سُجّلت احتجاجات شعبية في القامشلي وريف محافظة الحسكة شمال شرقي سورية، اليوم الثلاثاء، رفضاً لتدهور الأوضاع المعيشية ومطالبةً بضمان الحقوق الثقافية للمكوّن السرياني.
ففي القامشلي، تواصلت، لليوم الثالث على التوالي، التحرّكات الرافضة لتدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار المحروقات، في وقت شهدت المحافظة مساعي رسمية لمعالجة العقبات التي تواجه تسويق محصول القمح.
من جهتها، شهدت مدينة الحسكة وقفة احتجاجية أخرى، تجمّع خلالها مواطنون أمام مبنى المحافظة، وطالبوا بضمان الحقوق الثقافية للسريان في البلاد.
وخلال الوقفة، التقى المتحدّث باسم الفريق الرئاسي السوري المكلّف تنفيذ اتفاق 29 يناير/ كانون الثاني مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أحمد الهلالي بالمحتجّين، وأفادهم بأنّ مطالبهم وصلت إلى الجهات المعنية، وأنّ العمل سوف يجري لمتابعتها.
وأمام مبنى البريد في القامشلي، نفّذ سكان وناشطون وقفتهم اليوم، وقد طالبوا خلالها الجهات المعنية بإعادة النظر في سياسات التسعير واتّخاذ إجراءات عاجلة للحدّ من الغلاء، مشدّدين على أنّ الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات انعكس بصورة مباشرة على مختلف جوانب الحياة اليومية وعلى أسعار المواد الأساسية.
يقول عصام محمد، أحد المشاركين في الاحتجاجات، لـ" العربي الجديد"، إنّ أبرز مطالب المحتجّين يتمثّل في تخفيض أسعار المحروقات، ولا سيّما مادة المازوت، بوصفها المادة الأساسية التي تعتمد عليها المشاريع الزراعية ومحرّكات الآبار.
ويوضح أنّ ارتفاع أسعار المازوت أدّى إلى زيادة تكاليف مختلف السلع والخدمات، كذلك انعكس على أسعار تشغيل المولدات الكهربائية الخاصة التي يعتمد عليها السكان في ظلّ غياب الكهرباء النظامية.
ويشير محمد إلى أنّ أصحاب المولدات خفّضوا ساعات التغذية الكهربائية من 24 ساعة إلى نحو ثماني ساعات يومياً، بالتزامن مع رفع أسعار الاشتراكات، الأمر الذي أثّر كذلك على خدمات المياه المرتبطة بتشغيل المضخّات.
ويتابع أنّ المنطقة تعاني في الوقت نفسه من قلّة الوظائف وارتفاع تكاليف المواصلات والإيجارات، مطالباً بتوفير فرص عمل والاهتمام بالقطاع الزراعي بوصفه المورد الرئيسي للسكان.
وحمّل محمد الحكومة السورية والإدارة الذاتية المسؤولية عن الأوضاع الراهنة، مشيراً إلى أنّ مناطق جنوبي الحسكة الواقعة تحت سيطرة الدولة تعاني بدورها من ارتفاع الأسعار، وكذلك من البطالة وضعف الخدمات، فيما تشهد مناطق شمال الجزيرة السورية، من بينها القامشلي والمالكية والدرباسية وعامودا، أوضاعاً معيشية صعبة وارتفاعاً كبيراً في الأسعار والمحروقات، إلى جانب غياب الكهرباء النظامية.
من جهته، يقول حكمت إبراهيم، المشارك بدوره في التحرّكات، إنّ خروج الأهالي إلى الشارع يأتي احتجاجاً على ما وصفه بـ" افتعال الأزمات" والعراقيل التي تواجه سكان الجزيرة السورية، سواء في ما يتعلق بتسويق الحبوب أو الأعباء الاقتصادية الأخرى التي تثقل كاهل المواطنين.
يضيف إبراهيم لـ" العربي الجديد" أنّ ارتفاع أسعار المحروقات انعكس سلباً على أسعار المواد الأساسية، بالتزامن مع انقطاع الكهرباء بصورة شبه كاملة وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب زيادة بدلات اشتراك المولدات الخاصة، بالتزامن مع فترة الامتحانات.
ويلفت إلى أنّ المحتجين يتوقّعون استمرار التحرّكات الشعبية في الحسكة إلى حين تلبية المطالب الأساسية وتأمين احتياجات المواطنين بأسعار معقولة.
في موازاة هذه التحرّكات الشعبية، أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بتنفيذ اتفاق 29 يناير مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن اجتماع موسّع عُقد في مبنى محافظة الحسكة بهدف تذليل العقبات أمام المزارعين وضمان تسويق محصول القمح بسلاسة.
وأوضح الهلالي، اليوم الثلاثاء، أنّ الاجتماع ضمّ نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية وحماية المستهلك ماهر خليل الحسن، والمدير العام للمؤسسة السورية للحبوب حسن عثمان، بالإضافة إلى مدير إدارة الحبوب عبد الحميد داوود، ورئيس اتحاد الفلاحين عبد الحميد الكركو، ومدير الزراعة والإصلاح الزراعي عز الدين جاسم الحسو، ومديري المصارف.
وبيّن الهلالي أنّ الاجتماع أقرّ حزمة من التسهيلات والإجراءات الاستثنائية الرامية إلى تسريع عمليات استلام محصول القمح، ومعالجة الازدحام في مراكز الاستلام، وتخفيف الأعباء عن المزارعين.
وشملت الإجراءات توسيع الطاقة الاستيعابية للمراكز وتأكيد استلام كامل المحصول، مع إتاحة نقله إلى مراكز الاستلام في المحافظات الأخرى لتخفيف الضغط عن مراكز الحسكة شريطة تحمّل الجهات المعنية كامل تكاليف النقل.
وتتضمّن التسهيلات كذلك منح إعفاءات للشاحنات المحمّلة بمحصول القمح وتقريب مراكز صرف الفواتير، بما يسهم في اختصار الوقت والجهد على المزارعين خلال موسم التسويق.
وتعكس التحرّكات الأخيرة المتزامنة في الحسكة حالة من التداخل بين المطالب المعيشية والاقتصادية من جهة وبين المطالب الثقافية والاجتماعية من جهة أخرى، في محافظة تواجه تحديات متراكمة تتعلّق بارتفاع تكاليف المعيشة والخدمات الأساسية والقطاع الزراعي، فيما يترقّب الأهالي خطوات عملية من الجهات المعنية للاستجابة لمطالبهم والتخفيف من الأعباء التي يعيشونها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك