يوافق اليوم ذكرى ميلاد بطليموس الخامس عشر، المعروف باسم قيصرون، آخر ملوك الأسرة البطلمية في مصر، والذي ولد في 23 يونيو عام 47 قبل الميلاد، ليصبح لاحقًا آخر سليل لأسرة حكمت البلاد قرابة ثلاثة قرون، قبل أن تنتهي دولتهم بدخول الرومان إلى مصر عام 30 قبل الميلاد.
كان قيصرون ابن الملكة كليوباترا السابعة والإمبراطور الروماني يوليوس قيصر، وحمل اسمه الرسمي" بطليموس قيصر"، لكن المصريين أطلقوا عليه اسم" قيصرون"، أي" قيصر الصغير"، وهو الاسم الذي اشتهر به في التاريخ، وقد اعتبره أنصار كليوباترا الوريث الشرعي الوحيد ليوليوس قيصر، وهو ما جعل وجوده يمثل تهديدًا سياسيًا لمنافسيه في روما.
جذور تعود للإسكندر الأكبروتعود جذور الأسرة البطلمية إلى بطليموس الأول، أحد أبرز قادة الإسكندر الأكبر، الذي أسس الدولة البطلمية في مصر عقب وفاة الإسكندر.
وعلى مدى نحو 300 عام، حرص البطالمة على تقديم أنفسهم باعتبارهم امتدادًا للمصريين القدماء، فظهروا على جدران المعابد بالزي المصري، وشاركوا في الطقوس الدينية المحلية، وسعوا إلى كسب تأييد المصريين الذين نظروا إليهم باعتبارهم حكامًا شرعيين للبلاد.
ولد قيصرون في فترة كانت مصر تعيش فيها أوج نفوذ كليوباترا السابعة، التي استطاعت من خلال تحالفاتها السياسية مع يوليوس قيصر، ثم مع مارك أنطونيوس، الحفاظ على استقلال المملكة البطلمية في مواجهة التوسع الروماني.
وعقب اغتيال يوليوس قيصر عام 44 قبل الميلاد، ازدادت الصراعات داخل روما حول وراثة نفوذه، وأصبح قيصرون عنصرًا مهمًا في تلك المعادلة السياسية، خاصة مع إصرار كليوباترا على تأكيد نسبه إلى قيصر.
وشارك قيصرون والدته الحكم في سنواتها الأخيرة، لكن الأحداث تسارعت بعد هزيمة كليوباترا ومارك أنطونيوس أمام أوكتافيان في معركة أكتيوم البحرية عام 31 قبل الميلاد.
ومع انهيار التحالف المصري، أقدمت كليوباترا على الانتحار، بينما حاول ابنها الهرب بعيدًا عن مصر.
وتشير الروايات التاريخية إلى أن قيصرون غادر البلاد بالفعل، لكنه عاد بعد وعود بالأمان، قبل أن يأمر أوكتافيان، الذي أصبح لاحقًا الإمبراطور أغسطس قيصر، بالتخلص منه في 23 أغسطس عام 30 قبل الميلاد، لتنتهي بذلك دولة البطالمة ويدخل الحكم الروماني إلى مصر.
ورغم اختلاف المؤرخين حول الطريقة التي قتل بها، فإن أغلب الروايات ترجح أنه أُعدم خنقًا، في حين لا توجد أدلة قاطعة تؤكد كيفية مقتله.
وقد خلد المصريون ذكرى قيصرون وأمه كليوباترا في عدد من المعابد، ومن أبرزها معبد حتحور بدندرة، حيث تظهر نقوش تصور الملكة وابنها في مشاهد مستوحاة من المعتقدات المصرية القديمة، في محاولة لإضفاء الشرعية الدينية على حكمهما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك