ومن المقرر أن يشارك رجال أعمال ومسؤولون في الحدث السنوي الذي ينطلق الخميس في غدانسك لبحث إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب، لكن تخيّم عليه خلافات تدور منذ أسابيع بشأن ذكرى تاريخية.
وسحب الرئيس البولندي كارول نافروتسكي الأسبوع الماضي من نظيره الأوكراني وسام" النسر الأبيض"، وهو أرفع وسام تمنحه وارسو.
وفاقم ذلك التوترات التي أثارها قرار زيلينسكي في نهاية أيار/مايو إطلاق اسم" أبطال الجيش المتمرد الأوكراني" على وحدة عسكرية، وهو اسم جيش متمرد قومي شارك في الحرب العالمية الثانية وارتكب مجازر ضد آلاف البولنديين في منطقة فولين في غرب أوكرانيا.
وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدنكو الثلاثاء إنها سترأس هي الوفد الأوكراني إلى المؤتمر، ما يؤكّد قرار زيلينسكي عدم حضور المناسبة.
ويرى كثيرون في أوكرانيا أن عناصر" الجيش المتمرد الأوكراني" هم أبطال قاتلوا من أجل الاستقلال في وجه الحكم السوفياتي والنازي والبولندي.
وفي خطوة رمزية، أعاد زيلينسكي الوسام البولندي نهاية الأسبوع.
وتضامنا معه، أعاد رؤساء سابقون هم ليونيد كوتشما وفيكتور يوشينكو وبيترو بوروشنكو أوسمتهم أيضا.
وفي نهاية الأسبوع، اتّهم الرئيس الأوكراني الطبقة السياسية في بولندا بمحاولة تسجيل" نقاط سياسية" في الداخل وتغذية المشاعر المعادية لأوكرانيا.
بولندا من بين حلفاء أوكرانيا الرئيسيين منذ بدء الغزو الروسي الذي بات في عامه الخامس، فقد استقبلت مئات آلاف اللاجئين وتحوّلت إلى مركز لوجستي لتقديم الدعم الغربي لكييف.
لكن دارت خلافات عديدة بين كييف ووارسو على خلفية تاريخ الحرب العالمية الثانية.
والثلاثاء، قبل صدور إعلان سفيريدنكو، سعى رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك الذي اختلف مع الرئيس القومي بشأن عدد من القضايا، لنزع فتيل التوتر مع وكييف.
وقال توسك للصحافيين" لن أساعد بأي طريقة كانت في مفاقمة هذا التوتر".
وأضاف" أعتمد أيضا على حقيقة أنه سيكون هناك في الجانبين البولندي والأوكراني المزيد من الأشخاص القادرين على الوقوف في وجه هذه الحالات المزاجية والمشاعر ممن سيقودون كلّا من بولندا وأوكرانيا نحو المستقبل".
وأصبح" مؤتمر تعافي أوكرانيا" الذي عُقد في السابق في روما وبرلين ولوغانو في سويسرا، حدثا عالي المستوى لدعم أوكرانيا.
وصوّرت بولندا استضافتها للمؤتمر على أنها فوز اقتصادي وسياسي معربة عن أملها في أن تستفيد شركاتها من صفقات مربحة في أوكرانيا عند انتهاء الحرب.
ويهدف الحدث أيضا لتعزيز موقع وارسو كجارة وحليفة لكييف، فيما طالبت بولندا بأن تكون طرفا في أي مفاوضات قد تجري وعبّرت عن قلقها من إمكانية تهميشها من قبل بلدان أوروبا الغربية.
ورغم تحالفه مع أوكرانيا، حمّل توسك كييف مسؤولية الأزمة السياسية ودعا زيلينسكي للتراجع عن قراره إطلاق اسم" أبطال الجيش المتمرد الأوكراني" على الوحدة العسكرية.
وأثار طلب بولندا حفيظة أوكرانيا.
وقال زيلينسكي لوسائل إعلام أوكرانية الأحد" نحن ندافع عن بولندا وندافع عن أوروبا حاليا، ليس العكس.
مقاتلونا يدافعون عنها والأوكرانيون هم من يموتون".
وقال زيلينسكي إن المقاتلين طلبوا منه تسمية الوحدة باسم" الجيش المتمرد الأوكراني" وإنه وقّع مراسيم مشابهة" لمئات المرّات خلال الحرب"، مضيفا" لم أقل لهم (الجنود) يوما ما يعجبني وما لا يعجبني".
وأعيد إحياء إرث" الجيش المتمرد الأوكراني" كقوة ضد السوفيات في صفوف الجيش الأوكراني في وقت يواجه الغزو الروسي.
وانتقدت كل من وارسو وموسكو هذا الاتجاه، إذ ترى كل منهما المتمرّدين كمجرمي حرب ومتعاونين مع النازية.
واتّهم زيلينسكي السياسيين البولنديين بالسعي لتحقيق مكاسب داخليا من النزاع، قبيل الانتخابات التشريعية المرتقبة العام المقبل.
في الأثناء، حذّر الاتحاد الأوروبي من أن الخلاف بين وارسو وكييف يصب في مصلحة الكرملين.
وقالت الناطقة باسم الاتحاد الأوروبي باولا بينو" لا يوجد غير متابع واحد سعيد في هذا النوع من الأوضاع وهو المعتدي في أوكرانيا، لذا لا يتعيّن علينا أن ننساق لمخططاتهم".
وأضافت" لدينا ثقة في المباحثات الجارية بين بولندا وأوكرانيا ونحن واثقون من أن الأمر سيحلّ".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك