الدراساتُ الاستعمارية التي كانت ترفد الساسة الأوروبيين بما يجب أن يفعلوه استغلت الأنثروبولوجيا لأطماعها الشريرة، والغريب أن الألمان لم يعترفوا ببذور الفتنة التي بذروها في ما حدث لاحقًا بين الروانديين من إبادة سنة 1994، أعني تقسيم الشعب الرواندي تقسيما عرقيا مفتعلا إلى “هوتو وتوتسي وتوا”، بل أرادوا صرف الأنظار عنها إلى القتلة أنفسهم، إنه هراء فعلا تسخَّر له الدعاية المضلِّلة، والأولى بالألمان الاعتراف والاعتذار والتعويض على الأقل مثلما فعلوا مع اليهود في عهد النازية.
البلجيكيون والفرنسيون والبريطانيون وكل المستعمرين اتخذوا الخطط الماكرة نفسها في شمال إفريقية وفي الشام وفي غرينلاند وفي كل مكان وطئته أقدامهم المدمِّرة.
إنه لا يعني التركيز على الوطنية لتوحيد الشعب الرواندي أن الفتنة قد انتهت، إنها لا تزال حية كالحية النائمة، وسيأتي ملعونٌ ليوقظها في كل مرة ما دام هنالك عرقٌ ينبض للاستعمار.
ولا أجد للروانديين ولكل الأفارقة الذين اكتووا بكيد الاستعمار أفضل من دين الله ضمانا حقيقيا ليحصِّنوا أنفسهم من العودة إلى الماضي البئيس.
إن الإيمان بالله والوحدة على أساس دينه القويم كاف وحده إذا ما ضعُفت الوطنية الرواندية أو زالت الدولة أو قُسِّمت بفعل الإرث الدامي في وسط إفريقيا، لأن الامتثال لتعاليم القرآن الكريم وتوجيهات النبي الشريف ينشئ الإنسان إنشاءً على قيم سامية، إحدى شُعبها أن الناس لا تتفاضل بأعراقها وألوانها وأماكنها، بل بالتقوى والعمل الصالح فقط، مصداقًا لقول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم: “لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى، الناسُ من آدم وآدم من تراب”، وكذلك قوله: “لينتهيَنَّ أقوامٌ يفتخرونَ بِآبائِهِمُ الذينَ ماتُوا، إِنَّما هُمْ فَحْمُ جهنَّمَ أوْ ليكونُنَّ أَهْوَنَ على اللهِ مِنَ الجُعَلِ الذي يُدَهْدِهُ الخِرَاءَ بِأنْفِهِ، إِنَّ اللهَ قد أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجاهليةِ وفَخْرَها بِالآباءِ؛ إِنَّما هو مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ أوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ، الناسُ كلُّهُمْ بَنُو آدمَ وآدَمُ خُلِقَ من تُرَاب”.
إن ترسيخ السلام بين الشعوب تحت مظلة المصالح العليا للقوى الكبرى ظلمٌ يورِّث الضغائن ويدعو إلى الانتقام، انتقام الضعفاء من الأقوياء الذين استغلوهم، كلما سنحت للمظلومين فرصةٌ تتبدل فيها الموازين، وهذه طبيعة في العمران البشري لا مناص منها، لأن بقاء القوة في جهة واحدة من المحال.
وبناءً عليه، فإن الشعوب بحاجة دوما إلى مِرجل تتجانس فيه عقائدُهم وتتقارب به أخلاقهم، في قالب أمة هو أبعد من الوحدة السياسة والتكامل الاقتصادي الذي به ينادَى، لأنهما آليتان مساعِدتان فقط وليستا مشروعًا لبناء الإنسان على مفاهيم روحية وإنسانية خالدة.
ولا أدلَّ على فشل المشاريع التي تدفع نحو السلام من ظهور اليمين المتطرِّف، والذي شرع يكتسح الحياة السياسية في الغرب ديموقراطيًّا، وفي هذا عودٌ للحروب العنصرية على بدء.
إن في تكليف ترامب لأحمد الشرع بالتكفُّل بحزب الله اللبناني فتنةً جديدة تستهدف الأمة الإسلامية الواحدة، يدبِّرها اليهود والنصارى الإنجيليون بقيادة الرئيس الأمريكي، ليسلَم الكيان الصهيوني وتتفانى الشعوب المسلمة في ما بينها بعدما ثبُت فشل الكيان في كسر المقاومتين الفلسطينية واللبنانية وفشل الأمريكان في تركيع الإيرانيين.
الواجب على الأمة اليوم أن تتوحد وتزيل الخلافات في ما بينها، وتكون جبهة واحدة لتحرير فلسطين وطرد المحتل، فالأفعى الصهيونية نازفة ويجب قطع رأسها الآن؛ فعلى النظام السوري والإيراني والتركي وقوى المقاومة أن تكون يدا واحدة للزحف نحو القدس.
تفوُّقُ العنصر الأبيض عقيدةٌ لا يمكن للديموقراطية أن تحتويها، بل العكس ما قد يحدث، وقد حدث بالفعل وأدى إلى حرب عالمية؛ لذلك فمعالجةُ هذه الفكرة الهدامة يتطلب لقاحا فاعلا بعقيدة مضادة أكثر توازنا وأقوى منطقا، ولا أحسن من الإيمان بالله وإتِّباع هدي النبي المرسَل للناس كافة.
الجماعاتُ اليمينية المتطرفة تتسم بالصلابة والعناد، وقلما ينجو بلدٌ استحكموا فيه، والتاريخ شاهدٌ على ذلك.
على أوروبا أن تستعدَّ لما هو أسوأ في كل مرحلة من تاريخها المظلم، ما دامت تتنكر للعلاج الفاعل لمثل هذه الأمراض الفتاكة التي تودي بالنوع البشري إلى الهلاك.
إن في تكليف ترامب للرئيس السوري أحمد الشرع بالتكفُّل بحزب الله اللبناني فتنةً جديدة تستهدف الأمة الإسلامية الواحدة، يدبِّرها اليهود والنصارى الإنجيليون بقيادة الرئيس الأمريكي، ليسلَم الكيان الصهيوني وتتفانى الشعوبُ المسلمة في ما بينها بعدما ثبُت فشل الكيان في كسر المقاومتين الفلسطينية واللبنانية وفشل الأمريكان في تركيع الإيرانيين.
الواجب على الأمة اليوم أن تتوحَّد وتزيل الخلافات في ما بينها، وتكون جبهة واحدة لتحرير فلسطين وطرد المحتل، فالأفعى الصهيونية نازفة ويجب قطع رأسها الآن؛ فعلى النظام السوري والإيراني والتركي وقوى المقاومة أن تكون يدا واحدة للزحف نحو القدس.
لقد وضع المتقاتلون الروس والأوكرانيون أنفسهم في فوَّهة بركان، ولن يخرجوا منه بسهولة، خاصة وأنَّ الخسائر على خلفية السيطرة على الأرض واسترجاعها مفرمة حقيقية ولن يتوقف دورانُها ما دام الطرفان يصرَّان على ما يعتقدان أنه حقّ.
روسيا دسترت الأقاليم التي احتلتها كأراض روسية واجب الدفاع عنها بكل ما يلزم، بما فيها الترسانة النووية.
والأوكرانيون لا يقبل دستورُهم التنازل عن الأراضي ومن ورائهم الناتو مصرٌّ على عدم تحقيق روسيا في هذه الحرب نصرا، وإلا فالدورُ قادمٌ على بلد أوروبي آخر.
يا لها من عدمية أوقعت الأقدار فيها هؤلاء المستعمِرين، لتُري الناس مصائرها حينما تنقاد إلى زعماء يفتقدون إلى حقائق الوجود!إنها معركة ليس للمسلمين فيها ناقةٌ ولا جمل.
وعلى الهيئات التي نصَّبت نفسها دليلا للأمة على طريق الحق أن تبيِّن للناس بجلاء الحكمَ الشرعي في المشاركة في هذه الحرب بأي شكل من الأشكال، ومن أيِّ جهة كانت المشاركة، سواء أكانت فردية أو حكومية، في صورة مرتزقة أو كقوميات تعيش في الاتحاد الروسي.
تعديلُ البرلمان الأوروبي قوانين الهجرة ينمُّ عن تصور سطحي لظاهرة تتعلق بالعمران البشري الذي يتجاوز الدول والحضارات والقارات.
وتقديم المال للدول “الآمنة”، خاصة تلك التي تقع على الضفة الجنوبية للمتوسط وتعدُّ ممرًّا حيويًّا للمهاجرين غير الشرعيين كتونس والمغرب، لقاء صدِّ الهجرة عن الضفة الشمالية للبحر، يصب في مصلحة الأنظمة في هذه البلدان، التي ستَّتخذ المال وسيلةً للتربُّح ولن تقدِّم سوى القليل للاتحاد الأوروبي.
البرلمانُ الأوروبي لا يناقش بموضوعية أسباب الهجرة، التي سيجد أن السياسات الأوروبية هي من أسبابها الأولى.
ثم إن أوروبا تشيخ وسيأتي عليها الفناء، والهجرة هِبة من السماء لتضخَّ في شرايينها دماء جديدة، ولقد فهمت إسبانيا هذا الواقع فسوَّت وضعية مئات آلاف المهاجرين غير النظاميين خلال هذا العام دفعة واحدة.
وستجد الدولُ الباقية نفسها تحذو حذو إسبانيا حينما تستشعر العجز الاقتصادي والخوف من الغزاة، خاصة من جهة الشرق.
أرضُ الله واسعة كيما يهاجر الناس فيها، ولكن هل كانت الهجرة اختيارًا حرًّا أم أن لديها ضوابطَ شرعية على المسلم أن يقرأ فيها ليبصر الطريق؟ لأن كثيرا من الدول المهاجر منها تكفل للمرء عيشا معقولا وأمانا في تربية الأولاد وتيسيرا في العبادة.
وإن أكثر من يغادر بلده نحو دول الاغتراب مهاجرٌ إلى امرأة ينكحها أو دُنيا يصيبها، وهي تزول عن أهلها الأصليين كما ترون، في آيةٍ من آيات الله في الكون لا يلتفت إليها إلا القليل.
إن السلامة في الدين أولى الأولويات، والباقي تبعٌ لذلك.
أعرف زوجين لهما أطفال كانا بخير وعافية في بلدهما الجزائر، غادرا إلى فرنسا بطريقةٍ ما طلبًا لراتب التقاعد بعد سنوات عمل من المفترض أن يقضياها هناك، هذا إذا قضياها أصلا، وقد تركا من ورائهما آباءهما وأمهاتهما شيوخا وعجّزا، قضى بعضهم ولم يتسنّ لهما أن يشهدا جنائزهم، فأيُّ العملين أولى بالاهتمام وأكثر بركة في المال والولد: طلبُ الدنيا بالهجرة أم برُّ الوالدين؟وخيرٌ من ذلك كله أدلُّ عليه؛ أن تغيِّر أوروبا عقيدتها في النظرة إلى الكون والإنسان والحياة، وأن تدرس الإسلام بشكل موضوعي، وأن تتجاوز العُقد التاريخية والنظرة الاستعلائية وتتواضع لله الذي خلقها، ففي نداء الرب الأخير للبشرية خيرُ منهج للحياة بعدل وسلام، وفيه نجاة محقَّقة من عذاب ينتظر الجاحدين بوم القيامة؛ فالبشرُ خُلقوا ليتعارفوا، وخيارُهم الأتقى الذي ينفع الخلائق، الذين هم في نهاية المطاف عيال الله، والأرض ملكه يورِّثها من يشاء من عباده.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك