسية والمساعدات الإنسانية، بما يسهم في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية التي ما زال يعاني منها سكان القطاع.
كما شددت على ضرورة وضع خطة طوارئ عاجلة لإيواء النازحين وتحسين الواقع الصحي والطبي، مبينة أن" كل شهيد وجريح يمثل شاهداً على حجم المأساة المستمرة في غزة، وهي أزمة لم يسلم منها أحد، حتى الأجنة في بطون أمهاتهم، الذين طاولتهم آثار الحرب والعدوان، مؤكدة حق الفلسطينيين في الحياة والأمن والكرامة.
وطالب المشاركون الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والجهات الراعية للاتفاق بتحمل مسؤولياتها تجاه الانتهاكات المتواصلة، والعمل على توفير آليات رقابة حقيقية تضمن وقف الاعتداءات وحماية المدنيين، مؤكدين أن الصمت الدولي شجع الاحتلال على مواصلة خروقه دون محاسبة أو مساءلة.
بدورها، قالت سارة محيسن، متحدثة باسم تحالف مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، إن التحالف يتابع بقلق بالغ ويدين بشدة الانتهاكات المتواصلة التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، مؤكدة أن هذه الانتهاكات تعكس استخفافاً واضحاً بالالتزامات الدولية واستمراراً لاستخدام القوة العسكرية ضد المدنيين تحت غطاء هدنة لا وجود فعلياً لها على أرض الواقع.
وأضافت أن الاحتلال ارتكب آلاف الخروق منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، ما أدى إلى استشهاد أكثر من ألف فلسطيني وإصابة الآلاف الآخرين، الأمر الذي يؤكد استمرار سياسة استهداف المدنيين وانعدام أي التزام حقيقي ببنود الاتفاق.
وأشارت محيسن إلى أن الاحتلال لم يلتزم كذلك بتعهداته الإنسانية الواردة في الاتفاق، والتي نصت على السماح بدخول مئات شاحنات المساعدات يومياً إلى قطاع غزة، موضحة أن ما دخل فعلياً من مساعدات بقي أقل بكثير من الاحتياجات الإنسانية المتزايدة، في وقت لا تزال فيه غالبية المعابر المخصصة للعمل الإنساني مغلقة أو تعمل بشكل محدود.
وأكدت أن الاحتلال وسع ما يعرف بـ" المنطقة العازلة" داخل قطاع غزة لتشمل مساحات واسعة من أراضيه، ما أدى إلى تقليص المساحة المتاحة للسكان وحشر أكثر من مليوني فلسطيني في مناطق ضيقة ومكتظة، فضلاً عن استمرار عمليات الاستهداف والاعتقال بحق المدنيين الذين يحاولون الوصول إلى مصادر الغذاء أو المأوى أو احتياجاتهم الأساسية.
وطالبت محيسن المجتمع الدولي والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بإلزام الاحتلال بوقف جميع الاعتداءات والخروق فوراً والالتزام الكامل ببنود الاتفاق دون استثناء، داعية الوسطاء الإقليميين والدوليين إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية واتخاذ موقف واضح تجاه الانتهاكات المتكررة.
كما دعت المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى تكثيف جهود التوثيق والرصد، والعمل على ملاحقة المسؤولين عن هذه الانتهاكات أمام المحاكم الدولية المختصة، مؤكدة أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الجرائم ويقوض فرص تحقيق العدالة وحماية المدنيين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك