لو كنت مسؤولاً في شركة صناعية ناشئة، وقررت للمرة الأولى أن تخرج باستثمارك إلى خارج بلدك، أي سؤال سيشغلك أكثر من غيره؟ على الأغلب، السؤال سيكون: أين أضع قدمي الأولى خارج الحدود، وبأي شريك؟هذا بالضبط ما واجهته شركة «روكس»، العلامة الصينية في صناعة المركبات الفارهة، التي اختارت القاهرة لتكون محطتها الأولى خارج أبوظبي.
والإجابة عن" لماذا مصر؟ " ليست بسيطة كما تبدو في عنوان خبري عابر.
خلف الصور الرسمية: كيف أصبحت مصر بوابة «روكس» إلى أفريقيا؟في الإعلانات الرسمية، تُقدَّم الشراكات الصناعية دائماً بصورة ناصعة: توقيع، صور تذكارية، تصريحات متفائلة.
لكن خلف كل قرار من هذا النوع، توجد حسابات أكثر تعقيداً لم تُذكر بالتفصيل في بيان «روكس» مع شريكتها المصرية «إي إس آي».
فالشركة التي بدأت من صالة عرض واحدة في الإمارات منذ أقل من عامين، ووصلت اليوم إلى أكثر من 100 صالة في نحو 40 دولة، لم تكن تبحث عن أي سوق أفريقية عشوائية.
كانت تبحث عن سوق تتوفر فيها ثلاثة شروط معاً: قاعدة صناعية قائمة فعلاً، شريك محلي يملك معرفة عميقة بالسوق، وموقع جغرافي يفتح الباب لباقي القارة.
مصر، بهذا المنطق، لم تكن الخيار الوحيد المتاح، لكنها كانت الخيار الذي يجمع الثلاثة معاً.
التقاء الخبرة المحلية بالطموح العالميكثير من الشركات التي تتوسع خارج حدودها تركز على" أين"، وتتجاهل" مع من".
وهذا بالضبط ما لم تفعله «روكس».
فمجموعة «إي إس آي»، أو عز العرب السويدي للاستثمارات، ليست شركة تبحث عن فرصة استثمارية عابرة، بل اسم له ثقل صناعي في مصر منذ سنوات، يملك شبكة علاقات ومعرفة بالسوق المحلية يصعب على أي شركة وافدة أن تبنيها بمفردها في وقت قصير.
وفي المقابل، تجلب «روكس» إلى الطاولة شيئاً لا تملكه «إي إس آي»: تقنية تصنيع متقدمة وحضوراً تجارياً ممتداً في عشرات الأسواق حول العالم.
هذا النوع من التكامل هو ما يفرّق بين شراكة تُعقد للصورة، وشراكة مبنية لتدوم.
وحضور وزيرين مصريين، الدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والمهندس خالد حشم وزير الصناعة، بجانب حضور فريق روكس والمدير التنفيذي لها في حفل التوقيع، لم يكن تفصيلاً بروتوكولياً عابراً، بل مؤشراً على أن الحكومة المصرية نفسها تنظر إلى هذه الشراكة بأكثر من اهتمام عابر.
كيف تبني «روكس» شبكتها الإقليمية؟من يتابع تحركات «روكس» عن قرب، سيلاحظ أن توقيت الإعلان عن مصر لم يأت من فراغ.
فقبل أسابيع قليلة فقط، كانت الشركة قد أعلنت في معرض «اصنع في الامارات» عن أول مركز تصنيع متقدم يعمل بالذكاء الاصطناعي داخل الإمارات، بسعة تصل إلى 300 ألف مركبة سنوياً بحلول 2030.
السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تعلن عن توسعة كبرى في الداخل، ثم تتبعها بعد أسابيع بإعلان عن استثمار خارجي؟ الإجابة، على الأرجح، أن هذا لم يكن قرارين منفصلين، بل خطة واحدة ذات شقين: بناء قاعدة تصنيع داخلية تخدم الخليج، وفي الوقت ذاته فتح قاعدة خارجية تخدم أفريقيا، بحيث لا تنافس السوقان بعضهما، بل تكمل كل منهما الأخرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك