راج، في الأعوام الأخيرة، نهج تربوي حديث، يركز على تفهم مشاعر الطفل والسماح له بالتعبير عنها، دون استخدام العقاب السلبي.
وهو المسمى بالتربية الحديثة، التي تختلف اختلافا جذريا عن التربية التقليدية القديمة، القائمة على السلطة والسطوة وفرض الطاعة على الطفل، دون نقاش أو تقبل، حتى وإن استدعى الأمر استخدام القوة والعقاب والعنف لإجباره على الإذعان والاستجابة للأوامر.
وبين مؤيد للنهج القديم رافض للنهج الجديد، والعكس بالعكس، أي التربيتين أقدر وأصلح لبناء إنسان منضبط، ناجح، متوازن نفسيا في نفس الوقت؟التربية الحديثة، كما يؤكد الخبراء، هي نهج تربوي شامل، يركز على الطفل كمركز للعملية التربوية والتعليمية، بالاستناد إلى أسس علمية ونفسية حديثة، قصد تنمية شخصيته وتعزيز روح الحرية والمسؤولية لديه، بالاعتماد على الحوار الإيجابي والتربية بالقدوة والاحترام المتبادل، مع وضع حدود حازمة.
وهي تقوم على مجموعة أسس ومبادئ، منها جعل الطفل محور العملية التربوية، والتركيز على الاحتياجات النفسية والذهنية والقدرات الفردية، مع الابتعاد عن العقاب البدني والصراخ، والتركيز على العقاب البناء والثناء والمديح والتشجيع والتعزيز، إضافة إلى اعتماد الحوار والنقاش، وفتح قنوات تواصل فعالة مع الطفل، لفهم أفكاره وتنمية شخصية مبدعة وقادرة على مواجهة الحياة.
ولكن، رغم مزاياها العديدة، إلا أن التربية الحديثة لم تسلم من الانتقاد، على أساس أن تطبيقها سيؤدي إلى نتائج عكسية، إذا تحولت الحرية إلى فوضى وتسيب، والحوار إلى ضعف في الحزم وقلة احترام، ما يفرز أطفالا مدللين قساة، يفتقرون إلى الالتزام بالحدود والانضباط، وعدم التقيد بالعادات والتقاليد.
وعلى عكس ذلك، تقوم التربية القديمة على مبدأ الطاعة والامتثال والإذعان، والتنفيذ دون نقاش، مع اعتمادها العقاب، سواء الجسدي أم اللفظي، بهدف تقويم الطفل الذي لا تمنح له مساحة للتعبير عن خوفه وحزنه أو رأيه.
وإنما، الهدف الأساسي هو حمله على الانضباط والاحترام، ولو على حساب راحته وصحته النفسية.
ورغم نجاح التربية التقليدية في إخراج أجيال منضبطة ومسؤولة، إلا أنها تتهم بالقسوة وغياب المرونة وعدم مراعاة الصحة والسلامة النفسية للأطفال.
التربية المتوازنة.
دمج للنهجينوبناء على ما سبق، يرى المختصون أنه لا يوجد أسلوب تربوي أفضل بشكل مطلق.
وإنما الأصلح، هو دمج إيجابيات التربية القديمة، القائمة على الحزم الانضباط، القيم، مع إيجابيات التربية الحديثة، القائمة على الحوار، الفهم النفسي، الحرية المنضبطة.
فهذه أمثل طريقة لإنشاء طفل واثق ومسؤول.
فالتربية القديمة تبني طفلا مطيعا ومحترما وملتزما بالقواعد.
بينما تركز التربية الحديثة على شخصية الطفل، مهاراته، وتعليمه المسؤوليات.
التربية القديمة تركز بشدة على الانضباط، الاحترام، الطاعة والامتثال للقواعد وتحديد أدوار واضحة للأسرة.
ولكن عيبها، أنها قد تعتمد على العقاب الجسدي والضرب، ما قد يضعف شخصية الطفل أو يجعله متمردا.
بينما التربية الحديثة تركز على الحوار، العقاب الإيجابي، الثناء، تنمية المهارات الشخصية والإبداع.
ولكن عيبها، أنها قد تؤدي إلى حرية زائدة عن الحد، ونقص في الانضباط أو التمرد عند غياب الحدود.
فالأفضل، هو تربية متوازنة تأخذ الحزم والحنان معا.
فيتم تعليم الطفل المسؤولية، في جو من الحوار والتفاهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك