خاص - ما بعد بورغنستوك: الدولة اللبنانية أمام اختبار السيادة!أظهرت التطورات التي أعقبت اجتماع بورغنستوك أن الملف اللبناني تخطى التوصيف التقليدي على أنه نزاع حدودي محدود، ليصبح جزءاً من عملية إعادة رسم التوازنات الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط.
فالمداولات التي جرت بين واشنطن وطهران، وما تبعها من مواقف دولية، عكست توجهاً متزايداً نحو إدراج لبنان ضمن منظومة تفاهمات أوسع تتصل بأمن المنطقة واستقرارها.
تشير المعطيات المتوافرة إلى أن المجتمع الدولي يتعامل مع لبنان بوصفه إحدى ساحات اختبار أي تفاهم مستقبلي في المنطقة.
لذلك برز تركيز واضح على تثبيت الهدوء جنوباً، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من النقاط المتنازع عليها، وتعزيز دور المؤسسات الرسمية اللبنانية، ولا سيما الجيش والأجهزة الشرعية.
في المقابل، ترتبط أي خطوات دعم اقتصادي أو مالي للبنان بمدى نجاح الدولة في فرض سلطتها وتوحيد القرار الأمني.
فالعواصم الغربية والعربية تنظر إلى إعادة الإعمار والاستثمار بوصفهما جزءاً من مسار سياسي وأمني متكامل، لا مجرد استجابة إنسانية أو مالية للأضرار التي خلفتها الحرب.
وتفيد التقديرات الدبلوماسية بأن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه هذا المسار، خصوصاً مع بدء البحث في آليات تنفيذ التفاهمات المطروحة في المرحلة الانتقالية المقبلة.
كما أن أي تقدم في المفاوضات الأميركية–الإيرانية قد ينعكس مباشرة على الوضع اللبناني، سواء عبر تثبيت الاستقرار أو عبر فتح الباب أمام تسويات أوسع تشمل الملفات العالقة.
وعليه، يقف لبنان أمام مرحلة دقيقة تتجاوز إدارة الأزمة إلى البحث في شكل الدولة ودورها ضمن الترتيبات الإقليمية الجديدة، في ظل ضغوط دولية متزايدة لإعادة تكريس مرجعية المؤسسات الشرعية كإطار وحيد لإدارة الأمن والسياسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك