اتهمت روسيا، اليوم الثلاثاء، الولايات المتحدة بالتخلي عن دور" الوسيط المحايد" في الحرب الأوكرانية، معتبرة أنها تتجه إلى تصعيد الضغوط والعقوبات على موسكو بدلاً من الدفع نحو تسوية سياسية.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروفإن واشنطن، إذا ما قيست أفعالها، " تتخلى عن أي ادعاء بالقيام بدور الوسيط المحايد"، بينما تتبنى نهجاً يقوم على تشديد العقوبات على روسيا، معتبراً أن أوروبا، من خلال استمرار دعمها العسكري لكييف، " تتحول مجدداً إلى التهديد الرئيسي للسلم والأمن الدوليين".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة جموداً، إذ تحول اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو الشرق الأوسط مع اندلاع الحرب على إيران في أواخر فبراير/شباط، رغم اتفاق قادة مجموعة السبع، خلال قمتهم الأخيرة في فرنسا، على مواصلة دعم أوكرانيا وتعزيز الضغط على" اقتصاد الحرب" الروسي عبر توسيع العقوبات، ولا سيما تلك التي تستهدف عائدات موسكو من صادرات المحروقات، إلى جانب زيادة إمدادات معدات الدفاع الجوي لكييف.
ورغم دعوات ترامب المتكررة منذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2025 لدفع الطرفين إلى التفاوض، لم تحقق الوساطة الأميركية تقدماً ملموساً، إذ ترفض أوكرانيا مطالب موسكو بالانسحاب من أجزاء من منطقة دونباس الشرقية التي لا تزال تحت سيطرة جيشها، بينما تتمسك روسيا بهذه المطالب بوصفها شرطاً مسبقاً لأي محادثات سلام.
وفي تطور سياسي يعكس توتراً متصاعداً بين كييف ووارسو، أعلنت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدنكو أنها ستقود وفد بلادها إلى مؤتمر إعادة إعمار أوكرانيا الذي تستضيفه بولندا هذا الأسبوع، في مؤشر عملي إلى غياب الرئيس فولوديمير زيلينسكي عن المؤتمر.
ويأتي ذلك بعد قرار وارسو سحب أرفع وسام بولندي من زيلينسكي، احتجاجاً على إطلاقه اسم" أبطال الجيش المتمرد الأوكراني" على وحدة عسكرية، وهو اسم يعود إلى حركة قومية شاركت في الحرب العالمية الثانية وتتهمها بولندا بارتكاب مجازر ضد البولنديين راح ضحيتها أكثر من مئة ألف شخص.
وبينما تصف وارسو تلك الأحداث بأنها" إبادة جماعية"، تقر كييف بوقوع مجازر لكنها ترفض هذا الوصف، معتبرة أنها كانت جزءاً من نزاع مأساوي خلال الحرب.
هجمات جديدة على القرم وكراسنودار وإسقاط 143 مسيرةميدانياً، أفادت تقارير إعلامية بأن أوكرانيا شنت هجمات جديدة استهدفت منشآت نفطية وميناء في منطقة كراسنودار الروسية المطلة على البحر الأسود، إضافة إلى مواقع في شبه جزيرة القرم.
وذكر موقع" أوكرانيسكا برافدا" أن الضربات طاولت محطة نفط ومستودعاً للوقود قرب مدينة كيرتش، كما استهدفت ميناء كافكاز على الجانب المقابل من مضيق كيرتش، الذي سبق أن تعرض لهجمات مماثلة.
ولم تؤكد السلطات الروسية وقوع الأضرار، واكتفت وزارة الدفاع بالإعلان عن إسقاط 143 طائرة مسيرة أوكرانية.
في المقابل، أظهرت صور ومقاطع مصورة متداولة انفجارات وحرائق وسحباً كثيفة من الدخان فوق المناطق المستهدفة، فيما أدت الهجمات إلى إغلاق مطاري كراسنودار وسوتشي لساعات، في تصعيد جديد يطاول البنية التحتية الروسية بعيداً عن خطوط المواجهة، علماً أنه لم تهبط أي طائرة ركاب في شبه جزيرة القرم منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية قبل أكثر من أربع سنوات.
(أسوشييتد برس، فرانس برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك